إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤١ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
غرفات أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف، و يجوز أن يكون «غرفات» جمع غرف و من قرأ اَلْغُرْفَةَ أتى بواحدة تدل على جماعة و الجمع أشبه لأن الإخبار عن جمع.
وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ و هذا فيما أنفق في طاعة اللّه جلّ و عزّ فهو مخلف لا محالة إما في الدنيا و إما في الآخرة. وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ أي رزق العباد.
وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً على الحال ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاََئِكَةِ أَ هََؤُلاََءِ إِيََّاكُمْ كََانُوا يَعْبُدُونَ قال سعيد عن قتادة هذا استفهام مثل قوله جلّ و عزّ لعيسى ٧: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ [المائدة: ١١٦]. قال أبو جعفر: و المعنى أن الملائكة صلوات اللّه عليهم إذا أكذبتهم كان في ذلك تبكيت لهم.
قََالُوا سُبْحََانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنََا مِنْ دُونِهِمْ أي أنت المتولّي لنا دونهم. بَلْ كََانُوا يَعْبُدُونَ اَلْجِنَّ أي يطيعونهم. أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ بقبولهم منهم و هو مجاز.
قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ قال سفيان عن ليث عن مجاهد: «بواحدة» قال: لا إله إلا اللّه، و قال غيره: تقديره بخصلة واحدة ثم بينها بقوله جلّ و عزّ: أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنىََ وَ فُرََادىََ و تكون «أن» في موضع خفض على البدل من واحدة أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ، و مذهب أبي إسحاق أنها في موضع نصب بمعنى لأن تقوموا مَثْنىََ وَ فُرََادىََ على الحال و هو لا ينصرف لعلّتين قد ذكرناهما [١] ، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا معطوف على تقوموا.
و قرأ عيسى بن عمر علام الغيوب [٢] على أنه بدل أي: قل إنّ ربّي علاّم
[١] انظر إعراب الآية ٣/من سورة النساء.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٢٧٨، و هذه قراءة ابن أبي إسحاق و زيد بن علي و ابن أبي عبلة و أبي حيوة و حرب أيضا.