نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١١٩ - مسألة في أنه إذا باع شيئا معيوبا و لم يبينه
و عبّر عن الثاني بالثّاني لتأخّره عن الأوّل في كلامه حيث قال و منها حدوث العيب في المعيب (- اه-)
قوله طاب ثراه فظاهر جماعة كونه مانعا في ما نحن فيه من الرد أيضا
كلمة (- أيضا-) متعلّقة بقوله فيما نحن فيه لا بالرد
قوله طاب ثراه فيلزم وقوع الثمن بإزاء مجموع الثمن و وصف صحّته (- اه-)
قد يتوهم منع وقوع الثمن بإزاء مجموع المثمن وصف صحّته نظرا إلى انّ وصف صحّة الثمن يقع بإزاء وصف صحّة المثمن و عينه في مقابل عينه و أنت خبير باندفاع هذا التوهم بما ذكره الماتن (ره) من انّ وصف الصّحة في الربويين لو كان يقابل بمال لجاز أخذ المشتري الأرش من البائع فعدم جوازه يكشف عن انّ وصف الصّحة في الرّبويّين ملغى من الطّرفين فاذا ادّعى ضمان البائع للأرش لزم ان يقابل جزء من الثمن بوصف صحّة المثمن فينقص الثمن عن نفس المعيب فيلزم الرّبا فتدبّر
قوله طاب ثراه و الأوّل أولى
لعلّ وجه الأولويّة مبنىّ على انّ الرّبا على قسمين ربا المعاوضة و ربا القرض و الفسخ ليس شيئا منهما
قوله طاب ثراه اقتصر في (- ط-) على حكايتهما (- اه-)
قال في (- ط-) إذا اشترى من غيره ابريقا من فضّة وزنه مائة درهم بمائة درهم و وجد به عيبا و حدث في يده عيب أخر فإنّه لا يجوز له ردّه لحدوث العيب فيه عنده و لا يجوز له الرّجوع بالأرش لأنّه ينقص الثمن من وزنه فيكون ربا و لا يجوز إسقاط حكم العيب فاذا ثبت ذلك فقد قيل انّه يفسخ البيع و يغرم المشتري قيمة الإبريق من الذّهب و لا يجوز ردّه على البائع لحدوث العيب عنده و يكون بمنزلة التّالف و قيل (- أيضا-) يفسخ البيع و يردّ الإبريق على البائع مع أرش النقصان الّذي حصل في يد المشترى و يكون ذلك بمنزلة المأخوذ على طريق السّوم إذا حدث فيه النّقص فإنّه يجب ردّه مع أرش النقصان انتهى
قوله طاب ثراه و إلزام المشتري ببدله من غير الجنس (- اه-)
عطف على ان يكون و المشترى مفعول المصدر و حاصله انّه لا يردّ العين بل يمسكها فيعطى بدلها الموصوف بما ذكره
قوله طاب ثراه فانّ ظاهر الغنية إسقاطه للرد و الأرش (- اه-)
لعلّه إلى خلافه أشار من وصف عدم فوريّة خيار العيب بالشهرة كصاحب الجواهر و بالمعروفيّة كصاحب المفاتيح و من قيد دعوى ظهور الاتفاق بما بين المتأخّرين كصاحب الرياض حيث قال ان ظاهر أصحابنا المتأخرين كافّة نفي الفوريّة عن الخيار
قوله طاب ثراه بناء على ما تقدّم في سائر الخيارات (- اه-)
متعلّق بقوله نعم في سقوط الرّد وحده له وجه لا بقوله و يحتمله (- أيضا-) عبارة الغنية المتقدّمة (- اه-) كما هو ظاهر
قوله طاب ثراه و امّا الخبر الخاصّ فلم أقف عليه (- اه-)
قلت يحتمل ان يكون غرض صاحب الكفاية بالخبر الخاصّ ما رواه الجمهور في رجل اشترى غلاما في زمن رسول اللّه ٦ و كان عنده ما شاء اللّه ثمَّ ردّه من عيب وجده به لكنّه قاصر سندا الّا ان يجير بالشّهرة و دلالة من حيث ظهوره في كون الرد عند وجدان العيب و لا بعد في ان يكون المملوك عند الشخص سنين و لا يعثر المولى على عيبه و القائل بالفوريّة انّما يقول بها بعد العثور على العيب و الخبر لا ينفيها
قوله طاب ثراه فالقول بالفور وفاقا لمن تقدّم للأصل لا يخلو عن قوّة (- اه-)
أراد بالأصل الاقتصار على المتيقّن في الخروج عن أصالة اللزوم و لا يخفى انقطاعها باستصحاب الخيار لكون الشك في عروض اللّزوم مسبّبا عن الشّك في بقاء الخيار و الّا فحدوث الجواز زمانا مسلّم و لا يضرّ كون الاستصحاب من قبيل الشك في المقتضى لأنّه حجّة على الأظهر
قوله طاب ثراه لأنّا عرفناه (- اه-)
اى عرفنا الخلاف من الغنية قلت لكن لا يخفى عليك ما بين القدح في نفي (- لك-) و (- ئق-) الخلاف بمخالفة الغنية الغير الصّريحة و بين جعل ففي الغنية الخلاف في الفوريّة مؤيّدا مع مخالفة كثيرين و مخالفة الماتن (ره) إيّاه في نفي الأرش من التّنافي
