نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٧٨ - الأول إسقاطه بعد العقد
قيمته في حدّ نفسه أزيد من الثّمن و ان يكون من جهة لزوم ضرر على المغبون من أجل المعاملة و إن كانت بثمن المثل كما لو فرض انّ له امة تسوى عشرة توأمين و لها ولد يسوى ستّين فباع الأمة بدون الولد بعشرين و فرض انّ الولد يموت بالتفريق بينه و بين امه فهذا البيع يوجب الضرر على البائع و إن كان بيعه بأزيد من ثمن المثل فكأنّه باع ما يساوى ستّين بعشرين و المشترى مغبون من جهة انّه اشترى ما يسوى عشرة بعشرين فكلّ منهما مغبون ثمَّ قال بل يمكن ان يقال انّ قيمة المال قد تختلف باختلاف الأشخاص فالأمة المفروضة قيمتها للبائع ستّون و للمشتري عشرة و الحاصل انّه يمكن دعوى انّ ماليّة المال الواحد في المكان الواحد تختلف باختلاف الأشخاص و معه يمكن فرض مقبوليّة كلّ منهما في المعاملة الواحدة انتهى و أنت خبير بانّ ما ذكره من الغرابة بمكان ضرورة انّ الغبن الموجب للخيار انّما هو النّقص في الماليّة و امّا صورة لزوم ضرر على المغبون من أجل المعاملة و إن كانت بثمن المثل فليست من الغبن موضوعا قطعا بل و لا حكما إذ لم يفت بثبوت الخيار فيه احد فيما عثرنا عليه و لم ينقل عن احد ذلك و مجرّد تضرّره لا يوجب ثبوت الخيار لأنّ قاعدة الضّرر لا تثبت الخيار مع انّها لا يتمسّك بها إلّا في مورد عمل بها الأصحاب و لا عمل به هنا و قوله انّ قيمة المال تختلف باختلاف الأشخاص كما ترى فإنّ قيمة الشيء ما يسوى به و يواذيه في الماليّة من دون نظر الى الأشخاص و اختلاف الماليّة باختلاف الأشخاص ممّا لا يعقل له معنى كما هو واضح فالحقّ انّ الإشكال في محلّه و انّ الغبن بالنّسبة إليهما جميعا غير معقول و الالتزام بالإشكال أهون من ارتكاب ما يستبشع منه
[مسألة ظهور الغبن شرط شرعي أو كاشف عقلي]
قوله طاب ثراه و قولهم لا يسقط (- اه-)
هذه العبارة لا تخلو من قصور إذ غرضه (قدّه) بذلك الاستشهاد به للاحتمال الثّاني و هو كون ظهور الغبن كاشفا عقليّا عن ثبوته حال العقد و لم يسبق ما يصحّ عطفها عليه و قد كان حقّ التّعبير ان يقول و ظاهر كلمات اخرين الثّاني و يشهد له قولهم لا يسقط (- اه-) ثمَّ انّ هذا الشاهد لا شهادة فيه على الثّاني لأنّ عدم السّقوط في كلماتهم أعمّ من عدم الثبوت من أوّل الأمر و من السّقوط بعد الثّبوت الا ترى الى قولهم يسقط خيار المجلس و الحيوان و غيرهما باشتراط سقوطه في ضمن العقد مع انّ الخيار لا يثبت قبل العقد حتّى يسقط باشتراط سقوطه في ضمن العقد كما لا يخفى الّا ان يقال انّ السّقوط حقيقة في زوال الثابت و استعمالهم له في عدم الثبوت في موضع لقرينة لا يقتضي رفع اليد عن ظاهر كلامهم فيما لا قرينة فيه على ارادة خلاف الظّاهر لكنّ الإنصاف خلاف ذلك مع انّه لا حجّة في كلامهم هذا و قد يستشهد للثّاني (- أيضا-) بتمسّكهم بقاعدة الضّرر فإنّه يقتضي الثبوت من حين العقد لانّ السّبب و هو الضّرر قد ثبت بالعقد و كذا مقتضى ما تمسّكنا به هو ثبوت التّزلزل من حين العقد و توقّف اللّزوم على الرّضاء بعد الاطلاع على حقيقة الحال لغرض عقلائيّ فتأمّل
قوله طاب ثراه و ممّا يؤيّد الأوّل انّهم اختلفوا (- اه-)
لي في هذا التّأييد نظر ضرورة انّ الخيار مختصّ بالمغبون قطعا فتصرّف الغابن في الثمن حال جهل المغبون بالغبن جائز (- مط-) سواء قلنا بثبوت الخيار بظهور الغبن أو من حين العقد امّا على الثاني فظاهر و امّا على الأوّل فلوضوح انّ خيار احد المتبايعين لا يمنع من تصرّف الأخر فيه ما لم يفسخ العقد ضرورة انتقال ما في يد كلّ منهما إليه غاية ما هناك عدم كونه على وجه اللّزوم و ذلك غير مانع من التصرّف و الّا لاقتضى المنع من التصرّف في سائر العقود الجائزة (- أيضا-) و التّالي باطل بالضّرورة فالمقدّم مثله
