نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٩٧ - السادس خيار الرؤية
الإشكال الأوّل اندفع عنه بفرضه فيما يفسده المبيت و الإشكال الثاني بطرده الحكم في كلّ ما يتسارع اليه الفساد عند خوف ذلك و من هنا قال في المصابيح انّه لقد أجاد الشهيد (ره) في (- س-) حيث حمل النصّ على ما يفسده المبيت نظرا الى الغالب في نحو الخضر و الفواكه و اللّحوم و الألبان و اليوم فيه على ما يشمل اللّيلة فإنّه استعمال شائع مراد فيما هو أصل لهذا الحكم و اثبت الخيار فيما هو (- كك-) عند اقتضاء النّهار و ردّ ما سواها الى ما يقتضيه الأصل و حديث الضّرار و دلالة الإيماء انتهى و لذا مال جمع من المتأخّرين و متأخّريهم إلى إثبات الخيار في كلّ ما يفسد عند خوف فساده يوما كان أو نصف يوم أو يومين و هكذا و أوّل من صدر ذلك منه الشّهيد (ره) فيما مرّ من عبارة (- س-) و الفاضل المقداد في التنقيح حيث قال التحقيق انّ الفساد الى اللّيل ليس ضابطا بل الى ان يشرف على الهلاك انتهى و قوّاه المحقّق الثاني و استحسنه الشهيد الثاني و استجوده غيره من الأواخر كسيّدنا في المصابيح و مفتاح الكرامة و كاشف الظّلام و الفقيه الغرويّ و غيرهم مستندين الى حديث نفى الضّرر و دلالة الإيماء قال في المصابيح و مقتضى ذلك ثبوت الخيار في غير مورد النصّ عند خشية فساده (- مط-) فلو كان ممّا يتسرّع اليه الفساد في بعض يوم فالخيار فيه قبل اللّيل و لو كان ممّا لا يفسد في يوم تربّص به البائع إلى خوف فساده فيتخيّر حينئذ و ان مضى عليه يومان و أكثر و احتمل العلّامة (ره) في هذا انتظار اللّيل لورود التّحديد به شرعا و يضعّف بما ذكر بانّ مورد النصّ الفاسد ليومه و ليس هذا منه فيستمرّ فيه اللّزوم الى خوف الفساد بمقتضى الأصل السّالم عن المعارض انتهى و على منواله نسج في مفتاح الكرامة و زاد على ذلك قوله و بيانه انّ الأشياء منها ما يفسده المبيت و هو الغالب الكثير و هو الّذي ورد النصّ فيه و منها ما يفسد ليومين أو أكثر و هذان قليلان و قد أومى إليهما النصّ إيماء فكأنّه قيل في الخبر انّ الأشياء التي يفسدها المبيت غالبا و هي الغالبة الكثيرة يلزم البيع فيها في النّهار سواء بيعت في أوّله أو في أثنائه فإذا جاء اللّيل ثبت فيها الخيار سواء فسدت في أثناء الليل أو في أخره لأنّه ممّا يفسدها المبيت أو يقلّل الرّغبة فيها كما يقال هذا اللّحم بائت و هذا العنب بائت و نحو ذلك و بذلك يندفع عن الخبر و كلام قدماء الأصحاب كلّ اعتراض و وصمة و ليس فيه الّا حمل اليوم على ما يشمل اللّيلة و هو في ذاته شائع و مراد في المقام لمكان التّعارف في ذلك إذ المراد من النصّ ما يفسده المبيت كما تلهج به النّاس فيكون حكم هذا النوع مستفادا من النصّ و النّوعان الآخران مستفادان من دلالة الإيماء انتهى و أنت خبير بما فيما ذكروه من النّظر و المناقشة امّا دفع الإشكال بما مرّ فلا يلائم الخبر و التّأويلات الّتي ارتكبوها لا شاهد على شيء منها و دلالة الإيماء ممنوعة نعم تنقيح المناط لا بأس بالتمسّك به ضرورة وضوح عدم مدخليّة خصوص ما يفسد ليومه فتأمّل و امّا تسرية الحكم الى غير مورد النصّ بمؤنة قاعدة الضّرر ففي غاية السّقوط بعد ما مرّ من عدم تماميّتها
قوله طاب ثراه فانّ المراد بالعهدة عهدة البائع
المراد بها انّ عليه الصّبر و حفظ المبيع للمشتري
قوله طاب ثراه و لازم قول الأخر هناك جريانه هنا
المراد بالقول الأخر ما نسبه في المسئلة الأخيرة من مسائل خيار التّأخير إلى جماعة من القدماء منهم المفيد و السيّدان و هو القول بكون التّلف من مال المشترى
