موسوعة توقيعات الإمام المهدي - محمد تقي اكبر نجاد - الصفحة ١٠٨ - دعاء المهديّ
ثمّ قال يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلاّ عن أهل الصّدق و الأخوّة الصّادقة في الدّين إذا بدت لك أمارات الظّهور و التّمكين فلا تبطئ بإخوانك عنّا و بأهل المسارعة إلى منار اليقين و ضياء مصابيح الدّين تلق رشدا إن شاء اللّه.
قال إبراهيم بن مهزيار فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الأعلام و نيّرات الأحكام و أروي بنات[نبات]الصّدور من نضارة ما ذخره اللّه في طبائعه من لطائف الحكمة و طرائف فواضل القسم حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللّقاء عنهم فاستأذنته في القفول و أعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التّوحّش لفرقته و التّجزّع للظّعن عن محالّه فأذن و أردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه لي و لعقبي و قرابتي إن شاء اللّه.
فلمّا أزف ارتحالي و تهيّأ اعتزام نفسي عدوت عليه مودّعا و مجدّدا للعهد و عرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم و سألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي فابتسم و قال يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فإنّ الشّقّة قذفة و فلوات الأرض أمامك جمّة و لا تحزن لإعراضنا عنه فإنّا قد أحدثنا لك شكره و نشره و أربضناه عندنا بالتّذكرة و قبول المنّة فتبارك اللّه لك فيما خوّلك و أدام لك ما نوّلك و كتب لك أحسن ثواب المحسنين و أكرم آثار الطّائعين فإنّ الفضل له و منه و أسأل اللّه أن يردّك إلى أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة و أكناف الغبطة بلين المنصرف و لا أوعث اللّه لك سبيلا و لا حيّر لك دليلا و استودعه نفسك وديعة لا تضيع و لا تزول بمنّه و لطفه إن شاء اللّه.
يا أبا إسحاق إنّ اللّه قنّعنا بعوائد إحسانه و فوائد امتنانه و صان أنفسنا عن