نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٢٣ - في استثناء بعض الموارد التي قال بعض العلماء بعدم ثبوت خيار المجلس فيها
من جهة المشتري لأنّه قد وطن نفسه على العتق و المقصود من الخيار ان ينظر و يتروّى لدفع الغبن عن نفسه و امّا من جهة البائع فهو و إن كان عقد معاوضة لكنّ النّظر الى جانب العتق أقوى و قد يقرّر بأنّه قد دخل في ملكه بمجرّد العقد كما هو الفرض و انعتق بمجرّد الملك و العتق لا يقع متزلزلا و الحرّ لا يعود رقّا و حكمة الخيار هنا منتفية في حق المشترى لأنّه قد وطن نفسه على الغبن المالى و المقصود من الخيار ان يتروّى لدفع الغبن عن نفسه مع قوّة جانب العتق على حقّ البائع كما قيل و لا دليل على قيام القيمة مقامه على نحو التّلف ان لم يكن على عدمه كما انّه لا يصغى الى تنزيله منزلته فضلا عن التزام كونه من أفراده لغة و عرفا و قد يعلّل عدم الخيار بالصّحيح فيمن ينعتق من الرّجال و النّساء و انّهم إذا ملكوا أعتقوا و انّهنّ إذا ملكن عتقن بل في كثير من النّصوص و العبارات نفى الملك و حقيقة النّقي و أقرب مجازاته ينفيان الخيار لأنّ أقرب المجازات نفى الأحكام و الآثار و أعظمها الخيار و الجواب امّا عن الدّليل الأوّل فأوّلا انّه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بصورة علم المشتري بأنّ المبيع ممّن ينعتق عليه و ثانيا ما أشار إليه الماتن (ره) من انّ التوطين على شرائه عالما بانعتاقه عليه ليس توطينا على الغبن من حيث المعاملة كما انّ توطين البائع على بيعه عالما بانعتاقه على المشترى ليس توطينا على الغبن و عدم إمكان عود الرّق حرّا انّما يمنع من ردّ العين و استرداده و لا يمنع من الفسخ و أخذ القيمة كما لا يخفى و امّا عن الثاني فهو انّ نفى الملك لا يستلزم نفى الخيار و انّما آثار الملك البيع و الهبة و سائر التصرّفات المالكيّة
قوله طاب ثراه لكنّ الإنصاف انّه لا وجه للخيار لمن انتقل اليه (- اه-)
فيه منع ظاهر لأنّ غاية ما يستفاد من اخبار إيجاب التصرّف و الإتلاف سقوط الخيار انّما هو التصرّف و الإتلاف المتأخّران عن العقد الخياري و اين ذلك من تواطئهما على العقد الّذي هو سبب للتّلف الشرعي و بعبارة أخرى المسقط للخيار انّما هو الإتلاف الكاشف عن الرّضا بالبيع لا التّلف السّماوي و الشرعي و دعوى كون إقدامهما على المعاملة مع علمهما بالانعتاق على المشترى إقداما على إتلاف ماليّته و الإقدام عليه في حكم اشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد ساقطة لعدم كون غرضهما بالبيع الإعتاق حتّى يكون إتلافا لماليّته بل هما انّما قصد البيع الذي كلّ من الخيار و الانعتاق من اثاره و الّا فلو قصد المشتري بالشّراء الإعتاق بطل لانّ العتق فرع الملكيّة و لقد أجاد بعضهم حيث قال انّ الشّراء ليس إتلافا بحسب قصد المتعاقدين و ان علما انّ الحكم الشّرعي ذلك فهو كما لو باعا مع العلم بوجود خيار المجلس أو الحيوان فإنّه ليس اقداما على الخيار و جعلا له حتّى يكون راجعا الى خيار الشّرط و إذا لم يكن إتلافا فمقتضى العموم ثبوت الخيار غاية الأمر انّ نفس العين لمّا لم يمكن استرجاعها وجب دفع بدله و المفروض انّ الخيار انّما هو في العقد و ليس حقّا في العين فيكون المقام نظير ما إذا تلف احد العوضين انتهى فتدبّر
قوله طاب ثراه تقديريّ لا تحقيقي (- اه-)
