الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - الروايات الدالة على عدم الصحة
السلطنة على التمليك .
وهذه الدعوى كما ترى ممنوعة أيضاً ، وهذا الدليل المدعى على ذلك قاصر وليست هي إلاّ كدعوى بعضهم - على ما ذكرناه في كتاب المزارعة في عدة موارد منها في الأمر الأوّل مما يعتبر في المزارعة وهو الإيجاب والقبول وفي غير المزارعة من المضاربة والمساقاة الذي لم يطبع لحد الآن - ، إن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه مختص بالعقود المتعارفة التي يتقدم فيها الإيجاب على القبول لا العكس ، أو مختص بالعقود المنجزة لا المعلقة التي ادعيت هذه الدعوى في باب البيع من المحقق النائيني في منية الطالب ١ : ٢٥٥ وذكرها عنه السيد الاُستاذ في موسوعته ٣٦ : ٢٢٠ كما ذكر الدعوى الأولى وردها الشيخ الأنصاري في المكاسب ٧ : ٥٨ و ٧٨ تحقيق السيد محمّد كلانتر ، فلا تشمل ما تأخر فيه الإيجاب حتّى لو كان القبول المتقدم بغير لفظ قبلت ورضيت ، كما لو كان بلفظ تملكت أو ملكت ونحوهما ، لأن تقدم القبول على الايجاب غير متعارف ، كما لا يشمل العقود المعلقة أيضاً لأنّها غير متعارفة على ما عرفت من المحقق النائيني ، ولم يعتنِ بهذه الدعاوي أحد - غير مدعيها في باب البيع - حتّى السيد الاُستاذ حيث قال : إن المستفاد من قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وغيره صدق العقد والبيع وربط الالتزام بالالتزام ، وكما هو محقق في صورة تقدم الإيجاب على القبول هو محقق في صورة تقدم القبول على الإيجاب حتّى لو كان بغير لفظ قبلت ورضيت . موسوعة الإمام الخوئي ٣٦ : ٢٠٥ و ٢٠٨ ، وكما يشمل العقود المنجزة يشمل العقود المعلقة ، أي كما يشمل العقود المتعارفة يشمل العقود غير المتعارفة على فرض أن التعليق غير متعارف ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٦ : ٢٢٠ - ٢٢١ .
وقال أيضاً في العقد الملفق من البيع والإجارة الذي إدعي أنّه غير متعارف ، قال : « وهذه الدعوى ممنوعة صغرى وكبرى أما صغرى . . . وإما كبرى فلأنه لا دليل على اختصاص أدلة صحة العقود بالمتعارف ، بل كل ما يصدق عليه تجارة عن تراض يكون مشمولاً للدليل » الواضح ١٠ : مسألة ٢٣ الرقم العام [ ٣٣٥٢ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٠٢ - ٤٠٣ .
وعليه فلازم ذلك في المقام أن يكون الملاك في الشمول صدق عقد الإجارة وربط الالتزام بالالتزام ، والمطلق وهو قوله : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه كما هو شامل للفرد المتعارف شامل للفرد غير المتعارف ، فلماذا إذن لا دليل على صحة تمليك المعدوم . نعم ، قال : إن السيرة غير جارية على ذلك ، وقد يكون صحيحاً في بعض الموارد كمثال البيضة والدجاجة أو بيع ولد البقرة الذي يولد بعد ذلك ، إلاّ أنّه غير صحيح في إجارة الأرض بحنطة من حاصلها أو بشعير من حاصلها ، على أن الدليل على الصحة غير مختص