الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الصحيح من أدلة المشهور الدليل الثالث
وقد تشترط الزوجة على زوجها في عقد النكاح أن يوكلها في طلاق نفسها إذا حبس مدة سنة أو أقل أو أكثر ، أو إذا أصبح معتاداً على المواد المخدرة ونحو ذلك ، فيقبل الزوج . والفرق بين الاثنين هو أنه على الأوّل : تكون الزوجة وكلية في طلاق نفسها بمجرد العقد متى ما شاءت ، ولا يتوقف ذلك على توكيله لها ، أو تكون الزوجة وكلية عنه قهراً واتوماتيكياً إذا حُبس سنة أو أقل أو أكثر أي بمجرد الحبس هذه المدة ، أو بمجرد أن يصبح معتاداً على المواد المخذرة قهراً واتوماتيكياً ومن دون توكيل منه . وعلى الثاني لا تكون وكيلة عنه إلاّ إذا وكّلها ، فلو لم يوكلها ولم تتمكن من جبره على التوكيل ولو بتوسط القضاء لا تكون وكيلة عنه ، ولا حق لها في طلاق نفسها وإن كان يجب عليه التوكيل . والأوّل هو شرط النتيجة ، والثاني هو شرط الفعل .
وعلى ضوء هذه المقدمة فما هو المراد للمستشكل حفظه الله من قوله « هذا الكلام قد يصح فيما إذا اُريد اثبات ضمان على اليد كحكم شرعي بالشرط في مورد الإجارة ، لا ما إذا اُريد جعل ضمان القيمة بالشرط على تقدير التلف ، فإنه لا يعني مشرّعية الشرط ، بل معناه تمليك قيمة التالف في ذمّة المستأجر على تقدير التلف ، وهو كاشتراط تمليك ماله الخارجي بنحو شرط النتيجة تحت سلطان الشارط » هل إنّ المراد جعل ضمان القيمة بالشرط على تقدير التلف وعدم كون الشرط حينئذ مشرّعاً هو اشتغال الذمّة الذي هو الضمان الاصطلاحي والذي إذا مات يخرج من تركته ، أو يكون المراد له أن يملكه ويتدارك المستأجر لو حصل تلف من دون تعد أو تفريط ، ويكون ذلك التمليك والتدارك منه في ذمّته لا في ماله الخارجي .
فإن كان المراد له الأوّل فكيف يكون المراد غير ما اُريد اثبات ضمان على اليد كحكم شرعي بالشرط في مورد الإجارة ، مع أن اشتغال الذمّة بشيء بنحو يخرج من تركته لو مات حكم شرعي ؟ وكيف لا يكون الشرط مشرّعاً ، وكيف لا يكون الشرط جاعلاً ما ليس تحت قدرة المكلف ولا جعل حق له في جعله على نفسه الذي هو غير مشروع ولا مقدور للمكلف ، كيف يكون ذلك بالشرط مشروعاً ومقدوراً ، ولا يكون الشرط مشرّعاً ، بل هو معنى جعل ما ليس بمقدور للمكلف مقدوراً ومشروعاً بالشرط ليس إلاّ .
وإن كان المراد له الثاني - لا الأوّل - وهو أن يملّك ويتدارك المستأجرُ بعد تحقق التلف الذي لا يكون بتعد أو تفريط منه المؤجرَ مالاً بمقدار ما تلف ، غاية ما في الأمر في ذمّته لا من ماله الخارجي ، ويكون هو كاشتراط تمليك ماله الخارجي بنحو شرط النتيجة تحت سلطان الشارط ، وهذا النحو لو كان هو المراد له ، فهو على نحوين : تارة تغلّب جملة « كاشتراط تميلك ماله الخارجي » على جملة « نحو شرط النتيجة » فإن هاتين الجملتين غير منسجمتين ، بل هما متنافرتان ، لأن التمليك لا يناسب مع كونه بشرط النتيجة ، بل الذي يناسب مع كونه شرط النتيجة كونه ملكاً له من دون توسط التمليك ، والتمليك يناسب شرط الفعل لا