نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١١٢ - تنبيه العيب المانع من الرد تبعض الصفقة
انّه مانع من الردّ (- اه-)
الوصف بالشّهرة للإشارة الى ما يأتي في كلامه من نقل خلاف المفيد (ره)
قوله طاب ثراه بل عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام و ظاهر الغنية الإجماع عليه (- اه-)
قد ادعى الإجماع على ذلك و على ثبوت الأرش في (- ف-) و (- ط-) و خيارات الفقيه الغرويّ الشّيخ على (ره) و مفتاح الكرامة و محكي (- ئر-) و غيرها (- أيضا-) قال في (- ف-) إذا اشترى شيئا و قبضه ثمَّ وجد به عيبا و كان عند البائع و حدث عنده عيب أخر لم يكن له ردّه الّا ان يرضى البائع بأن يقبله ناقصا فيكون له ردّه و يكون له الأرش ان امتنع البائع من قبوله معيبا و به قال الشافعي و قال أبو ثور و حمّاد بن ابى سليمان إذا حدث عند المشترى عيب و وجد عيبا قديما كان عند البائع ردّه و ردّ معه أرش العيب و قال مالك و احمد المشتري بالخيار بين ان يردّه مع أرش العيب الحادث و بين ان يمسكه و يرجع على البائع بأرش العيب القديم دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم انتهى و قال في (- ط-) إذا باع عبدا و قطع طرف من أطرافه عند المشترى ثمَّ وجد به عيبا قديما سقط حكم الردّ إجماعا و وجب الأرش انتهى و نفى الخلاف في سقوط الردّ و ثبوت الأرش في الرّياض و ادّعى الاتفاق عليهما في (- ير-)
قوله طاب ثراه و يمكن الاستدلال على الحكم في المسئلة بمرسلة جميل المتقدّمة (- اه-)
أراد بمرسل جميل ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في الرّجل يشترى الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا قال إن كان الشيء قائما بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثمن و إن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب و ربّما استدلّ به بعضهم للمطلوب بتقريب أخر هو عدم صراحته في كون الحوادث من خصوص المشترى و فيه نظر ظاهر ضرورة ظهور الخبر في كون ذلك كلّه من المشترى مع انّ الخياطة و الصّبغ ليستا من العيب فالخبر غير مسوغ لبيان سقوط الردّ بحدوث العيب في يد المشترى
قوله طاب ثراه و استدلّ العلّامة (ره) في (- كرة-) (- اه-)
قد يقرّر هذا الدّليل بوجه أخر و هو انّه لما كان القبض موجبا لانتقال ضمان المبيع اليه كان حدوث العيب فيه بمنزلة إحداثه فيه حدثا و لو كان من غير جهته إذا لم يكن حيوانا فنقصانه محسوب عليه فيمنع الردّ و يثبت الأرش لأنّه حقّ مالي ثبت بالعقد لوجوب تنزيله على صحّة البيع فيستصحب بقائه مع عدمه المانع و لا دلالة الحدوث العيب على إسقاطه إذ ليس من الرّضا و نحوه في شيء كما هو واضح و فيه انّ انحساب النقص على المشترى لا يقتضي منعه من الردّ و انّما يقتضي ثبوت أرش النّقصان الحادث للبائع بالردّ
قوله طاب ثراه نعم لو علّل الردّ بالعيب القديم بكون الصّبر على العيب (- اه-)
قد يجعل ذلك من أدلّة القول المشهور و يقرّر بانّ تسلّط المشترى على ردّ المعيب بالعيب السّابق على العقد ليس الّا لكون صبره على المعيب ضررا عليه و لا ريب في انّ تدارك ضرر المشترى بجواز الردّ مع تضرّر البائع بالصّبر على العيب الحادث ممّا لا يقتضيه قاعدة نفى الضّرر و ان شئت قلت ان ضرر المشترى يعارض بضرر البائع فيكون إثبات الأرش للمشتري بالعيب السّابق طريقا للجمع بين الحقين و فيه أوّلا منع كون تسليط المشترى على الردّ لقاعدة الضّرر بل للنصّ و ثانيا انّ الجمع بين الحقّين بإثبات الأرش للمشتري ليس بأولى من الجمع بين الحقّين بإثبات الأرش للبائع فتأمّل ثمَّ انّه حيث سقط الوجوه الثلث التي هي حجج المشهور كان اللّازم مخالفتهم و الرّجوع الى أصالة عدم مانعيّة العيب الحادث من الردّ بالعيب القديم و لكن ربّما خطر بالبال القاصر وجه اربع حجّة لهم و هو انّ ما دلّ على تسلّط المشترى على الردّ لا عموم فيه يشمل الفرض فيكون أصالة عدم تسلّطه على ذلك محكمة و يثبت الأرش بالنصّ و هذا الوجه لا بأس به ظاهر إذ لا إطلاق لأدلّة التسلّط على الردّ فانّ منها مرسل جميل المخصّص لجواز الردّ بصورة بقاء الشيء بعينه الظاهر و لو بقرينة الفقرة المقابلة له في البقاء من غير نقص و لا تعيّب كما لا يخفى