نظره في بناء كون الاقدام على المعاملة إتلافا على كون الملك هنا تقديريّا لا تحقيقيّا إلى انّه على القول بكون الملك تقديريّا لا يكون اثر البيع إلّا الإعتاق فيكون الإقدام على البيع اقداما على الإعتاق الذي هو إتلاف و هذا بخلاف ما لو قلنا بكون الملك تحقيقيّا لأنّهما قصدا بالمعاملة احداث الملكيّة دون الإعتاق الّذي هو إتلاف و لكن فيه أوّلا انّ الملك هنا تحقيقيّ و انّهما قصدا الى النّقل الحقيقي و الّا لم يصحّ و لم يترتّب أثره لأنّ البيع انّما وضع للنّقل الحقيقي دون التّقديري و الانعتاق حكم قهريّ تعبّدي حتّى انّ الحقّ انّه لو لم يقصد بالشّراء إلّا الإعتاق بطل العقد لكون العتق فرع الملكيّة و ثانيا انّ كون الشّراء إتلافا لا يتوقّف على كون ملك المشتري تقديريّا لانّ تملّكه و لو كان تحقيقيّا سبب لانعتاقه فورا الّا ان يقال انّ التقييد بالتقديري لفرض القصد إلى الإتلاف فتأمّل
قوله طاب ثراه فتأمّل
يحتمل كون نظره في الأمر بالتأمّل الى ما مرّ من منع كون الملك هنا تقديريّا و ربّما جعل الشيخ الوالد العلّامة أدام اللّه البارى ظلاله الأمر بالتّأمّل للإشارة إلى منع كون تواطئهما قبل العقد على العقد الّذي هو سبب للتّلف من التصرّف و الإتلاف الموجبين لسقوط الخيار لانّ ظاهر الأخبار كون المسقط هو التصرّف و الإتلاف المتأخّران عن العقد ثمَّ استدرك روحي فداه ذلك بقوله لكن سيأتي في كلامه (ره) تقوية عدم الخيار في صورة إقدام المتبايعين على المعاملة مع العلم بكون المبيع ممّن ينعتق على المشترى معلّلا بأنّهما قد تواطيا على إخراجه عن المالية الّذي هو بمنزلة إتلافه و ذلك يدلّ على انّه (ره) لا يرى التّفرقة بين التصرّف و الإتلاف المتأخرين و غيرهما و يعلم من ذلك انّ الأمر بالتأمّل هاهنا ليس لتوهين ما قبله بل لتأييده و تسديده بالأمر بالتدبّر فيه و الوصول الى وجهه و الظّاهر انّ الوجه فيه هو انّ الإتلاف يوجب انتفاء الموضوع عمدا و اختيارا فالإقدام عليه عن علم و عمد يقتضي إسقاط حقّه فيسقط انتهى كلامه دام ظلاله و أقول انّ إرجاع الأمر بالتّأمّل الى ما قبل قوله (ره) و الحاصل لا يخلو من بعد فالوجه كونه إشارة الى ما نبّهنا عليه
قوله طاب ثراه و قد يقال (- اه-)
القائل هو الشّيخ المحقّق فريد الأيّام الشّيخ أسد اللّه التستري (قدّه) في المقابيس و ربّما نوقش في ذلك بانّ هذا التّفصيل انّما يناسب إرادة إثبات الخيار بالنّسبة إلى نفس العين لا بالنّسبة إلى القيمة كما هو مراد المفصّل إذ على هذا لا فرق بين تقارن التّعلّقين و تقدّم أحدهما إذ غاية الأمر انّ العتق يحصل بمجرّد العقد فيكون بمنزلة تلف المبيع و هذا لا ينافي الخيار الّذي هو حقّ في العقد ثمَّ قال نعم لو قلنا انّ الخيار يتوقّف على الملك بخلاف العتق و انّ العقد لا يؤثّر في الملك أصلا و انّما أثره حصول الانعتاق من أوّل الأمر لا يثبت الخيار لكن هذا الوجه واضح الفساد مع انّه يكفيه الملك التّقديري الّذي لا بدّ من التزامه هذا كلام المناقش و فيه نظر ظاهر ضرورة انّ نظر صاحب المقابيس في التفرقة بين القول بحصول الخيار بمجرّد العقد و العتق بعد حصول الملك انا ما و بين الفروض الثّلث الأخر إلى أنّه في الصّورة الأولى قد ثبت الخيار فلا يزول بعد عروض العتق و انّما يمنع العتق من أخذ العين دون القيمة و هذا بخلاف الفروض الثّلث الأخر فإنّ الخيار فيها مقارن للعتق أو متأخّر عنه فيمكن فيها دعوى عدم ثبوت الخيار حتّى بالنّسبة إلى القيمة نظرا الى دعوى أخصّية أخبار العتق فالتّفصيل ان تمَّ مستنده لجرى؟؟؟ بناء على إرادة إثبات الخيار بالنّسبة إلى القيمة (- أيضا-) لكن الشّأن في تماميّته فالأولى ردّه بمنع التماميّة من حيث انّ تقدّم تعلّق الخيار و تأخّره لا مدخل له بعد إمكان إعمال كلّ من اخبار الخيار و اخبار العتق و ارتفاع التّعارض بينهما فلا تذهل
قوله طاب ثراه لأخصّية أخبار العتق (- اه-)
قد بيّنا آنفا وجه الأخصيّة لكن قد عرفت انّ مجرّد الأخصيّة لا تنفع في نفى الخيار بعد عدم التّعارض بين العام و الخاص و إمكان العمل بهما جميعا بالحكم بالانعتاق و إثبات الخيار و الحكم باستحقاق الفاسخ البدل فراجع
قوله طاب ثراه و كون القيمة