إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٤ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
قال أبو إسحاق: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ «من» في موضع رفع، و قال الفراء [١] :
يجوز أن يكون في موضع نصب، مثل وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ اَلْمُفْسِدَ مِنَ اَلْمُصْلِحِ [البقرة:
٢٢٠]. قال أبو إسحاق: و هذا خطأ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله و من هاهنا استفهام؛ لأن المعنى: فستعلمون أ أصحاب الصراط نحن أم أنتم، و قرأ يحيى بن يعمر و عاصم الجحدري فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ [٢] على فعلى بغير همز، و تأنيث الصراط شاذ قليل. قال اللّه جلّ و عزّ اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: ٦] فجاء مذكّرا في هذا و في غيره. و قد ردّ هذا أبو حاتم فقال: إن كان من السّوء وجب أن يكون السوءى، و إن كان من السواء وجب أن يقول: السيّى بكسر السين، و الأصل السويا، قال أبو جعفر: جواز قراءة يحيى بن يعمر و الجحدري أن يكون الأصل السوءى، و الساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها، و الساكن ليس بحاجز ألفا إذا انفتح ما قبلها. وَ مَنِ اِهْتَدىََ معطوف على «من» الأولى.
و الفراء [٣] يذهب إلى أنّ معنى من أصحاب الصراط السّويّ: من لم يضلّ، و إلى أن معنى «و من اهتدى» من ضلّ ثم اهتدى.
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٩٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٢٧١.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/١٩٧.