الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - قد يقال بناء على ملكية المنافع المتضادة فلابدّ وان يقال بوجوب أداء جميعها على الغاصب وجوابه
المثل والمسماة .
أقول : هذا الدليل مبني على ملكية المنافع المتضادة لا على عدم ملكيتها ، والوجه الثالث المذكور مما عدّ من الأقوال المبتنية على عدم إمكان ملكية المنافع المتضادة . وأمّا على القول بإمكان ملكية المنافع المتضادة فمقتضاها كما تقدم ضمان أجرتين ، وذلك على القاعدة كما عرفت ، ولا مانع من أن يكون من اشترى خمسين كيلو برتقالاً ووضعها بعد أن قبضها عند البائع واستوفى خمسين كيلو برتقالاً اُخرى من أموال البائع بلا علمه ولا اطلاعه ولا إجازته ولا رضاه ، وتلفت الخمسين كيلوا التي وضعها عند البائع لعدم استيفائها بسوء اختيار المشتري ، لا مانع من أن يكون المشتري أسوء حالاً من الغاصب الذي غصب من البائع خمسين كيلو برتقالاً فقط ، حيث لا يكون قد خسّر الغاصب إلاّ قيمة خمسين كيلو برتقالاً ، بينما خسر المشتري قيمة مائة كيلو ولكن بسوء اختياره ، فأي مانع من أن يكون المشتري أسوء حالاً من الغاصب ؟ ليس هناك أي مانع ، وعليه فلا وجه لتقديم ما ذكر من القول بضمان اليد فقط ، وليس عليه ضمان آخر في هذه الصورة ، كما نقل أنه ليس عليه ضمان آخر عن السيد الإمام ( قدس سره ) في تحرير الوسيلة ، كما لا وجه للاحتياط بالتصالح الذي ذكره أيضاً فيها ، واختاره الشيخ اللنكراني ( قدس سره ) في تفصيل الشريعة كتاب الإجارة : ٤٨٥ .
وأما القول بأن المنافع المتضادة راجعة إلى المنافع التي تكون بين الأقل والأكثر بناءً على جعل القيود الموجبة للتباين ملحوظة بنحو تعدد المطلوب ، فيكون المقام نظير ما لو استأجر دابة وشرط عليه المالك الحمل عليها عشرة أمنان لا أكثر فحملّها المستأجر خمسة عشر مناً . فيستحق مالك الدابة عليه الاُجرة المسماة بإضافة اُجرة المثل للزائد ، قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « الرابع : أعلى القيمتين إن كان إحدى المنفعتين أعلى قيمة ، والمسمى فقط إن لم يكن كذلك ، ويقتضيه ما ذكرنا من المنفعة المستوفاة من قبيل الزيادة في المنفعة المسماة ، ويكون المقام نظير ما لو استأجر الدابة واشترط عليه المالك أن يكون الحمل مقداراً معيناً لا أزيد فحملها أكثر منه وأزيد ، فإنه يستحق المسمى واُجرة الزائد لا غير ، ويكون له الخيار في الفسخ والرجوع إلى اُجرة المثل . . . » المستمسك ١٢ : ٦٨ .
وفيه : ما تقدم منا في المسألة الرابعة [ ٣٢٦١ ] من أن المنافع المتضادة لا يمكن أن تكون هي المنافع الدائرة بين الأقل والأكثر ، ومن هنا كانت صحيحة أبي ولاّد مؤيدة عندنا للحكم الذي هو على طبق القاعدة من ملكية المنافع المتضادة ، وقلنا إن السبب في جعلها مؤكدة ومؤيدة أنها واردة في الأقل والأكثر لا في المنافع المتضادة ، والمنافع المتضادة إنما كان التضاد بين نفس المنافع وهي التي محل النزاع وهي