ولادة الإمام المهدي - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ٩٣ - (ملحق) لقاء أجرته مجلة (الانتظار) الفصلية
فيستشعر سموا روحيا و عروجا في مدارج القرب الإلهي ضمن تلك المجموعات التي تشارك معه في الدعاء متمسكا بأولئك الأولياء الذين يندبهم فيندفع الروح إلى الإلحاح في الطلب بقرب قيام المنتقم من الظلمة و المجيء للشريعة و المبير للطغاة و المبيد للفساد، و مما يجعله على طريق إصلاح الفساد استعدادا للالتحاق بركب الثائرين مع الثائر الحقيقي و الاوحد المؤمل و الموعود الإمام المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف.
و على هذا فحث الناس على إقامة المجالس و الدعاء في البيوت و الحسينيات و المساجد و المراقد المقدسة أمر مرغوب مطلوب غير أنه لا تنحصر وظيفة رجال الدين في ترغيب المؤمنين في الالتزام بهذا الدعاء لأن المعاني السامية و المقاصد العالية التي ترمز إليها فقرات هذا الدعاء لا يستطيع عامة البشر استطراقها و يعجز الفرد البعيد عن العلوم العقلية و النقلية النظرية و غيرها من احتواء المعاني، و من ثم يفقد مغزى هذا الدعاء فيكون الحث على الالتزام به سوقا للفرد إلى ما لا يعلم فالاندفاع منه لو حصل يكون وقتيا، فيجب على من يتمكن من إرشاد الناس أن يحاول شرح هذا الدعاء و توضيح معانيه و تبسيط الصعاب التي تحول دون إدراك عمق مطالبه ليتمكن الداعي بعد إدراك المعاني من الانسجام مع واقع الدعاء فيحصل بالعناية الإلهية ما يرنو إليه كل عاقل و يبتغيه كل مجتهد و يقصده كل من يطمع في الفيوض الإلهية و اللّه نسئل أن يمدنا جميعا بالتوفيق و يمهد لنا الطريق إليه و يسددنا في السلوك إلى مرضاته و يعيننا على تحمل المسؤوليات و يتقبل منا ما نعمل و يجزينا بأحسن مما نأمل.