الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - المدار في ضمان القيميّات
كون الزكاة لا ذمّة لها ، بصحة ما أجاب به الماتن ( قدس سره ) من كون الاستقراض وتمليك الزكاة من الاُمور الاعتبارية التي يصح تعلقه بالمعدوم . لأنّا نقول : إن الاُمور الاعتبارية منها ما هو كالملكية التي تكون من الاُمور الاعتبارية السهلة المؤونة ، والتي كل ما قيل من أنها سهلة المؤونة وتتعلق بالمعدوم وبالجماد كالمسجد حيث يمكن أن يكون مالكاً ، وليس هي مما تحتاج إلى عرض لتتعلق به ، ولذا يمكن للحاكم أن يستدين للزكاة فتكون الزكاة مالكة ، ولا يضر كون الزكاة لا ذمّة لها لتشتغل بها ، لأن العقلاء يصححون هذه الاُمور الاعتبارية ويرون صحة التعلق ، ومن الاُمور الاعتبارية ما هو ليس كذلك ، كالنكاح والطلاق والخلع والضمان ونحوها من الاُمور الاعتبارية ، فإن هذه الاُمور الاعتبارية جعل لها الشارع أسباباً خاصة ، ففي النكاح جعل له ألفاظاً خاصة ، وهي زوجت وأنكحت ومتعت في المنقطع ، وفي الطلاق كذلك ، وكذا الخلع ، والضمان فإن لكل منها أسباباً خاصة بها تتحقق خارجاً ، ولا يمكن أن تتحقق إلاّ بالاتيان بأسبابها ، فلا يمكن أن يبيع شيئاً ويشترط أن تكون بنت البائع أو اُخته أو حفيدته أو أي امرأة اُخرى ممن يكون أمر زواجها بيده زوجة للبائع ، أو أن تكون زوجة المشتري طالقاً أو مختلعة ، أو أن يكون المشتري ضامناً لما يتلفه البائع إلى سنة مثلاً ، أو نحو ذلك ، لأن كلاً من الزواج أو الطلاق أو الخلع أو الضمان ونحوها من الاُمور الاعتبارية الاُخرى جعل الشارع المقدس لها أسباباً خاصة ، ولا يمكن أن توجد بالشرط ضمن العقد ، وبلا تحقق أسبابها .
وعلى هذا فتمكن أن نقول : إن ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في باب الضمان بالنسبة إلى العارية من أن اشتراط الضمان فيها بمعنى العهدة لا شغل الذمّة هو مقتضى القاعدة فيها ، وهذا لا ينافي ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قريباً في ( فصل الضمان في الإجارة ) بعد المسألة ١٩ [ ٣٣٠١ ] من صحة اشتراط الضمان الاصطلاحي في العارية الذي هو بمعنى شغل الذمّة - لا كون عهدته عليه - لقيام الدليل المخرج لنا عن القاعدة فيها بصحة اشتراط الضمان الاصطلاحي ، والذي ليس هو إلاّ اشتغال الذمّة بالشيء المضمون ، وقال : لقيام الدليل على أنّ الشارع المقدس جعل حق جعل هذا الحكم بيد المكلف في العارية ، فاشتراط الضمان فيها أو كون العارية عارية ذهب أو فضة ليس إلاّ بمعنى اشتغال الذمّة الذي هو حكم من الأحكام جعله سبحانه بيد المكلف في العارية ، كما جعل حق جعل حكم التوارث بيد الزوجين في عقد الانقطاع ، فيخرج بهذا الدليل عن مقتضى القاعدة ، فلا منافاة بين الكلامين ، وليس كون مقتضى القاعدة في العارية عدم اشتغال ذمّة المستعير بها الذي يخرج بالدليل عنه إلى صحة اشتغالها حين الشرط يوجب أن لا يكون مقتضى القاعدة في القيمي التالف كون ذمّة الضامن له مشغولة به إلى حين الأداء ، فإن اشتغال ذمّته به