نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٨٦ - و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرف بعد العلم بالخيار
امة قوم اخرين أو حرّة جاز طلاقه من دون اذن المولى و من المعلوم كون طلاقه لامة السيّد نوع تصرّف منه في مال السيّد فأخبار كون الطلاق بيد السيّد بعد حملها على ما إذا كانت زوجته امة المولى لا تنافى ما ذكر من انصراف أدلّة عدم قدرته على شيء إلى الشيء المنافي لحق المولى لأنا نقول انّ كون طلاقه لامة المولى تصرّفا منه في ماله ممنوع و لو سلّم فمنعه من النكاح بدون اذن المولى (- مط-) و منعه من طلاق زوجته الّتي هي أمة المولى (- مط-) كاف في دفع الانصراف المزبور إذ لو كان ذلك صحيحا لكان اللازم قصر منعه من النّكاح بما إذا كان نكاحه منافيا لحقّ المولى و كذا إطلاقه مع انّهم أطلقوا المنع في المقامين هذا و لكن الّذي يقتضيه التحقيق هو صحّة جعل الخيار للعبد لعموم ما دلّ على جواز جعل الخيار لمن تراضى عليه المتعاقدان بعد كون العبد غير مسلوب العبارة غاية ما هناك توقّف اعماله الخيار على اذن السيّد لكونه مملوكا لا يقدر على شيء و ذلك بمجرّده لا يمنع من جعل الخيار له بل لقائل أن يقول بصحّة فسخه أو إجازته من دون اذن المولى نظرا الى انّ غاية الأمر هو عصيانه و إثمه بتصرّفه في نفسه من دون اذن السيّد لكن النّهى (- مط-) لا يوجب في المعاملة الفساد خصوصا النهي الناشي من معصية السيّد (- فت-) الثّاني انّه إذا صحّ جعل الخيار للعبد امّا مطلقا على قول أو مع اذن السيّد على القول الأخر لم يكن ذلك الخيار للمولى و لم يكن للمولى اعمال الخيار من دون مراجعة العبد لانّ الشروط تتبع الالتزامات الصّادرة بالألفاظ في ضمن العقود و جعل الخيار للعبد لا يدلّ عرفا على جعل الخيار للمولى بشيء من الدّلالات الثّلث و ما دلّ على انّما كان للعبد فهو لمولاه لا يشمل المقام لكون مورده الأموال و الحقوق الغير الرّاجعة إلى غيره و هنا الخيار و إن كان حقّا للعبد الّا ان للمتبايعين تعلّقا به كما لا يخفى الثالث انّ حال الخيار المجعول للحرّ الأجنبي في انتقاله الى وارثه بموته و وارث العبد هو المولى فيجري هنا ما قلنا به في الأجنبي الحرّ
[و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرف بعد العلم بالخيار]
قوله طاب ثراه و قد ذكر جماعة (- اه-)
بل عن بعض الأساطين نسبة الى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه و عن الغنية ففي الخلاف في حصول الفسخ بتصرّف كلّ منهما فيما انتقل عنه إذا لم يكن دالّا على ارادة الفسخ فضلا عما لو علم منه عدم الدلالة أو كان الظاهر ذلك و حكى في (- ط-) و (- ئر-) و ظاهر (- كرة-) الإجماع على حصول الفسخ بوطي البائع الأمة في زمان الخيار و علّل تارة بأنّ هذا التصرّف لو لم يكن فسخا لكان حراما شرعا لوقوعه على ملك الغير على المشهور من انتقال المبيع بنفس العقد لا بانقضاء الخيار و الأصل في فعل المسلم وقوعه على الوجه السّائغ الصّحيح فيكون فسخا و اخرى بأنّ الفسخ كما يحصل بالقول يحصل بالفعل و التصرّف كما يدل على الرضاء و الإمضاء فكذا يدلّ على الفسخ بل دلالته على الفسخ أقوى و أقول امّا أصالة الصّحة فيأتي في كلام الماتن (ره) التكلم فيها إجمالا و امّا الوجه الثّاني فإن أراد به دلالة التصرّف المذكور على الفسخ عرفا المستلزم لعدم كونه فسخا فيما إذا لم يدلّ عليه فلا بأس به و يدور الأمر (- ح-) مدار الدلالة على الفسخ عرفا و ان أرادوا كونه فسخا تعبدا فمحلّ نظر كما نبّه عليه في الجواهر (- أيضا-) تعلّقا بعدم الدّليل ان لم يكن إجماعا على الحاقه بالتصرّف الملزم بناء على السقوط به تعبّدا ثمَّ أشار الى ردّ الوجهين المذكورين بقوله و دعوى الدلالة عليه كدلالته في المنتقل اليه على الإمضاء يدفعها ما عرفت من عدم دوران السّقوط في المقيس عليه على الدلالة و ليس في الأدلّة ما يقتضي التعبّد هنا بل ليس فيها ما يقضى