الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - لو أتى بذلك العمل غيره لا بقصد التبرع عنه
تنفسخ الإجارة على الصحيح من أن ترك العمل المستأجر عليه يوجب الانفساخ . ويمكن أن يستدل عليه بنفس هذه الروايات ، فإنها دلت على ضمان الأجير لقيمة ما أفسده ، ولم يرد في شيء منها أنّه يطالب باُجرة مثل العمل الذي فوّته مع استحقاقه للمسمى ، مع أنّه لو كان كذلك لزم التنبيه عليه وعدم السكوت عنه ، فهذا السكوت في هذه الروايات مع كونها بصدد بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين يمكن اعتباره اطلاقاً مقامياً دالاً على القول المشهور ] والذي هو انفساخ الإجارة بترك العمل [ والصحيح من انفساخ الإجارة في موارد ترك العمل المستأجر عليه مطلقاً أو إذا كان خارجياً لا بنحو الكلي في ذمّة الأجير ، والروايات وإن كانت لم تتعرض إلى انفساخ الإجارة أيضاً ، إلاّ أنّ السكوت يناسب مع الانفساخ وعدم استحقاق أحدهما على الآخر شيئاً ، بخلاف المبنى الآخر ، فتدبر جيداً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٧٤ .
ونقول في جوابه على نحو الإجمال هنا ، ومفصلاً في هامش المسألة الخامسة الآتية .
أوّلاً : من أين حصل العلم بأن هذه الروايات في مقام بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين ، فإنه مع الأسف لم يبيّن لنا طريق العلم بذلك ، ولم نرَ في هذه الروايات إلاّ العلم بأن السؤال عما أفسده الأجير ، وهو الثوب الذي أعطاه ليصبغه ، وطبقاً لا خصوصية له ولا للصباغة ، فيشمل محل الكلام وهو ما لو استؤجر القصاب لذبح حيوان فحرمّه ، وليس الإمام ٧ في صدد بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين حتّى يكون عدم ذكره لضمان اُجرة مثل العمل دليلاً على عدمها بمقتضى الإطلاق ، فيكشف ذلك عن بطلان الإجارة .
وثانياً : لو سلمنا الإطلاق وأنه ٧ في صدد بيان كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين ، فهذه الروايات على عكس مدعى القائل أدّل ، لأنه لو كان المسؤول عنه هو كل ما تشتغل به ذمّة الطرفين فجوابه ٧ « فهو ] أي الأجير [ ضامن » دال على ضمان الأجير لما أفسده ، وضمان الأجير لاُجرة مثل العمل الذي فوته المؤجر ، لأن العمل الذي ملكه المؤجر على الأجر بالعقد هو مما في ذمّة الأجير ، وقد ملكه المؤجر عليه بالعقد عليه بالعقد ، كما أن الاُجرة المسماة في ذمّة المؤجر ، لأنه ملكها عليه الأجير بالعقد ، فالجواب للسؤال - وهو المفروض عن كل ما تشتغل به ذمّة الأجير ، والعمل مما تشتغل به ذمّة الأجير ، فهو ضامن له أيضاً .
وثالثاً : مع التنزل عن ذلك والقول بثبوت الإطلاق فيها - ونفرض أنها غير دالة على عدم الانفساخ التي توضح دلالتها عليه على فرض الإطلاق - فنقول : إن هذا الإطلاق معارض باطلاق ما دل من الأدلة على ملكية المؤجر للعمل المستأجر عليه على الأجير ، ومليكة الأجير للاُجرة المسماة على المؤجر بنفس العقد ، سواء أتى الأجير بالعمل أم لا ، وسواء أدّى المؤجر الاُجرة أم لا ، ويعد التعارض والتساقط - إن لم نرجح