الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - إذا آجرت المرأة نفسها بدون إذن الزوج فيما ينافي حقه من الاستمتاع
الإجازة فلا مانع من الشمول ، وتارة اُخرى : تتعلق بعمل لم يكن منافياً لحق الزوج . . . إلخ » .
وأشكل عليه أوّلاً : بقول المستشكل حفظه الله : « أنَّ متعلق الإجارة منفعة مضادة مع متعلق حق الزوج لا نفسها ، فلا تكون محرمة شرعاً ، ولا متعلقة لحقه ، وهذا بخلاف تزويج العبد نفسه ، فإن العبد وكل شؤونه وحيثياته ملك لمولاه ، فتكون نفسه أيضاً متعلقاً لحق مولاه ، فلا يجوز تصرفه في نفسه إلاّ بإذنه أو إجازته ، وأين هذا من محل الكلام ، فتلك الكبرى الكلية لا ربط لها بالمقام أصلاً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٢١٥ - ٢١٦ .
أقول : دعوى أن متعلق الإجارة منفعة مضادة مع متعلق حق الزوج لا نفس متعلق حق الزوج ، فلا تكون محرمة شرعاً ، تقدم في التعليقة السابقة أن السيد الاُستاذ أيضاً يقول إنها غير محرمة شرعاً أيضاً ، ولكن لأن الزوجة لم تعص الله وإنما عصت زوجها - كما أنّ العبد لم يعص الله وإنما عصى سيده بترك حقه الذي هو محرم ، سواء آجرت نفسها ، أم لم تؤجر نفسها ولكن تركت حقه . فالإجارة ليست محرمة لذلك ، لا لأن متعلقها غير متعلق حق الزوج ، فلذا لا تكون محرمة ، إذ إن مقتضى الكبرى الكلية كما يقتضي أن لا يكون زواج العبد حراماً ، لأنه لم يعص الله وإنّما عصى سيده ، كذلك يقتضي أن لا يكون إجارة المرأة نفسها فيما ينافي حق الزوج محرماً ، لأنها لم تعصِ الله وإنّما عصت زوجها ، فليست إجارتها محرمة لهذا ، لا لما ذكره القائل ، والسيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يدع أن متعلق الإجارة نفس متعلق حق الزوج ، بل يصرح بأنها منافية لحقه لأنها مفوّتة له ، وليس لها تفويته حتّى لو لم تؤجر نفسها ، فتفويت حقه بإجارة نفسها غير جائز لها ، وهو معنى كون إجارة نفسها وقوع الإجارة على ما ينافي حق الزوج ، ووقوع للإجارة على أمر غير سائغ فلا يصح إلاّ بإذنه وإجازته . ولا أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) يدعي أن زواج العبد بلا إذن مولاه أو إجارة المرأة نفسها بلا إذن الزوج فيما ينافي حقه محرمٌ شرعاً ، ولا الصحيحة قائلة بأنه محرم شرعاً ، بل الصحيحة صريحة في أن زواجه ليس بمحرم ، لأنه لم يعص الله ، إلاّ أنه ليس معنى أنه ليس محرماً أن الزواج أو الإجارة صحيحة ، بل يحتاج الزواج والإجارة إلى دليل على الصحة كبقية أفراد النكاح والإجارة ، وهذه الصحيحة تمنع من شمول أدلّة صحة النكاح ونفوذه وأدلة صحة الإجارة ونفوذها لهذين الفردين اللذين فيهما منافاة لحق المولى وحق الزوج ، فلا يكون لنا دليل على صحتهما ، فلذا لا إشكال في عدم صحتهما بلا إذن المولى وبلا إذن الزوج ، فإن الكبرى المذكورة في الصحيحة المزبورة دالة على أن إذن من يعتبر إذنه دخيل في صحة العقد ، سواء كان هو المولى الذي يعتبر إذنه في زواج العبد أو الولي في زواج البكر ، أو المرتهن في بيع الراهن العين المرهونة أو هبتها أو إجارتها مدة طويلة بحيث يكون منقصاً لماليتها ، ونحو ذلك ممن يعتبر