إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٧ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
ثُمَّ صَدَقْنََاهُمُ اَلْوَعْدَ أي بإنجائهم و نصرهم، و إهلاك مكذّبيهم.
فِيهِ ذِكْرُكُمْ رفع بالابتداء و الجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ثم نبّههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال جلّ و عزّ: أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ .
وَ كَمْ قَصَمْنََا «كم» في موضع نصب بقصمنا مِنْ قَرْيَةٍ لو حذفت «من» لجاز الخفض لأن «كم» هاهنا للخبر، و العرب تقول: «كم قرية قد دخلتها» . فتخفض. و فيه تقديران: أحدهما أن تكون «كم» بمنزلة ثلاثة من العدد، و الفراء [١] يقول بإضمار «من» فإذا فرقت جاز الخفض و النصب، و أنشد النحويون: [السريع] ٣٠٠-
كم بجود مقرفا نال العلى # و كريما بخله قد وضعه [٢]
و أجود اللّغات فيه إذا فرقت أن تأتي بمن، و بها جاء القرآن في هذا الموضع و غيره.
قََالُوا يََا وَيْلَنََا نداء مضاف.
فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ «تلك» في موضع رفع إن جعلت دعواهم خبرا، و في موضع نصب إن جعلت دعواهم الاسم.
أي: ما خلقنا السماء و الأرض ليظلم الناس بعضا و يكفر بعضهم و يخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا فلا يجازوا بأفعالهم، و لا يؤمروا في الدنيا بحسن، و لا ينهوا عن قبيح. و هذا اللعب المنفي عن الحكيم و ضدّ الحكمة.
لَوْ أَرَدْنََا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا لأنهم نسبوا إلى اللّه جلّ و عزّ الولد، و الصاحبة. فالمعنى: لو أردنا أن نتّخذ ولدا أو صاحبة لما اتّخذناه من البشر الذين
[١] انظر معاني الفراء ١/١٢٥.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٤٥) .