الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الصحيح من أدلة المشهور الدليل الثالث
شرط النتيجة ، فأي منهما نغلّبه في كلامه على الآخر ؟ فإن غلّبنا الأوّل وهو « كاشتراط تمليك ماله الخارجي » وكان مراده هو ذلك فيقال في جوابه : على فرض قدرة المكلف على التمليك في ذمّته ، فليس هذا هو معنى شرط النتيجة المبحوث عنه في المقام ، والذي حرّر في محلّه قبل الدخول في هذا البحث ، بل هذا هو معنى شرط الفعل وهو التمليك ، ولذا لو لم يملّك المستأجر ذلك في ذمّته للمؤجر ، ولم يقم بالفعل المشروط عليه - على فرض قدرته أيضاً - لا يكون مديناً به ولا يخرج من تركته لو مات ، هذا إذا كان المتسأجرُ يتمكن من أن يملّك المؤجرَ مالاً في ذمّته لا من ماله الخارجي ، وهذا كما هو الظاهر من كلامه كون التمليك فعلاً بحيث يكون شرط الفعل شاملاً له ، ومع ذلك هو بحث فرضي لا واقع له في الخارج ، لأن المكلف غير قادر على هذا الفعل الذي هو أن يملّك في ذمّته . نعم ، هو قادر على أن يملك في ماله الخارجي ، وأما أنّه يملك في ذمّته من غير سبب فذلك غير مقدور له ، فمع فرض كونه شرط فعل فهو كشرط أن يطير في السماء بلا واسطة غير مقدور ، فكيف يكون نافذاً ، هذا إذا لم يكن هو معنى كونه حكماً الذي تقدم أن الحكم أمر رفعه ووضعه بيد الشارع لا بيد المكلف ، وإن غلّبنا الثاني وهو قوله « بنحو شرط النتيجة » ليكون معنى جملته المتقدمة هكذا : فهو كاشتراط ملكية ماله الخارجي بنحو شرط النتيجة ، فإن كان المراد هذا المعنى ، فهذا المعنى هو شرط الضمان الاصطلاحي وهو شرط النتيجة ، ولا معنى لأن يقال تحت قدرة المشروط عليه وسلطانه - الذي عقّب به كلامه المتقدم ، وإن كان حفظه الله عبّر بقوله تحت سلطان الشارط » ، وهو اشتباه جزماً ، بل الصحيح « تحت سلطان المشروط عليه » - لأن الفعل هو الذي يكون تحت القدرة والسلطان أو لا يكون ، لا غير الفعل أي لا الحكم أمر رفعه ووضعه بيد الشارع لا المكلف ، فمن هنا لا يمكن أن يكون المراد الثاني جزماً ، وبعبارة اُخرى : لأن الفعل هو الذي يكون تحت القدرة والسلطان أو لا يكون ، لا غير الفعل الذي هو الملكية ، فإن الملكية ليست تحت قدرة المكلف من دون سبب ، بل هي من الأحكام ، والأحكام من أفعال الله وضعها ورفعها ، لا من أفعال المكلف فمن هذه الجهة لا يمكن أن يكون المراد له الثاني جزماً .
وأما لو لم يتمكن المستأجر من جعل ذلك في ذمّته للمؤجر كما هو الواقع خارجاً لا بقبوله للشرط فتكون ذمّته مشغولة عند التلف للمستأجر بلا تمليك منه الذي هو شرط النتيجة ، ولا بتمليك منه في ذمّته بعد تحقق التلف لا بتعد أو تفريط ، وبه يفترق عن تمليك مال خارجي من المستأجر للمؤجر حيث يمكنه ذلك - والذي يقول المستشكل حفظه الله : أي فرق بينهما - فإن اشتغال ذمّة المستأجر من دون أي سبب يوجب ذلك لا من عقد بيع ولا عقد قرض ولا عقد تضمين ولا إتلاف ولا قتل ولا ضرب ولا أي فعل