باعتبار غير مقطوع الدلالة عليه من الأفعال إلّا فحوى ما دلّ عليه في الإمضاء و يمكن منعها ان لم ترجع الى التنقيح و منعه لعدم ان لم يكن إجماعا كما هو مفروض المسئلة ثمَّ قال و امّا الاستدلال عليه بان هذا التصرّف لو لم يكن فسخا لكان ممنوعا منه شرعا لمصادفته ملك الغير على المشهور من الانتقال بنفس العقد و الأصل في تصرّفات المسلمين وقوعها على الوجه السّائغ الصّحيح فيكون فسخا كما ترى ضرورة عدم انحصار وجه الصّحة في ذلك و لا يتمّ في إجراء العقد خاصّة عليها و كون الفضولي على خلاف الأصل لا ينافي قدحه في الدلالة على انّ المراد الفسخ به تعبّدا كالامضاء فلا تنقّح دلالته على عدم ارادة الفسخ به نعم لا بأس بذكر هذه الأمور مؤيّدة بعد دعوى الإجماع على الفسخ بكلّ ما لو وقع في المنتقل اليه كان اجازة و يكون هو العمدة (- ح-) انتهى المهمّ من كلامه و أقول امّا على القول بكون التصرّف في المنتقل اليه مسقطا للخيار إذا دلّ على الرضا و انّ صحيح ابن رئاب غير مسوق الّا لبيان السقوط حيث دلّ على الرّضاء فلا إشكال في عدم انفساخ العقد بالتصرّف في المنتقل عنه الّا حيث دلّ التصرّف المذكور على ارادة الفسخ لاستصحاب العقد بعد عدم الدليل على كون التصرّف المذكور مسقطا (- مط-) و امّا على القول بكون التصرّف المذكور مسقطا للخيار (- مط-) دلّ على الرّضا عادة أم لا تعبّدا شرعيّا فالأظهر (- أيضا-) عدم انفساخ العقد بالتصرّف المذكور الّا حيث دلّ على ارادة الفسخ لاختصاص دليل التعبّد الشّرعي بسقوط الخيار بالتصرّف في المنتقل اليه و حمل انفساخ العقد بالتصرّف في المنتقل عنه قياس لا نقول به الّا ان يدّعى الإجماع على اتّحاد ما يحصل به الإجازة و الفسخ كما استظهره الماتن (ره) لكن الإنصاف انّ في تحقّقه نظر (- فت-) جيّدا
قوله طاب ثراه دلّ ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصّحيح شرعا (- اه-)
فيه نظر ظاهر ضرورة انّ حمل فعل المسلم على الصحيح لا يفيد ارادته الفسخ إذ الصّحيح من التصرّف شرعا ما لم يكن محرما و كما ان حرمة تصرّفه فيما انتقل عنه ترتفع بالفسخ فكذا ترتفع بابتناء التصرّف على اطمينان المتصرّف برضا من انتقل منه اليه بتصرّفه فما دام احتمال ابتناء تصرّفه على الرّضا المتحصّل بشاهد الحال و نحوه موجودا لم يدلّ تصرّفه على فسخ العقد و خطائه في استفادة الرّضا لو كان لا يرفع الصّحة الّتي هي هنا عبارة عن عدم حرمة التصرّف و أصالة عدم ابتناء تصرّفه على فهم الرّضا لا تثبت ابتنائه على فسخ العقد مع انها معارضة بأصالة عدم ابتنائه على قصد الفسخ الّا ان يجاب عن المعارضة بأنّ الأولى مؤثرة و الثانية بلا اثر و الأصل المؤثر مقدّم (- فت-) و مثل احتمال ابتنائه التصرّف على زعم الرّضا في منعه من استفادة الفسخ من التصرّف احتمال ابتنائه على الغفلة عن انتقال المتصرّف فيه منه الى صاحبه و أصالة عدم الغفلة إنّما تنتفي وقوع أصل الفعل غفلة عنه و امّا الغفلة عن الانتقال منه فلا تنفيه الأصل (- فت-) فظهر من ذلك كلّه انّ أصالة حمل فعل المسلم على الصّحيح لا تنفع في المقام و من ذلك ظهر انّ جعل الماتن (ره) الأمر هنا أسهل من مسئلة دلالة التصرّف على الرّضاء لم يقع في محلّه و انّ الأمر هنا أشكل لورود النصّ بدلالة الفعل على الرّضاء و عدم ورود نصّ بدلالته على الفسخ بل يمكن إبداء الفرق بين المقامين من وجه أخر و هو انّ الإجازة عبارة عن الرّضا بالعقد و إنفاذه بخلاف الفسخ فإنه حلّ للعقد و فكّ له و من البيّن كون استكشاف الرّضا بالعقد بالفعل أسهل من استفادة الفسخ منه فتدبّر
قوله طاب ثراه و هنا كلام مذكور في الأصول (- اه-)
أشار بذلك الى ما ذكره في كلماته الأصوليّة من المناقشة في اخبار أصالة الصّحة بأنّ غاية ما يستفاد منها انّما هو تبرئة فعل المسلم من وقوعه على الوجه المحرّم و عدم تعمّده الفاسد و انّه لا دلالة فيها على لزوم حمل فعل المسلم على الصّحيح الواقعي فلاحظ ما ذكره