الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - إذا تنازعا في قدر المستأجر عليه
لاعتراف المالك بأن منفعة النصف الآخر أيضاً للمستأجر ، أوليس للحاكم لو استوفى المستأجر منفعة تمام الدار أن يلزمه باعطاء اُجرة المثل للنصف الآخر ، لاعتراف المالك أيضاً بأن منفعة تمام الدار للمستأجر .
وثالثاً : نعم ، اللازم على المستأجر لو علم في نفسه بينه وبين الله سبحانه وتعالى أنه لم تكن الإجارة بدينار إلاّ لنصف الدار ، والمالك يدعي كذباً - لأي داع كان وما أكثرها أو اشتباها - أن الإجارة بدينار لتمام الدار ولنصفيها لا لنصفها ، أن يعمل بمقتضى علمه ، فلا يستوفي منفعة النصف الآخر للدار ، أو لو استوفاها لابدّ له من إعطاء اُجرة المثل لها ، واعتراف المالك بأنه لا يستحق عليه اُجرة النصف الآخر من الدار لا أثر له مع علم المستأجر المشار إليه .
وعلى الثاني : وهو ما لو كان مدعي إجارة نصف الدار بدينار هو المالك ، والمدعي لإجارة تمام الدار بدينار هو المستأجر كما هو الغالب ، فهنا يصح قول الماتن ( قدس سره ) : « قدّم قول مدعي الأقل » وهو المالك ، لأن المستأجر يطالب المالك ويلزمه بمنفعة نصف الدار الآخر زائداً على ما يعترف به المالك ، فلابُدّ لمن يلزم الطرف الآخر بشيء من أن يثبت ذلك ، فالمستأجر هنا هو المدعي ، فإن أثبت ما يدعيه فهو ، وإلاّ كان القول قول المالك - المنكر - بيمينه ، هذا .
ونسب إلى بعضهم القول بأن الحكم في المقام هو التحالف - وهم جماعة منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد ٧ : ٢٩٧ حيث قال : « ولا ريب في قوة التحالف » ، وذلك لأن في التنازع في مقدار المنفعة المستأجرة وأنها نصف الدار أو تمام الدار ، المنفعة المستأجرة أمر وجودي ، وكل يدعيه في ضمن حدّ معين وكمية معينة ، المالك يقول المنفعة المستأجرة إنما هي نصف الدار بدينار ، والمستأجر يقول المنفعة المستأجرة إنما هي تمام الدار بدينار ، والأصل في كل منهما العدم ، فالمقام من باب التداعي ، ولابدّ فيه من التحالف إن لم يكن لأحدهما بيّنة دون الآخر ، أي لو لم يكن لكل منهما بيّنة أو كان لكل منهما بيّنة الحكم هو التحالف ، ولو كانت لأحدهما بيّنة دون الآخر قدم قول صاحب البيّنة .
وجواب هذا واضح ، لأن المستأجر والمالك معاً متفقان على أن منفعة نصف الدار للمستأجر ، ومتفقان على أن الاُجرة إنما هي دينار ، وإنما خلافهما في أن المستأجر يطالب المالك بمنفعة النصف الآخر للدار والمالك ينكر ذلك ، والمطالب بأن منفعة تمام الدار له هو المستأجر المدعي أن الإجارة قد وقعت على جميع الدار لا نصفها ، فلابدّ له من اثبات ذلك ، لأن العرف يراه أنّه هو الملزم بالاثبات ، فلا معنى للتحالف ، بل المورد من موارد المدعي والمنكر ، فالمدعي هنا هو المستأجر والمنكر هو المالك ، فإن أثبت المدعي قوله ببيّنة فهو ، وإلاّ كان القول قول المالك .