الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - الروايات الدالة على عدم الصحة
١٢٨ باب ٢١ من أبواب الإجارة ح ٦ ، ولكنّ في الفقيه ٣ : ١٤٩ / ٦٥٤ الذي نقل صاحب الوسائل الرواية عنه ( مضمنان ) بدل ( مصمتان لا يزيدان ) .
ثمّ إن ظاهر المضمون في هذه الروايات - التي يدعي السيد الاُستاذ خروجها عن محل الكلام - ليس هو ما ذكره السيد الاُستاذ من أن تكون ماليته محددة أي مستقرة لا تزيد ولا تنقص ، والأجناس المذكورة تزيد قيمتها يوماً وتنقص يوماً آخر ، بل المراد من المضمون المعلوم تحققه ومقداره ، وهو يكون في الذهب والفضة لا في الحاصل ، إذ هو غير معلوم الحصول ، أي غير معلوم أصل حصول الحاصل أو عدم حصوله أو حصوله بمقدار الاُجرة أو لا ، وصحة هذا التعليل الظاهر إنما تكون فيما إذا كانت الاُجرة من حاصل الأرض ليس إلاّ ، لا ما إذا كان كلياً في الذمّة ، إذ إنه حينئذ مضمون . فالموثقة نص في عدم الجواز لذلك أي لأجل أنه غير مضمون ، في قبال الذهب والفضة حيث إنهما مضمونان ، ومن ذلك يعلم كون المراد من المعتبرات - الآتية التي يدعي السيد الاُستاذ أنها كلها خارجة عن محل الكلام - ذلك أيضاً جزماً ، ويؤكد هذا المعنى أن إجارة الأرض بالطعام لو كان المراد منه الطعام الخارجي لا منها ولا من غيره ، فهو مسلم الجواز ، إذ لا شك في إجارة أي شيء سواء كان أرضاً أو غيرها بالطعام ، كمن يستأجر دار للسكنى أو أرضاً للزراعة بعشرة أمنان من الحنطة أو العدس أو الماش أو غيرها ، فيسلم له الثمن ويزرع الأرض . فإن الإجارة تمليك منفعة بمال ، ولا شك في صدق المال على الحنطة والشعير والماش والعدس الخارجي ، فلا يتوهم عدم الجواز فيه حتّى يكون السؤال عنه ، بل هذا غير محتمل حتّى عند الفقهاء ، فإنهم يحكمون بصحة الإجارة بالأوراق النقدية الاعتبارية ، والحال إنها يوماً تزيد ويوماً تنقص ، بل بين عشية وضحاها تنزل قيمتها نزولاً فاحشاً .
ويؤيد كون المراد مطلق غير المضمون قوله : ( ولا بالإربعاء ولا بالنطاف ) الظاهر في أن موضوع النهي مطلق ما ليس بمضمون ، وأما تفسير ( المضمنان ) بالأجناس التي قد تزيد وقد تنقص في قبال الذهب والفضة كما فسّره السيد الاُستاذ هنا فهو خلاف الظاهر ، وخلاف ما فسرها به هو ( قدس سره ) فيما تقدم حيث قال : « معللاً بعدم كونه مضموناً ومأموناً عن الزيادة والنقصان ، لجواز تلف الحاصل أو قلته أو كثرته ، فلم يكن شيئاً منضبطاً بخلاف الثاني » المسألة ١ [ ٣٣١٨ ] . موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٢٨٨ . مضافاً إلى أن إجارة الأرض بحصة منها ليست إلاّ المزارعة والمزارعة لابدّ فيها من تعيين الحصة بالنسبة كالربع أو الثلث أو النصف ، وأما إن لم يكن بذلك وكان بمقدار معين من الحاصل منها فإنما يحرم الكلام ويحلل الكلام كما ورد في روايات المزارعة ، فتكون المعاملة محرمة ، وهو معنى عدم صحة إجارة الأرض بحصة من