قوله طاب ثراه و يؤيّده أيضا الاستدلال في (- كرة-) و الغنية (- اه-)
في هذا التأييد (- أيضا-) نظر لانّ تعليق الخيار في تلقّى الرّكبان على دخول السّوق انّما هو لاختلاف الموارد بحصول الغبن و عدمه فعلّق على دخول السّوق و ظهور الغبن لذلك و مورد الاستدلال من الخبر في المقام انّما هو سببيّة الغبن للخيار الموجب لثبوته بمجرّد حصول السّبب غاية ما هناك توقّف ظهور المسبّب على ظهور السّبب هذا نعم يمكن تأييد الأوّل بأنّ الأصل لزوم البيع خرج من ذلك الجواز بعد ظهور الغبن بالإجماع و بقي ما قبل ظهور الغبن تحت الأصل فتدبّر
قوله طاب ثراه و توضيح ذلك انّه ان أريد بالخيار (- اه-)
فيه انّه لا وجه لهذا الترديد إذ لا شبهة و لا ريب في كون الخيار عبارة عن الشقّ الثاني من التّرديد و امّا الأوّل فإنّما هو من اثاره و توابعه و انّما الإشكال في انّ ثبوت نفس الخيار من حين العقد أو من حين ظهور الغبن و لا وجه للإشكال في ذلك (- أيضا-) لارتفاع الإشكال بملاحظة كلّ مبناه في أصل المسئلة فإن كان الإجماع كان اللازم القصر على المتيقّن و الحكم بالثّبوت من حين الظّهور و إن كان قاعدة الضّرر كان اللازم الإثبات من حين العقد لحصول السّبب من ذلك الوقت كما هو واضح لا سترة عليه
قوله طاب ثراه ثمَّ انّ الآثار المجعولة للخيار (- اه-)
يظهر من كلامه هذا الى قوله و يظهر ثمرة الوجهين (- أيضا-) فيما لو فسخ (- اه-) كون القسم الثّاني و الثّالث من الآثار في كلامه ثمرة للنّزاع في كون المبدء من حين العقد أو من حين الظّهور و توضيحه انّه قد زعم ظهور الثمرة في مواضع فمنها إسقاط الخيار بعد العقد قبل ظهوره فإنّه يجوز على القول بكونه من حين العقد دون القول بكونه من حين الظّهور لكونه إسقاطا لما لم يجب و أنت خبير بما فيه لأنّ إسقاط الحقوق المحتمل حصولها ممّا ثبت جوازه شرعا الا ترى الى جواز إسقاط خيار المجلس و الحيوان و نحوهما في العقد مع انّه لا يحصل الّا بعد تمام العقد بفضل في الحيوان على راى أي راى من جعل مبدء خيار الحيوان من حين الافتراق في المجلس و منها إسقاطه حال العقد مع عدم العلم به و فيه ما في سابقة و منها نفوذ التصرّفات النّاقلة قبل الظّهور بناء على ثبوت الخيار من حين الظّهور و عدم النّفوذ بناء على ثبوته من حين العقد و فيه انّه لا ملازمة بين النفوذ و بين الثّبوت من حين الظّهور لجواز التصرّف و نفوذه من كلّ منهما فيما انتقل اليه قبل ظهور الغبن و بعده و دعوى عدم نفوذ التصرّف في زمن الخيار لا شاهد عليها و الّا لكان اللّازم في خيار الحيوان و المجلس المنع من التصرف في المجلس و الثلاثة الّا بعد الإمضاء و التّالي فاسد بالضّرورة فكذا المقدّم كيف لا و قد حكموا بسقوط خيار الحيوان و المجلس بالتصرّف قبل العلم بالخيار و بعده و لو لا نفوذ التصرّف لكان اللّازم عدم الإسقاط كما لا يخفى
قوله طاب ثراه و يظهر ثمرة الوجهين (- أيضا-) في ما لو فسخ (- اه-)
يعني انّا ان قلنا بانّ ظهور الغبن شرط شرعيّ لحدوث الخيار كان فسخه المذكور لغوا لوقوعه من غير سبب واقعي و ان قلنا بانّ الظّهور كاشف عن ثبوته حال العقد كان الفسخ مؤثّرا من جهة تحقّق سبب الخيار في الواقع
[مسقطات خيار الغبن]
[الأول إسقاطه بعد العقد]
قوله طاب ثراه مع العلم بمرتبة الغبن و لا مع الجهل بها (- اه-)
كلمة لا في قوله و لا مع الجهل زائدة ينبغي إسقاطها لعدم صحّة المعنى و ليس ذلك معطوفا على كلمة الإشكال حتّى يعاد عليه كلمة لا و كيف كان فالمراد واضح و الأصل في صحّة هذا الإسقاط هو