ولادة الإمام المهدي - مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي (ع) - الصفحة ١٩ - المقدمة الأولى
إنما الكلام في بعض النقاط المهمة، فقد قالوا: التواتر قسم من الخبر، و يشترط في الخبر أن يكون المخبر يدرك المخبر عنه بأحد الحواس، كأن يرى بعينه أو يلمس بيده أو يسمع بأذنه و هكذا، هذا المعنى كأنّه اتفق عليه الكل.
و لكن هناك أمور لا يمكن وصول الحواس الخمس إليها، أيّ من الحواس الخمس لا يمكن أن يصل إلى ذلك الشيء، فإذا كان الأمر من هذا القبيل لا يمكن للحواس الوصول إليه، فكيف يمكن إثباته بالأخبار أو بالشهادة أمام القاضي أو بالخبر الواحد أو بالخبر المتواتر؟!
فمثلا عدالة العادل كيف يمكن إثباتها؟خصوصا بناء على المعروف من أنّ العدالة ملكة، فكيف يشهد الشاهد بأنّ زيدا عادل، و كيف يمكن إثباته؟فقالوا: إنّ هذا المخبر يعاشر زيدا معاشرة تكشف عن خبيّات حاله بحيث يطمئن هذا المخبر-هذا الشاهد- بعدالة زيد، فإنه يصبح مطلعا و مطمئنا من عدالته من خلال ما يشاهد من حالات و شؤون زيد و العمل و المواظبة.
إذن من هذا ماذا نستفيد؟نستفيد أنّه إذا كان المخبر عنه أو المخبر به من الأمور الملموسة أو المحسوسة فالمخبر يشاهده، فمثلا يقول: رأيت زيدا مدّ يده إلى قفل فكسره و سرق الأموال التي كانت محروزة فيه، و أما إذا كان الخبر عن أمر غير محسوس، فالشهادة و الإخبار يتم تحملهما بالمعاشرة، أي بمشاهدة أمور، و تكون تلك الأمور مفيدة للاطمئنان أو العلم بأنّ هذا الفعل قد حصل كما في عدالة زيد.