إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٧ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
يجعل للإنسان قلبين قلبا يخلص به للّه جلّ و عزّ و قلبا يميل به إلى أعدائه. وَ مََا جَعَلَ أَزْوََاجَكُمُ اَللاََّئِي تُظََاهِرُونَ [١] مِنْهُنَّ أُمَّهََاتِكُمْ مفعولان و هو مشتق من الظهر لأن الظهر موضع الركوب. و كانت العرب تطلق بالظّهار. وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ أهل التفسير على أن هذا نزل في زيد بن حارثة. و في الحديث أن خديجة رضي اللّه عنها وهبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فجاء أبوه حارثة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: خذ مني فداه فقال له: أنا أخيّره فإن أراد أن يقيم عندي أقام، و إن اختارك فخذه فاختار المقام فأعتقه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال: «هو ابني يرثني و أرثه» [٢] ، ثم أنزل اللّه جلّ و عزّ وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ أي ادعوهم لآبائهم. قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلاّ زيد بن محمد فنسب كلّ دعيّ إلى أبيه.
ذََلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوََاهِكُمْ ابتداء و خبره أي هو قول بلا حقيقة. وَ اَللََّهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ أي القول الحقّ نعت لمصدر، و يجوز أن يكون مفعولا.
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبََاءَهُمْ فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ أي فهم إخوانكم وَ مَوََالِيكُمْ عطف عليه.
وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ فِيمََا أَخْطَأْتُمْ بِهِ قول قتادة هو أن ينسب الرجل إلى غير أبيه، و هو يرى أنه أبوه. قال أبو جعفر: و قد قيل: إنّ هذا مجمل أي و ليس عليكم جناح في شيء أخطأتم به، و كانت فتيا عطاء على هذا إذا حلف رجل ألاّ يفارق غريمه حتى يستوفي منه حقّه فأخذ منه ما يرى أنه جيد من دنانير فوجدها زجاجا أنه لا شيء عليه، و كذا عنده إذا حلف أنه لا يسلّم على فلان فسلّم عليه و هو لا يعرفه أنه لا يحنث؛ لأنه لم يعمد لذلك. وَ لََكِنْ مََا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ «ما» في موضع خفض ردّا على «ما» التي مع أخطأتم، و يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، و التقدير: و لكن الذي تؤاخذون به ما تعمدت قلوبكم.
اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ في معناه قولان: أحدهما النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم لبعض مثل فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٥٤]، و الآخر أنه إذا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم
[١] انظر القراءات التسعة في البحر المحيط ٧/٢٠٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٩.
[٢] انظر زاد المسير ٦/٣٥١، و ابن كثير ٣/٤٦٨، و القرطبي ١٤/٧٩.