الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - إذا تنازعا في مقدار الاُجرة
لمعارضة اعتراف المستأجر باعتراف المالك بأنه لا يستحق عليه الخمسين الاُخرى . نعم ، اللازم على المستأجر لو علم في نفسه بينه وبين الله سبحانه أنّه لم تكن الإجارة بخمسين بل كانت بمائة والمالك يدعي كذباً - لأي داع كان وما أكثرها أو اشتباها - أنها خمسون ، أن يعمل بمقتضى علمه ، فيعطي الخمسين الاُخرى للمالك ، فإنه لا موجب لسقوط حق المالك ، وأما اعتراف المالك بأنه لا يستحق على المستأجر إلاّ الخمسين الاُولى لا هي مع الاُخرى ، فلا أثر له مع علم المستأجر المشار إليه .
وعلى الثاني : وهو ما لو كان مدعي الأقل هو المستأجر بأن قال المستأجر إن الاُجرة خمسون ديناراً وقال المالك أن الاُجرة مائة دينار ، كما هو الغالب في التنازع ، فالأمر هنا كما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، لابدّ لمدعي الأكثر وهو المالك من اثبات ما يقوله ويلزم به الطرف الآخر وهو المستأجر ، لأن المالك هو المطالَب بالاثبات عند العقلاء والعرف ، فإن أثبت فهو ، وإلاّ كان القول قول المستأجر بيمينه ، هذا .
وينسب إلى بعضهم أن الحكم في المقام هو التحالف - وهم جماعة منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد في مسألة التنازع في مقدار الاُجرة ، فإنه قال : ( ويحتمل قوياً التحالف في المسألتين ] اللتين إحداهما التنازع في مقدار الاُجرة [ معاً ، لأن كلاً منهما مدع ومنكر ) . جامع المقاصد ٧ : ٢٩٧ - لأن الإجارة أمر وجودي ، وكل يدعيه في ضمن حدّ معين ، فالمالك بمائة والمستأجر بخمسين ، والأصل في كل منهما العدم ، فكل منهما مدع ، فالمقام من باب التداعي ، ولابدّ فيه من التحالف لو لم يكن لأحدهما بيّنة إن لابدّ من التحالف لو لم يكن لا للأوّل ولا للثاني بيّنة ، وكذا لابدّ من التحالف لو كان لكل منهما بيّنه ، وأما لو كان لأحدهما بيّنة وليس للآخر بيّنة فيقدم قول صاحب البيّنة .
وجوابه واضح : لأن المؤجر - أي المالك - والمستأجر معاً متفقان على أن منفعة هذه الدار إنما هي للمستأجر ، ومتفقان على أنّ ذمّته مشغولة بخمسين ديناراً ، وإنما خلافهما في أن المالك يطالب المستأجر بخمسين اُخرى غير الاُولى والمستأجر ينكر ذلك ، فالمطالب بالاثبات هو مدعي الزيادة وهو المالك ليس إلاّ ، ففي هذه المسألة الملزم بالاثبات ليس إلاّ أحدهما وهو المالك ، فلا معنى للتحالف ، بل المورد من موارد المدعي والمنكر ، فلابدّ لمدعي الزيادة وهو المالك من الاثبات ، فإن أثبت فهو ، وإلاّ فيكون القول قول المستأجر - المنكر - بيمينه .
ولكن أقول اشكالاً على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) : كما أن المالك الذي يلزم المستأجر بخمسين اُخرى لابد له من الاثبات ، لأنه يراه العرف والعقلاء هو المطالب بالاثبات ، كذلك المستأجر يلزم المالك باعطاء منفعة الدار من دون أن يعطيه الخمسين الاُخرى ، فيراه العرف والعقلاء أنه مطالب بالاثبات أيضاً ،