الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - إذا آجرت المرأة نفسها بدون إذن الزوج فيما ينافي حقه من الاستمتاع
في تفويت حقه ، أم كان هو الزوج الذي يعتبر إذنه في تفويت حقه ، فإن أذن المولى لعبده صح الزواج ، وإن أذن الولي للبكر صح زواجها ، وإن أذن المرتهن في بيع الراهن للعين المرهونة أو هبتها أو إجارتها بالنحو المذكور صح كل ذلك ، وإن أذن الزوج للزوجة في تفويت حقه بإجارة نفسها بما ينافي حقه صحت الإجارة . وأما إذا لم يأذنوا فما دل على عدم جواز تفويت حقهم دال على عدم صحة ما ينافي تفويت حقهم ، وعدم شمول أدلة وجوب الوفاء له ، سواء أكان هو إجارة الزوجة نفسها فلا يشملها أدلة وجوب الوفاء بالإجارة ، أم تزويج البكر نفسها فلا يشملها أدلة نفوذ النكاح وصحته ، أم بيع الراهن العين المرهونة ونحو البيع ، فلا يشمله أدلة وجوب الوفاء بالبيع أم الإجارة أم مطلق العقود . ولا فرق في سبب إذن من يعتبر إذنه في صحة تصرف المأذون بين أن يكون كل شؤونه وحيثياته ملكاً لمولاه كما في العبد ، أو لا كما في غيره ، فإن ذلك - وهو عمدة مناقشته - اختلاف في منشأ الحق ولا أثر له ، وإنما الأثر للحق ، فلا وجه لهذه المناقشة .
ثمّ إن القائل المذكور حفظه الله قال بعد عبارته المتقدمة وهي : « فتلك الكبرى الكلية لا ربط لها بالمقام أصلاً » قال : « الخامس : ما ذكره بعض أساتذتنا العظام ( قدس سره ) ] ويريد منه السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ من أن دليل وجوب الوفاء بالعقد لا يمكن أن يشمل الإجارة المذكورة ، إذ الأمر بالوفاء مطلقاً مناف مع وجوب التمكين للزوج ، فلا يمكن اجتماعهما ، والأمر بالوفاء مشروطاً بعصيان حق الزوج بنحو الترتب وإن كان معقولاً ، إلاّ أنّه ليس هو مفاد الإجارة ، فإن مؤداها التمليك المطلق لا المشروط أو المعلق ، وإلاّ كان باطلاً ، فلا يمكن استفادة التمليك أو وجوب الوفاء المشروط من أوفوا بالعقود ونحوه » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٢١٦ .
أقول : كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الذي أشكل عليه المستشكل المذكور باشكاله الأوّل الذي تقدم منا الجواب عليه وعقبّه بقوله : « الخامس : ما ذكره بعض أساتذتنا . . . » ، هو ما في المستند من موسوعة السيد الاُستاذ الذي تقدم منا نقله لتسهل مراجعته ، وليس في كلام السيد الاُستاذ هذا الكلام الذي هو : « إذ الأمر بالوفاء مطلقاً مناف مع وجوب التمكين للزوج ، فلا يمكن اجتماعهما » إلى آخر ما نقله القائل عنه ( قدس سره ) .
وليس قول السيد الاُستاذ « فالإجارة في المقام لا يمكن أن تكون مشمولة لعموم دليل وجوب الوفاء بالعقد ما لم يجز الزوج » في كلام السيد الاُستاذ المتقدم نقله والذي جعل باكورة لهذا الدليل الذي ذكره القائل ، إلاّ نتيجة للدليل الذي ذكره السيد الاُستاذ وأشكل عليه المستشكل بإشكاله الأوّل الذي تقدم منّا جوابه .
وليس قول السيد الاُستاذ ذلك مقدمة لدليل ثان صاغه المستشكل من عنده ونسبه إلى السيد الاُستاذ ،