الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - إذا اشترط المستأجر عدم اجارتها من غيره
السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المسألة ٥ [ ٣٢٨٧ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ١٧٦ . وعليه فلو كانت الاُجرة شيئاً وقد ازدادت رجعت مع نمائها المتصل والمنفصل إلى المستأجر ، وترجع المنفعة للمؤجر من حين العقد ، فينكشف بالفسخ أن المؤجر الأوّل كان بالنسبة إلى الإجارة الثانية فضولياً ، أي يحكم على تصرفه بالفضولية بالفسخ ، فينكشف فسخ الإجارة الثانية أيضاً ، كما ينكشف أن النماء كأصل الاُجرة ملك للمستأجر وإن تخيل أنه ملك للمؤجر ، إلاّ أنّه اعتقاد انكشف أنه لا واقع له ، بل هو مجرد وهم وتخيل .
وأما ما قيل من أنّه : « لا ينبغي توهم انفساخ الإجارة الثانية بفسخ الإجارة الاُولى من قبل المالك - كما قيل - معللاً ذلك ( بكشف الفسخ عن عدم ملكية المستأجر الأوّل بعد الفسخ ، فاجارته للمستأجر الثاني بالنسبة إلى ما بعد الفسخ فضولية ) لوضوح أن المنفعة لهذه المدة أيضاً كانت مملوكة للمستأجر الأوّل حين الإجارة الثانية ، فانتقلت بعقد لازم صحيح إلى الغير ، فيكون هذا رافعاً لموضوع الرجوع بالفسخ إلى صاحب الخيار كما في سائر الموارد من البيع أو الإجارة ، فلو كان للمالك في الإجارة المطلقة حق الفسخ بسبب آخر من أسباب الخيار ، إلاّ أنّ المستأجر كان قد نقل المنفعة بإجارة اُخرى لازمه إلى الغير ، فلا إشكال عند أحد في أنّ فسخ المالك لا يوجب انفساخ الإجارة الثانية وصيرورتها فضولية بالنسبة للمدة المتبقية ، وهذا واضح » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ١٠٥ ، والقائل المعلل بكشف الفسخ عن عدم ملكية المستأجر إلى آخر ما بين القوسين هو صاحب كتاب الإجارة الشيخ القديري : ٤٥٦ .
وأما الإشكال الذي أشكل عليه فيختلف الجواب عنه باختلاف المباني .
أما بناءً على مبنى السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) - وهو الصحيح - فهو أن الفسخ يؤثر من حين صدوره من أوّل عقد الإجارة ، ويكشف كشفاً حكمياً عن أن المنفعة لم تكن ملكاً للمستأجر ، فلم يكن تمليكه لها تمليك مالك ، بل كان تمليك غير مالك ، وهو معنى انكشاف كون الإجارة الثانية فضولية بسنينها الثلاث في المثال الآتي الذي هو استئجار المستأجر الأوّل خمس سنين .
وأما بناءً على مبنى الشيخ القديري ومبنى المستشكل عليه وهو السيد الهاشمي حفظه الله من أن الفسخ يؤثر من حينه في رفع العقد بقاءً لا حدوثاً ومن أوّل الأمر ، فالصحيح ما قاله الشيخ القديري ، لأنه بالفسخ ينكشف أن الملكية التي ملّكها المستأجر الأوّل للمستأجر الثاني فيما بعد الفسخ لم تكن له ، بل كان توهم ملكية له لا حقيقة ملكية . فمثلاً لو أن المستأجر الأوّل استأجر داراً خمس سنين بكذا ، واشترط عليه المؤجر أن لا يؤجرها من آخر ، فعصى أو نسي المستأجر الأوّل وآجرها في أوّل السنة الثالثة إلى آخر السنة الخامسة من آخر ، وعلم المؤجر بذلك في أوّل السنة الخامسة ففسخ ، فإن هذا الفسخ على مبناهما معاً