الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - المدار في ضمان القيميّات
كما استند إليه بعضهم حيث إن فيه « حتّى تؤدي » التي اُدعي دلالته على تعين قيمة يوم الأداء .
إذ على فرض ظهوره في ذلك فالحديث ضعيف السند كما تقدم مراراً ، إذ رواه أبو الفتوح الرازي ، وكل رواته من أبناء العامة .
وأما ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن مستند القاعدة هو بقاء العين بعد تلفها في الذمّة إلى زمان الأداء وقبْل ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ، فقد يقال أنه مبني على مبنى : لم يقبله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نفسه في كتاب الضمان - حيث قال في كتاب الضمان في الشرط السابع من شرائط الضمان ما نصّه : « وقد يكون هذا المعنى هو التعهد بالمال ، وكون مسؤوليته عليه من دون انتقاله بالفعل إلى ذمّته ، كما هو الحال في موارد ضمان العارية مع الشرط أو كون العين المستعارة ذهباً أو فضة ، فإنّ ضمانهما ليس بالمعنى المصطلح جزماً ، إذ لا ينتقل شيء بالعارية إلى ذمّة المستعير ، فإن العين لا تقبل الانتقال إلى الذمّة ، وهو غير مشغول الذمّة ببدلها قبل تلفها ، فليس ضمانها إلاّ بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته بحيث يكون هو المتعهد بردّها ولو مثلاً أو قيمة عند تلفها ، ونتيجة ذلك الزام المستعير بردها عيناً أو مثلاً أو قيمة ، وبهذا المعنى يستعمل الضمان في موارد كثيرة ، كقولهم : ( على اليد ما أخذت حتّى تؤدي ) و ( أن الغاصب ضامن ) . فإنه لا يراد به إلاّ التعهد ، وكونه هو المسؤول عن المال ، وإلاّ فهو غير مشغول الذمّة ببدله فعلاً » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٤٠٣ .
وعليه فالقول الثالث ليس هو الذي تقتضيه القاعدة ، ودليلهم عليه بنحويه باطل .
ولكن أقول :
أوّلاً : تقدم أن هذا المعنى الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الضمان هو مقتضى القاعدة ، لأن اشتغال الذمّة بالعارية عند تلفها حكم من الأحكام الشرعية ، والأحكام الشرعية أمر رفعها ووضعها بيد الشارع لا المكلف ، فيكون معنى الضمان هو العهدة لا غير ، أي لا اشتغال الذمّة .
ولا يمكن أن يقال : إن الضمان من الاُمور الاعتبارية ، والاُمور الاعتبارية سهلة المؤونة يمكن أن تكون العين بعد تلفها في ذمّته اعتباراً ، وليس فيه أي محذور ، بل يمكن أن يتعلق الضمان بما لا ذمّة له أصلاً ، فكيف بمن له ذمّة ، فإنه ذكر السيد الماتن ( قدس سره ) في كتاب الزكاة أنه يجوز أن يستدين الحاكم الشرعي على الزكاة بنحو تكون الزكاة هي المالكة والمدينة ، ثمّ يوفيه الحاكم من الزكاة حينما تأتي الزكاة ، وقال الماتن ( قدس سره ) إنه لا يضر كون الزكاة لا ذمّة لها لتشغل بها ، لأن العقلاء يصححون هذه الاُمور الاعتبارية وبرون صحة التعلق ، لأن الاُمور الاعتبارية كالملكية سهلة المؤونة ، ووافقه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في خصوص عدم الضرر في