ولادة الإمام المهدي - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ٨٩ - (ملحق) لقاء أجرته مجلة (الانتظار) الفصلية
في ذلك شأن كل دعاء روي بسند معتبر أو غير معتبر أو ابتدعه الداعي حسبما يملي عليه غرضه من الدعاء و تدفعه الحاجة إليه، و أما المبدأ القائل بأنه لا ينظر و لا يهتم باسناد الأدعية فان قصد به ما قلناه فهو ما يستدعيه العلم بالقواعد في باب الدعاء، و إن كان يعني التسامح في النسبة إلى من نسب إليه إنشاء الدعاء فلا يمكن تسليمه أبدا لتعارضه مع الموازين العلمية.
و في ضوء ذلك تبين أن دعاء الندبة لا بأس بتلاوته و المناجاة مع اللّه سبحانه من خلاله و إبراز ما يحسه المكلف أثناء تلاوته لهذا الدعاء مع حضور قلبي و فكري تام بحيث تنطلق الجمل بما تحمل في طياتها من المعاني السامية من عمق ضميره، و تكون الفقرات صوت قلبه و خلجات فؤاده، يجعل المكلف يعيش مع الإمام في مأساة الغيبة التي ابتليت بها الأمة نتيجة انحرافها عن الطريق السليم و طغيانها من لدن مواجهة النبي ٦ من بعضهم بالتمرد و العصيان و النبي يعاني سكرات الموت بأن وجه إليه تهمة الهجر و تلاها مؤتمر السقيفة و ما ترتب عليه مما لا يعلم سلبياته و شموله إلا اللّه، فدعاء الندبة تعايش مع الإمام و مواساة له و يدفع الإنسان إلى خلق الاستعداد و إلى الإعداد الروحي و الاتصال الإيماني بالإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف، فاعرف أيها المؤمن قيمة هذه المعاني و غيرها الكثير الذي يلمسها الداعي و يعجز القلم عن الاحاطة بها و الكشف عنها و يقصر عن وصفه فهي تعرف باللمس الروحي و الاحساس القلبي و التعايش مع الواقع فاقرأ الدعاء و اندب ما ندب عليه فيه و اللّه الموفق. غ