نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٢١ - هل يثبت خيار المجلس فيما إذا كان العاقد واحد عن اثنين أم لا
مع الاتّحاد أكثر الأحكام و فيه انّ المناط ممّا لا يقطع به هنا فلا يكون حجّة و الورود مورد الغالب لم يثبت و الأصل يدفعه و دعوى انّه لا اثر للتعدّد في الخيار استبعاد محض كما انّ ما ذكره في الذّيل استبعاد صرف ثالثها عموم النصّ أخذا بحقيقة النّفي و حملا للتثنية على عموم المجاز كما ينبّه عليه سوق النّصوص و الاقتران بخيار الحيوان في أكثرها و العموم فيه معلوم بالخصوص و في الصّحيح ما الشّرط في الحيوان قال ثلثة أيّام للمشتري قلت و ما الشّرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما و هذا الحديث يفصح عن المطلوب فإنّه مع تضمّنه لمّا ذكر عمّ المتّحد سواء لا فيعمّه جوابا و تعليلا ينشأ من التنبيه على علّة السّقوط بالافتراق فيعمّه حكما تمسّك بذلك في المصابيح و جوابه يظهر ممّا سبق في ردّ الوجه الأوّل و ليت شعري من اين استفاد العموم مع ظهور الدّليل في خلافه و الاقتران من أسباب الظّهور النّوعي و قد مرّ تقدّم الظّهور الشخصي عليه و لعمري انّه لو عرض اخبار خيار المجلس على أهل اللّسان بدويّهم و قرويّهم و بلديّهم قاصرهم و كاملهم لم يفهم احد منهم منها ما ذكره الجماعة و جاهدوا في إتقانه و بيانه مع انّ فهم بدويّ واحد مقدّم على تمام القواعد الأصوليّة و اللّغويّة كيف لا و ما أرسل اللّه رسولا الّا بلسان قومه لا بالقواعد و نحوها فتدبّر
قوله طاب ثراه مندفع باستقرار سائر أحكام المتبايعين (- اه-)
الموجود في النّسخة الّتي عندي و هي أصحّ نسخ المتن هو كلمة الاستقرار بالرّاء و في بعض النّسخ إبدالها بالاستقراء بالهمزة و على كلّ منهما فما ذكره (قدّه) محلّ مناقشة لأنّ استقرار سائر أحكام المتبايعين في حقّ الواحد الّذي هو بائع و مشتري من جهتين لا ينفع في إثبات خيار المجلس الظّاهر دليله في التعدّد الحقيقي حتّى بناء على القياس لوجود الفارق هنا و هو عدم كون موضوع سائر الأحكام المتعدّد حقيقة بخلاف هذا و دعوى انّ جعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنىّ على الغالب كما صدرت من الماتن (ره) في ذيل هذه العبارة كما ترى لأنّه إن تمَّ في التّعبير بالتفرّق فلا يكاد يتمّ في العدول عن التّعبير بمفارقة المجلس إلى افتراق المتبايعين و امّا الاستقراء فلا حجّة فيه عند الماتن (ره) الّذي لا يعتبر مطلق الظنّ و دعوى حصول القطع من مثل هذا الاستقراء كما ترى
قوله طاب ثراه من القول بالعدم (- اه-)
ظاهر (- ير-) كون ذلك قولا لبعض الأصحاب لعدم كون وضع التحرير على نقل قول العامّة لكن أنكر ذلك في المصابيح فقال انّه لبعض العامّة و لا قائل به من الأصحاب و تبعه على ذلك في مفتاح الكرامة و الأمر سهل بعد وجود القائل به ممّن أشار إليه المصنّف (ره) من الأواخر و الأصل في ذلك انّ الأصل في البيع و غيره هو اللّزوم و انّما خرج من ذلك البيع الصّادر من اثنين ما داما في المجلس بحكم الأخبار الظّاهرة بل الصّريحة في الاثنينيّة و بقي ما عداه تحت الأصل و منه البيع الواقع من واحد و ان شئت قلت انّ قاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النصّ تقتضي ذلك و ثبوت الخيار خلاف أصل اللّزوم فيقتصر على مورد النّصوص و هو البيع الصّادر من اثنين فإن تثنية البيّعين يقضى بالتّعدد الحقيقي و كذا تثنية يفترقا بل و نفس مادّة الافتراق ثمَّ الّذي في صحيحة الحلبي قوله ٦ حتّى يفترقا و ظهور حتّى في التعدّد الحقيقي غير خفيّ و في صحيح الفضيل ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرّضا منهما فانّ مجموع العبارة و تثنية يفترقا و افترقا و لهما و منهما ظاهر في التعدّد الحقيقي و كذا تثنية الضّمير في باقي الأخبار و احاديث قيام الباقر ٧ عن مجلسه لا تدلّ الّا على التعدّد فتدبّر