قوله طاب ثراه و منها الإجماع
و هو دليل لبّى يؤخذ منه بالمتيقّن و هو غير الفرض فيرجع في المقام إلى أصالة عدم التسلّط على الردّ المعتضدة بالإجماعات المحكية في عبائر من مرّ من أعيان الطّائفة
قوله طاب ثراه الّا انّ الإنصاف انّ المستفاد من التمثيل في الرّواية (- اه-)
لا يخفى عليك انّ ما ذكره على طوله متعبة بلا ثمر بعد ما عرفت من عدم انسياق الخبر لبيان منع العيب من الردّ و ظهوره في كونه ٧ بصدد بيان منع التصرّف من الردّ كما لا يخفى
قوله طاب ثراه ثمَّ انّ ظاهر المفيد (ره) في المقنعة المخالفة في أصل المسئلة (- اه-)
قال في المقنعة ما لفظه فان لم يعلم بالعيب حتّى حدث فيه عيب أخر كان له أرش العيب المتقدّم دون الحادث ان اختار ذلك و ان اختار الردّ كان له ذلك ما لم يحدث هو فيه حدثا انتهى فانّ ظاهر إثبات الردّ فيما إذا كان العيب حادثا من غير مباشرة المشتري (- أيضا-) و إسقاطه للردّ إذا باشر هو احداث الحدث و هذا مخالف لما عليه غيره من منع العيب الحادث بعد القبض و انقضاء الخيار من الردّ (- مط-)
قوله طاب ثراه لعدم الدّليل على الثبوت بعد السّقوط (- اه-)
و لو شكّ فاستصحاب عدم جواز الردّ محكّم
قوله طاب ثراه ثمَّ انّ صريح (- ط-) (- اه-)
قلت بقي هنا مطلب أخر لم ينبّه الماتن (ره) عليه و هو انّه لا فرق في العيب الحادث بين كونه من جهة المشترى و غير جهته لإطلاق المستند نعم يستثنى منه ما لو كان المبيع حيوانا و حدث فيه العيب في الثّلثة من غير جهة المشتري فإنّه لا يمنع من الردّ و الأرش لأنّه (- ح-) مضمون على البائع بل الظّاهر ان كلّ خيار مختصّ بالمشتري (- كك-) و توضيح ذلك انّ كلمات جملة من الأصحاب في المقام و إن كانت شاملة بإطلاقها لصورتي كون العيب الحادث من جهة المشتري أو من غير جهته و لما إذا كان المبيع حيوانا أو غيره الّا انّه يلزم تقييدها بما إذا لم يكن المبيع حيوانا و امّا الحيوان فينبغي التفصيل فيه بين ما إذا كان الحدث من جهة المشترى و بين ما إذا كان من غير جهته بالمنع من الردّ على الأوّل دون الثاني و من هنا قال في (- عد-) أو حدث عنده عيب أخر بعد قبضه من جهة (- مط-) أو من غير جهته إذا لم يكن حيوانا في مدّة الخيار انتهى و يتحقّق كونه من جهته بتقصيره في المحافظة على المبيع و خيالته و الوجه في عدم سقوط الردّ فيما إذا كان المبيع حيوانا و لم يكن العيب بعد القبض في الثلاثة من غير جهة المشترى انّ العيب الحادث في زمن الخيار من غير جهة المشتري مضمون على البائع على نحو ضمانه قبل القبض و من هنا كان على العلّامة (ره) تعميم عدم سقوط الردّ في ما إذا كان العيب من جهة المشتري لمطلق زمان الخيار سواء كان خيار الثلاثة في الحيوان أو غيره لعدم اختصاص الضّمان المذكور بالحيوان كما لا يخفى
[تنبيه العيب المانع من الرد تبعض الصفقة]
قوله طاب ثراه بل الظّاهر المصرّح به في كلمات بعض الإجماع عليه (- اه-)
(١١) قد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر و نفى ظهور الخلاف فيه في الرّياض و صرّح بدعوى الإجماع عليه في (- ف-) و الغنية قال في (- ف-) إذا اشترى عبدين صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبا لم يجز له ان يردّ العبد المعيوب دون الصّحيح و له ان يردّهما و به قال الشّافعي و قال أبو حنيفة له ان يردّ المعيب دون الأخر دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم و (- أيضا-) انّ الصّفقة قد اشتملت عليهما