قوله طاب ثراه ثمَّ انّ المراد بالفساد في النصّ و الفتوى ليس الفساد الحقيقي (- اه-)
قد حكى عن (- س-) و كنز الفوائد للعميدي و تعليق (- شاد-) للكركي التّصريح بانّ الفساد أعمّ من التّلف لغة و عرفا فيكفي فيه تغيير العين و نقص الوصف و ان لم يبلغ حدّ التّلف ثمَّ هل ينزّل فوات السّوق منزلة الفساد احتمله الشهيد (ره) للزوم الضّرر بنقص السّعر و استشبه في المصابيح و مفتاح الكرامة العدم اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقّن و أقول العدم و إن كان حقّا لكن يلزم علّامة المصابيح و سيّد مفتاح الكرامة و غيرهما الالتزام بالتّنزيل منزلة الفساد لأنّهما كغيرهما من الأواخر اعتمدوا على قاعدة الضّرر في أصل المسئلة و فروعها فما بالهم أعرضوا عنها هنا
[السادس خيار الرؤية]
قوله طاب ثراه و المستفيض (- اه-)
صفة لموصوف محذوف اى المنقول المستفيض و قد صدر نقل الإجماع من كاشف الغطاء في شرحه على (- عد-) و ولده في تعليق اللّمعة و فاضل المستند و سيّدنا في مفتاح الكرامة و استظهر الإجماع كاشف الظّلام (- أيضا-) و استظهر عدم الخلاف فيه بيننا في مجمع الفائدة و ادّعى الاتّفاق عليه في (- ئق-) و نفى الخلاف فيه في الرّياض و في الكفاية انّه كأنّه لا خلاف فيه لكن سيأتي من الماتن (ره) نقل الخلاف في ذلك عن المفيد (ره)
قوله طاب ثراه و استدلّ عليه (- أيضا-)
قد استدلّ عليه بوجه أخر و هو انّ الخيار يثبت في المبيع المعيب و هذا مثله و فيه انّ ثبوت الخيار هناك لا يقتضي ثبوته هنا لانّ الظّهور على خلاف الوصف غير العيب الّذي هو الزّيادة أو النّقصان عن الخلقة الأصليّة و القياس ليس من مذهبنا
قوله طاب ثراه منها صحيحة جميل (- اه-)
قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن أيّوب بن نوح عن ابن ابى عمير و وجه صحة السّند (- ح-) ظاهر
قوله طاب ثراه و لا بدّ من حملها على صورة (- اه-)
الوجه في هذا الحمل ظاهر فانّ خلوّ الرّواية عن ذكر التّوصيف و المخالفة قادحة الّا ان تحمل على صورة التوصيف و ظهور المخالفة بقرينة الإجماع على عدم جواز البيع بغير وصف و لا مشاهدة و الإجماع على لزوم البيع ما لم يخالف الموصوف و من هنا قال في المستند انّها و إن كانت خالية عن ذكر التّوصيف و المخالفة الّا انّه لا بدّ من تقديرها للإجماع على اختصاص خيار الرّؤية لتلك الصّورة أو لأنّ ذلك معنى خيار الرّؤية مضافا الى انّ إطلاقها (- أيضا-) لو كان لكفى لشمول المطلوب و خروج ما خرج بالدّليل أو يتعدّى الى المطلوب بالأولويّة كما يتعدّى بها أو بعدم القول بالفصل الى غير مورد الصّحيحة و هو الّذي لم ير شيئا من المبيع ان جعلت المشار اليه بذلك تمام الضّيعة لا خصوص القطعة الغير المرئيّة و فيما إذا ظهرت الزّيادة و كان الخيار البائع انتهى و أقول انّ ما أشار إليه في طيّ كلامه من كون معنى خيار الرّؤية ثبوت الخيار بمخالفة المرئي للوصف ممّا لا بأس به فيغني عن التعلّق بالإجماع على عدم جواز بيع المجهول أو الإجماع على لزوم البيع ما لم يخالف الموصوف الوصف و لا الى عدم القول بالفصل بين مورد النصّ و المطلوب كما انّ عموم الجواب يغني عن التعلّق بعدم القول بالفصل بين مورد النصّ و غيره من المبيعات
قوله طاب ثراه و قد يستدلّ (- أيضا-) بصحيحة زيد الشّحام (- اه-)
قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن الحسن بن محبوب عن زيد الشّحام و هناك اخبار أخر قد استدلّ بها