الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الصحيح من أدلة المشهور الدليل الثالث
يوجب اشتغال ذمّته ، لا يمكن أن تشتغل ذمّته باشتغالها بنفسه ، وبقبوله لشرط النتيجة أو لشرط الفعل الذي هو أن يملك ما في ذمّته بنحو يكون لو مات يخرج ذلك من تركته ، كما لا يمكن جعله وارثاً بقبول شرط كونه وارثاً له ، وهو معنى أن ذلك ليس تحت قدرته ، وهو معنى أن اشتراط الضمان في الإجارة حكم من الأحكام الشرعية - أو العقلائية عند من لا شرع له - ليست تحت اختيار المكلف ولا تحت سلطانه ، فلذا لا يصح جعله - أي الضمان - بالشرط ، ولا يكون بالشرط ممكناً ولا مشروعاً ، لأن الشرط لا يشرّع ، وإنما يمضي فيما هو مشروع وممكن ، وبهذا يتوضح الفرق بين كون التمليك المشروط عليه تمليكاً لماله الخارجي الممكن ، وبين كون التمليك المشروط عليه تمليكاً لمال في ذمّته الذي هو غير ممكن ، وبين كون الشرط هو نتيجة التمليك وهو كون ذمّته مشغولة بنفس التلف بمال للمؤجر الذي هو حكم من الأحكام ، والذي هو شرط النتيجة المبحوث عنه في المقام ، والذي هو غير مقدور للمكلف ، كعدم قدرته على جعل مال في ذمّته ، اللهمّ إلاّ أن يكون قد جعل الشارع له حق هذا الجعل ، كما في الإرث في النكاح المنقطع حيث جعل الشارع لهما حق جعله على نفسيهما أو على نفس أحدهما ، والمفروض أن الشارع المقدس لم يجعل له هذا الحق هنا في الإجارة ، فيكون الشرط حينئذ مشرّعاً لا محالة .
وعليه فالأمر هنا دائر بين كون الشرط شرط فعل غير مقدور ، فلا يكون مقدوراً بالشرط وليس هو محل البحث ، لأنه شرط فعل ، بل هو بحث فرضي لا واقع له . وبين أن يكون الشرط شرط نتيجة ، وهو غير مقدور المكلف ، فلا يكون سائغاً ويكون الشرط فيه مشرّعاً .
ثم أشكل المستشكل بإشكال ثان على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : وهو : « أنّه يمكن إرجاع شرط الضمان إلى اشتراط الضمان العقدي أي عقد الضمان ، لكن لا بمعناه المعروف وهم ضم الذمّة إلى الذمّة ، بل بمعنى العهدة المعقول حتّى في الأعيان الخارجية ، وهذا عقد ضمان مشروع وصحيح على ما اعترف به نفسه ( قدس سره ) ، فتكون النتيجة مشروعة وتحت سلطان المالك ، فيكون الشرط في المقام انشاء للعهدة اتجاه العين المستأجرة والتي أثرها اشتغال الذمّة بالقيمة على تقدير التلف ، وهو ضمان معاملي عقدي ، لا ضمان على اليد » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ١٤ .
أقول : أوّلاً : أن المعنى المعروف للضمان عندنا ليس هو ضم الذمّة إلى الذمّة ، بل ذلك هو المعروف عند أبناء العامة ، والضمان عندنا هو نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، ولذا قال في الجواهر : « الضمان الذي هو عندنا على ما اعترف به غير واحد منّا مشتق من الضمن ، لأنه ينقل ما كان في ذمّته من المال ويجعله في ضمن ذمّة اُخرى ، أو لأن ذمّة الضامن تتضمن الحق ، فالنون فيه أصلية ، خلافاً لما عن أكثر العامة من أنه