إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٥ - ٣٥ شرح إعراب سورة فاطر
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ هذه قراءة شيبة و نافع و أبي عمرو و عاصم، و قرأ شقيق بن سلمة و يزيد بن القعقاع و يحيى بن وثّاب و حمزة و الكسائي هل من خالق غير اللّه [١] و يجوز نصب غير على الاستثناء. و الرفع من جهتين:
إحداهما بمعنى: هل من خالق إلاّ اللّه بمعنى ما خالق إلاّ اللّه، و الوجه الثاني أن يكون نعتا على الموضع، لأن المعنى هو خالق غير اللّه. و الخفض على اللفظ، و قال حماد ابن سلمة: حدّثنا حميد الطويل قال: قلت للحسن: من خلق الشرّ؟فقال: سبحان اللّه، هل من خالق غير اللّه جلّ و عزّ اللّه خلق الخير و الشرّ.
وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ تأسيا له صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ قال أبو إسحاق: أي الأمور مرجعها إلى اللّه جلّ و عزّ فيجازي من كذّب و ينصر من كذّب من رسله.
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ فَلاََ تَغُرَّنَّكُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا قال سعيد بن جبير: غرور الحياة الدنيا أن يشغل الإنسان بنعيمها و فتنتها عن عمل الآخرة حتى يَقُولُ يََا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي [الفجر: ٢٤] وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ . و قال شعبة عن سماك وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ [٢] بضم الغين. و فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون مع غار، كما تقول جالس و جلوس، و هذا أحسن ما قيل فيه، و يكون معناه كمعنى «الغرور» ، قال أبو حاتم:
الغرور جمع غر، و غر مصدر، و القول الثالث يكون الغرور مصدرا، و هذا بعيد عند أبي إسحاق لأن غررته متعد، و المصدر من المتعدّي إنّما هو على فعل نحو ضربته ضربا إلاّ أشياء يسيرة سمعت لا يقاس عليها قالوا: لزمته لزما، و نهكه المرض نهوكا. فأما معنى هذا الحرف فأحسن ما قيل فيه ما قاله سعيد بن جبير، قال: الغرور باللّه جلّ و عزّ أن يكون الإنسان يعمل المعاصي ثم يتمنّى على اللّه جلّ و عزّ المغفرة.
إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمْ عَدُوٌّ و يكون عدوّ بمعنى معاد فيثنّى و يجمع و يؤنث، و يكون بمعنى النسب فيكون موحّدا بكلّ حال كما قال جلّ و عزّ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [الشعراء:
٧٧]و في المؤنث على هذا عدوّ أيضا. فأما قول بعض النحويين: إن الواو خفيّة فجاؤوا بالهاء فخطأ بل الواو حرف جلد. فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا مفعولان. إِنَّمََا يَدْعُوا حِزْبَهُ
[١] انظر تيسير الداني ١٤٨، و فيه (غير اللّه) بخفض الراء قراءة حمزة و الكسائي و الباقون برفعها.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ١٢٢.