قوله طاب ثراه و التحقيق رجوع المسئلة إلى اعتبار الاستصحاب في مثل هذا المقام و عدمه
(١١) أراد بمثل هذا المقام ما إذا كان الشك في المقتضى و يحتمل ان يريد بذلك الإشارة إلى ما أسبقه عند الكلام في انّ خيار الغبن على الفور أو التّراخي من المناقشة و جريان الاستصحاب و إثباته التّراخي فراجع
[مسألة في أنه إذا باع شيئا معيوبا و لم يبينه]
قوله طاب ثراه لئلّا يكون غاشّا
(١٢) تحرير الدليل انّ عدم البيان غشّ و الغش حرام و ترك الحرام واجب فالبيان واجب
قوله طاب ثراه و صريح (- كرة-)
(١٣) قلت و كذا القواعد و (- فع-) و غيرهما
قوله طاب ثراه كظاهر الشرائع
(١٤) قلت بل صريحه حيث قال و إذا أراد بيع المعيب فالأولى إعلام المشتري بالعيب أو التبرّي من العيوب مفصّلة و لو أجمل جاز انتهى و حجّة هذا القول امّا على عدم الحرمة فأصالة برأيه ذمّة البائع من وجوب شيء من الأعلام و التبرّي عليه بعد عدم الدّليل على الوجوب غاية ما هناك ثبوت الخيار للمشتري عند الاطّلاع على العيب و امّا على الاستحباب فلعلّها الخلاص ممّا يوجب النّزاع و الشّقاق أو الإغراء بترك البيان فانّ ظاهر السّكوت الحكم بالسّلامة و لم يحرم في المقام لعدم بلوغه إلى حدّ يستقلّ العقل بقبحه
قوله طاب ثراه ظاهر جماعة التّفصيل (- اه-)
(١٥) أراد بهم المحقّق و الشهيد الثانيين في مع (- صد-) و (- لك-) و الفاضل الميسي و القطيفي في إيضاح (- فع-) و مستندهم صدق الغشّ فيما إذا كان العيب خفيّا دون ما إذا كان جليّا
قوله طاب ثراه فالمحصّل من ظاهر كلماتهم خمسة أقوال (- اه-)
(١٦) و هي استحباب الأعلام (- مط-) و وجوبه (- مط-) و وجوبه في العيب الخفي (- مط-) أو مع عدم التبرّي دون الجلي و التخيير بين الأعلام و التبري في الوجوب
قوله طاب ثراه بل هذا الجمع ممكن في كلمات الأصحاب (- مط-) (- اه-)
(١٧) لا يخفى عليك انّ هذا حمل من غير شاهد و المدار في كلمات الأصحاب على الظّاهر من الإطلاق و التقييد و غيرهما و استشهاده بما حكاه عن (- ئر-) في غير محلّه لانّ الاضطراب في كلام الحلّي غير عزيز و لو سلّم فكلام الفقيه لا يكون قرينة على ارادة خلاف الظّاهر في كلام صاحبه و من هنا ظهر ما في نفي سيّد الرّياض عن الخلاف جواز بيع المعيب عيبا ظاهرا مع عدم ذكر عيبه ان لم يكن غشا من النّظر فانّ ذلك منه مبنىّ على حمل عبارة (- ف-) و ما ضاهاها على العيب الخفي و هو كما ترى و كيف كان فالأظهر في المسئلة هو إدارة الحرمة مدار صدق الغشّ عرفا
قوله طاب ثراه الّا ان يقال انّ جهالة الجزء غير مانعة (- اه-)
(١٨) قد سبقه في هذا الجواب المحقّق الكركي في مع (- صد-) و فيه انّه بعد فرض انّه جنس أخر ضمّ إليه فأيّ شيء تجديه معرفة الجملة و ما نظّره به إن كان في الجنسين المتغايرين فهو ممنوع و الّا فليس بنظير فالأظهر في الجواب ما تسمعه من الماتن (ره)
قوله طاب ثراه الكلام في مزج اللّبن بمقدار من الماء (- اه-)
(١٩) حاصل ما ذكره انّه لا مقتضى لفساد البيع ما لم يخرج الماء بالمزج عن حقيقته و لم يرتفع بذلك صدق اسم اللّبن عليه عرفا حقيقة و ليس ذلك من باب بيع اللّبن و غيره و انما هو من باب بيع اللّبن المعيب بالمزج الّذي لا يخرجه عن اسمه على نحو باقي عيوبه فلا جهالة في قدره أصلا و رأسا نعم لو كان المزج بحيث أخرجه عن حقيقته جرى اشكال جهالة القدر لكن إطلاق الجماعة محمول على الأوّل لغلبة عدم سلب المزج الاسم و لا اعتراض عليهم و أقول الإنصاف انّ ما ذكره في الجواب عن الإشكال متين و ملخّصه انّ المضمون يختلف فمنه ما إذا ضمّ و امتزج يدخل في الحقيقة حقيقة أو عرفا و منه ما ليس (- كك-) و الماء مع اللّبن من قبيل الأوّل فالمبيع حقيقة واحدة فتكفي معرفة جملتها بل قد يقال بكفاية