الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - إذا اشترط المستأجر عدم اجارتها من غيره
يكشف عن أن المستأجر الأوّل الذي ملّك منفعة الدار للمستأجر الثاني في الثلاثة سنين الأخيرة لم يكن مالكاً ، إلاّ لمنفعة سنتين من ثلاث سنين الأخيرة مضافاً إلى منفعة السنتين الأولتين ، وهو ملّك منفعة الثلاث السنين الأخيرة ، فبالنسبة لمنفعة السنة الثالثة منها التي هي الخامسة قد ملّكها للمستأجر الثاني وهو في الواقع غير مالك لها ، لكشف الفسخ عن عدم ملكيته لها من أوّل تمليكها ، فتمليكه تمليك غير مالك ، فلذا تكون إجارة السنة الخامسة التي هي الثالثة للمستأجر الثاني فضولية كما يقوله الشيخ القديري . وأما قول السيد الهاشمي حفظه الله : « إن المنفعة لهذه المدة وهي السنة الخامسة كانت مملوكة للمستأجر ، الأوّل حين إجارته للمستأجر الثاني ، فانتقلت بعقد لازم صحيح ، فيكون هذا رافعاً لموضوع الرجوع بالفسخ إلى صاحب الخيار » .
فهذا القول مبني على كون منفعة الثلاثة سنين الثالثة والرابعة والخامسة مملوكة للمستأجر الأوّل ، وقد عرفت أنه على مبناهما لم يكن المستأجر الأوّل مالكاً إلاّ لمنفعة السنة الثالثة والرابعة مضافاً إلى السنة الاُولى والثانية ، لا الخامسة ، فلذا على مبناهما الإجارة بالنسبة للسنة الثالثة والرابعة صحيحة ، وتكون الإجارة بالنسبة للسنة الخامسة - التي فسخ المؤجر الأوّل في أولها عقد الإجارة الذي عقده مع المستأجر الأوّل - باطلة ، لأنه ينكشف عدم ملكية المستأجر الأوّل لمنفعة السنة الخامسة بالفسخ أول الخامسة .
وقياس الإجارة على البيع - كما قاسه السيد الهاشمي - قياس مع الفارق ، فإنه في البيع الذي جعل فيه الخيار للبائع لو باع المشتري المبيع قبل فسخ البائع فهو قد باع ما يملك فيصح ، ولا كاشف عن عدم الملكية حتّى لو فسخ البائع بعد ذلك ، فإنه يكون كما لو فسخ البائع بعد تلف الدار تلفاً حقيقياً فيرجع إلى قيمتها ، فكذا لو تلفت الدار تلفاً حكمياً ببيعها يرجع إلى القيمة ، لأنه تلف حكمي .
وهذا بخلاف الإجارة ، فإن الفسخ في أوّل السنة الخامسة التي هي أوّل السنة الثالثة من الإجارة الثانية يكشف هذا الفسخ عن عدم ملكية المستأجر الأوّل لمنفعة خمس سنين ، بل كان مالكاً لمنفعة أربع سنين ، سكن اثنتين منها هو وآجر الدار ثلاث سنين ، وهو مالك لمنفعة سنتين منها لا ثلاث أي من الإجارة الثانية ، فإجارته للسنة الثالثة منها إجارة لما لا يملك ، فلذا تكون فضولية كما يقوله الشيخ القديري .
فاشكال السيد الهاشمي على الشيخ القديري غير وارد جزماً ، لا على مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، ولا على مبنى الشيخ القديري والسيد الهاشمي معاً ، وإن كان الصحيح هو أن الإجارة الثانية كلها وبسنينها الثلاثة فضولية ، لانكشاف أنها تمليك ما لا يملك كلها ، لأن الفسخ الصادر في أوّل السنة الخامسة يؤثر في رفع العقد من أوّل حدوثه ، فهو متخيل أنه مالك لمنفعة سنيناً خمسة ، والحال إنه لم يكن مالكاً لمنفعة أي سنة