الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الروايات الدالة على عدم الصحة
فعلاً ، وإنما توجد بعد ذلك ، وكذا عمل الحرّ ، فإنه حين المعاملة غير موجود ، وإنما يوجد بعد ذلك ، نعم الدار قابلة للسكنى والحر قابل للعمل ، إلاّ أنّ القابلية لا وجود لها إلاّ بوجود مصاديقها ، وهي توجد بعد ذلك وليست هي موجودة فعلاً أبداً ، ومن ظريف ما ينقل أن استعراضاً ملكياً اُقيم للملك ليُرى دقة وجمال الثوب الشفاف الذي صنع للملك ، فما إن كان الموعد المحدد لخروج الملك ببدلته الجديدة التي هي غاية في الشفافية وكأنها من شفاففيتها لا ترى بالعين ، فأخذ الناس من كل صوب ومكان يظهرون تعجبهم وبقوة من شفافية بدلة الملك حتّى أن وصل الملك إلى مكان فيه بريء وبعيد عن التأثيرات عليه ، وقد يكون ذلك لصغر سنّه من بين الناس فقال هذا البريء الذي يفيض عقلاً وصدقاً إن الملك عار لم يلبس أي ثوب لا شفاف ولا غير شفاف ، فسمعه من هو قريب منه فرأه قولاً صحيحاً ، فصاح أيضاً أن الملك عار لم يلبس شيئاً من الثياب لا شفافة ولا غير شفافة ، وهكذا سار الخبر وتبيّن أن الملك لم يلبس أي شيء . وواقع الأمر في مقامنا كذلك فأن دعوى وجود المنفعة بوجود العين حين الإجارة كذلك لا واقع لها ، وإنما توجد بعد ذلك ، ولا فرق بينهما وبين الحاصل من الحنطة والشعير حين الإجارة . فإنه غير موجود ، بل يوجد بعد ذلك ، وكما أن منفعة العين وعمل الحرّ يوجد بعد الإجارة لا أنه موجود حال الإجارة ، كذلك وجود الحاصل عند العرف ، فإنه لا يراه حاصلاً ويراه معدوماً ، وأما ما يراه العرف من الصحة في إجارة الأعيان أو الأعمال ، فإنما هو لأجل أنه لا مانع عنده عقلاً من تمليك المعدوم ، ولا فرق عنده بين تمليك المعدوم والموجود ، فكذلك في المقام وهو تمليك حصة معلومة من الحاصل اُجرة لإجارة الأرض لزرع الحاصل حنطة كان أو شعير أو غيرهما ، يراه العرف والعقلاء صحيحاً ، غاية الأمر ورد النص على منع من ذلك بالنسبة للحنطة والشعير ، فيلتزم به للتعبد .
وثانياً : إذا كان ما ذكر من أن العرف يرى ذلك كالموجود أو في قوة الموجود وهو المصحح للإجارة في منافع الأعيان وعمل الحرّ - لا صحة تمليك المعدوم ومعقوليته وقيام الدليل عليه شرعاً وعقلاً - فاللازم لما ذكره السيد الاُستاذ وغيره الذي لا يمكنهم الالتزام به هو أن عمل الحرّ الذي يوجد بعد ذلك لا شك في كونه مالاً ، إلاّ أنّه معدوم فعلاً ، فإذا حكم عليه بأنه كالموجود بالفعل أو في قوة الموجود بالفعل ، فاللازم ترتيب جميع الأحكام عليه باعتبار أنّه مال موجود بالفعل ، فكما أن من هذه الأحكام تمليك العمل بإجارة ونحوها ، كذلك من هذه الأحكام وجوب الحج عليه ، والحال إن عدم وجوب الحج عليه قول واحد لا يختلف فيه اثنان ، وهو كاشف عن أن عمله ليس موجوداً لا أنّه كالموجود أو في قوة الموجود ، وإلاّ لوجب عليه الحج ، ولا يمكن أجراء بعض الأحكام دون بعضها ، وهذا كاشف عن أن الصحة عند العرف في