قوله طاب ثراه و منه سقوط القول بانّ كلمة حتّى تدخل على الممكن و المستحيل (- اه-)
وجه السّقوط ما أشار إليه الشيخ الوالد روحي فداه من انّ دخول كلمة حتّى على المستحيل انما يكون في صورة بيان استمرار المعنى أو استحالة انتفائه كما لو قال المعتقد باستحالة الرّؤية لا افعل الفعل الفلاني حتّى ارى اللّه جهرة و من البين انّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل و انّما هو من قبيل إمكان الغاية و المغيّى جميعا
قوله طاب ثراه لكن الإشكال فيه (- اه-)
وجه الإشكال انّ المناط انّما ينفع إذا كان مقطوعا و لا ينفع المحتمل منه و لا يمكن في الفرض القطع بالمناط مع قوّة احتمال مدخليّة الاثنينيّة و إمكان الافتراق في ثبوت هذا الخيار
قوله طاب ثراه و الأولى التوقّف تبعا للتّحرير و (- مع صد-)
قال في غاية الآمال انّه لا منافاة بين هذا الكلام و بين قوله آنفا خلافا للمحكي في (- ير-) من القول بالعدم لأنّ حكاية القول في التّحرير لا يقتضي اختياره فيه و هو ظاهر و كذا لا منافاة بينه و بين حكاية القول بثبوت الخيار عن المحقّق الثاني (ره) لأنّ الحاكي غير (- المصنف-) (ره) مع انّه يمكن ان يكون المحقّق الثاني (ره) قال بثبوت الخيار في غير (- مع صد-) و توقّف فيه
قوله طاب ثراه ثمَّ لو قلنا بالخيار فالظاهر (- اه-)
توضيح ذلك انّه على القول بثبوت الخيار للعاقد عن اثنين فلا إشكال في سقوطه باشتراط السّقوط في ضمن العقد و بإسقاطه بعد العقد و انّما الإشكال و الخلاف في انّه يبقى الى ان يحصل احد المسقطين لا غير أم له مسقط أخر على قولين أحدهما عدم السّقوط إلّا بأحدهما و هو ظاهر الشّرائع و (- عد-) حيث عزيا القول الأخر إلى الشيخ (ره) في (- ط-) و القاضي و الشّهيد في الدّروس على ما حكى عنهما و صريح (- كرة-) و محكي تعليق (- شاد-) للكركي و هو لازم استضعاف المحقّق و الشّهيد الثّانيين و الميسي القول الأخر فتدبّر ثانيهما السّقوط بالمسقطين المذكورين و بمفارقة العاقد مجلس العقد حكاه في (- ط-) قولا و احتمله في (- لف-) و الإيضاح و غيرهما و افتى به الصيمري في محكي غاية المرام و غيره حجّة الأوّل أمران الأوّل انّ الواقع في الأخبار هو الافتراق و هو غير ممكن الحصول هنا و مفارقة المجلس ممّا لا دليل على إسقاطها للخيار بل الدّليل على خلافها واضح السّبيل الا ترى انّهما لو خرجا مصطحبين لم يبطل خيارهما فيبقى استصحاب الخيار في الفرض محكما الثّاني انّ العاقد في الحقيقة بمنزلة اثنين عاقد عنهما و خيار المجلس يمتدّ ما دام المتبايعان مصطحبين و هو يصاحب نفسه دائما فكان ثابتا دائما إلى ان يتحقّق مسقط من إسقاط أو تصرّف كما لا يخفى حجّة الثّاني أمور الأوّل ان تفرق المتعاقدين مسقط و حيث لا يمكن مفارقة شخص نفسه كان مفارقة مجلس العقد نازلا منزلة مفارقة أحدهما الأخر الثّاني لزوم الضّرر لو دام الخيار الثّالث لزوم زيادة الفرع الّذي هو العاقد على الأصل الّذي هو المتعاقدان و قد حمل عليه تنقيحا للمناط و قد كان الخيار في الأصل يزول بشيء معلوم فينبغي ان يكون في الفرع مثله و الّا لخالفه الرّابع إطلاق ما دلّ على جواز بيع الوكيل ماله من موكّله و مال موكّله من نفسه و لو دام الخيار مع الاتّحاد وجب التّفصيل في الأخبار الدالّة على ذلك بان يفرّق فيها بين شراء الوكيل لنفسه فيلزم البيع بالاختيار و بين شرائه لغيره فيقف اللّزوم على الافتراق لانّ الوكيل يتوخّى مصلحة الموكّل و لا مصلحة له في دوام الخيار في الأوّل كما أنّها موجودة في الثاني و في الجميع نظر امّا الأوّل فلانّ التنزيل يحتاج إلى دليل هو في المقام مفقود و امّا الثّاني فلاندفاع الضّرر باشتراط سقوطه و الفسخ أو إسقاط الخيار و امّا الثالث فلانّ المخالفة مقلوبة لأنّ زوال الخيار في الأصل بالتفرّق فلو كان هاهنا لمفارقة المجلس تخالف الأصل و الفرع و امّا الرّابع فلانّ تصرّف الوكيل منوط بالمصلحة مطلقا فان وجدت