نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٦٤ - الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري سواء كان قبل الرد أو بعده
الصّور الّتي ذكرناها أو حمل تصرّف المشترى في الثّمن و البائع في المبيع تصرّفا و الّا على الملك و الفسخ مثل البيع و العتق و قد عرفت صحّة إطلاق الخيار عليه مع الفسخ هذا كلام المحقّق الأردبيلي (ره) نقلناه بطوله لتسهيل الأمر على من أراد الوقوف على مجامع مطلوبه
قوله طاب ثراه بما محصّله (- اه-)
عين عبارته في المصابيح هكذا التصرّف المسقط للخيار ما كان في زمن الخيار و الخيار هنا بعد الردّ لكونه مشروطا به فيكون متأخّرا عنه و مقتضى النصّ و التعليلين المذكورين عدم السّقوط بالتصرّف الواقع قبله و هو (- كك-) لانّه تصرّف في وقت اللّزوم و لا يسقط به الخيار كما لا يسقط بالفسخ الصّريح على ما صرّحوا به و الخيار و إن كان مقدورا في المدّة المشترطة للقدرة على سببه الّذي هو الردّ الّا انّ التمكّن منه لا يقتضي تحقّقه بالفعل و الحكم منوط بالفعليّة دون القوّة مع انّ القوّة غير مطّردة فيما اشترط فيه الردّ في وقت منفصل عن العقد كيوم بعد سنة فالسّنة لا خيار فيها بالفعل و لا بالقوّة انتهى
قوله طاب ثراه و ناقش بعض من تأخّر (- اه-)
هذا البعض هو صاحب الجواهر (ره)
قوله طاب ثراه و تضعيف كثير من الأصحاب (- اه-)
عطف على إطلاق العرف يعنى انّ الظاهر من تضعيف كثير من الأصحاب قول الشيخ هو كون مجموع المدّة زمان الخيار و توضيح ما ذكره على ما؟؟؟ افاده الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّ الشّيخ (ره) قال بانّ المبيع لا يملك بالعقد وحده بل يملك به و بانقضاء زمان الخيار جميعا خلافا للأكثر حيث ذهبوا الى انّه يملك بمجرّد العقد فأوردوا على الشّيخ (ره) ببعض اخبار المسئلة الدالّ على ان غلّة المبيع للمشتري كموثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة في كلام (- المصنف-) (ره) و وجه الإيراد انّه لو كان تحقق ملك المبيع موقوفا على انقضاء زمان الخيار لم يكن وجه لتملّك المشترى نماء المبيع الّذي اشترط ردّه الى البائع عند ردّ الثمن ضرورة انّه لو لم يصر المبيع ملكا للمشتري كان اللازم بقائه على ملك البائع و مع بقائه على ملكه لا معنى لصيرورة النّماء ملكا للمشتري لانّ من المقرّر عندهم انّ النّماء يتبع الأصل في الملك و إذ قد عرفت ذلك نقول انّ وجه الاستشهاد بتضعيفهم قول الشيخ (ره) بمثل الموثقة المذكورة هو ان جميع ما يحصل من غلّة المبيع من حين قبض المشتري إيّاه الى ان يتحقّق الفسخ من البائع بردّ الثّمن انّما هي للمشتري و لو لا كون ثبوت الخيار من حين العقد الى ان يقع الفسخ من البائع مسلّما عندهم لم يكن لتضعيفهم ذلك وجه
قوله طاب ثراه امّا الأوّل فلأنّه لا مخصّص (- اه-)
قلت الحق هو التّفصيل بين ما إذا كانا قد اشترطا ردّ عين الثمن و بين غيره بكون التصرّف مسقطا على الأوّل لكون التصرّف في العين مع اشتراط ردّها تفويتا لمحلّ الخيار فيدلّ على الرّضا بسقوطه بخلاف الثّاني فإنّ التصرّف لا يدلّ على الرّضاء و لا يقتضي السّقوط من غير فرق بين ما إذا كان الثّمن كلّيا و ما إذا كان معيّنا اشترطا ردّ الأعمّ من العين و البدل و المخصّص لدليل سقوط الخيار بالتصرّف انّما هو ملاحظة حكمه شرع هذا الخيار و هي انتفاع البائع بالثمن في تلك المدّة فلو كان التصرّف مسقطا للخيار لكان نقضا للغرض و لازم ما ذكره (- المصنف-) (ره) في ردّ هذا الوجه هو تفصيله بما فصّلناه لا قصر عدم السّقوط على ما إذا كان الثمن كلّيا لأنّ الكلّي يتشخّص بقبض الفرد و لذا لو شرط ردّ عين ما يقبضه مصداقا للكلّي لصحّ الشّرط و لزم الوفاء به
قوله طاب ثراه و امّا الثاني فلانّ المستفاد (- اه-)
قلت مضافا الى النقض بما إذا شرطا الخيار في كلّ ان الى شهر فانّ الخيار (- ح-) متقدّم على التصرّف و لا يتأتّى فيه ما ذكره
قوله طاب ثراه و الظاهر عدم الاشكال (- اه-)
نفيه للإشكال هنا مناف لما أسبقه من الإشكال في جواز الإسقاط على الأوّل و كذا يأتي منه (ره) الاستشكال في ذلك عن قريب بقوله و جاء فيه الإشكال في صحّة الإسقاط هنا و لو قولا (- اه-)
قوله طاب ثراه ففيه انّها لا تقدح مع تحديد زمان التسلّط (- اه-)
أراد بذلك بيان ما اسبقناه في أوّل هذا الأمر من انّ الجهالة إنّما تضرّ بالشرط المذكور إذا كان مجهولا صرفا و امّا إذا كان زمان التسلّط على الردّ و الفسخ معلوما كشهر و سنة فلا جهالة و لا قدح فيها و إن كان مبدء الخيار مجهولا فراجع و تدبّر
قوله طاب ثراه لكنّ الفرق يظهر بالتأمّل (- اه-)
وجه الفرق على ما افاده الشيخ الوالد (قدس اللّه روحه الزكيّة) انّ الجهالة إنّما تضرّ في الشّروط و غيرها من الأمور الّتي يبنى عليها المتعاقدان لا في جعل الشّارع قانونا كلّيا ينطبق في كلّ مورد على شيء من الأمور الشخصيّة و ما ذكره العلّامة (ره) من قبيل الأوّل فيضرّ فيه الجهالة من حيث كونه اشتراطا من العاقد لأمر مجهول و ما ذكر في المناقشة من قبيل الثّاني لابتنائه على انّ الشّارع انّما جعل مبدء الخيار حين الردّ ثمَّ انّه أنار اللّه برهانه احتمل الفرق بوجه أخر و هو انّ مبدء الاستحقاق و التسلّط فيما ذكره العلّامة (ره) في (- كرة-) غير معلوم بخلاف ما نحن فيه فانّ مبدء الاستحقاق و التسلّط معلوم و المجهول انّما هو زمان تحقّق الفسخ فعلا ثمَّ قال (قدّه) و هذا الوجه انّما يتمّ بناء على جعل ما في (- كرة-) من قبيل الوجه الأوّل من الوجوه الخمسة المتقدّمة في كلام (- المصنف-) (ره) و جعل ما ذكره من قبيل الوجه الثّاني من تلك الوجوه
[الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري سواء كان قبل الرد أو بعده]
قوله طاب ثراه و يحتمل عدم الخيار بناء على (- اه-)
لقد أجاد من قال انّ اختلاف الحكم بثبوت الخيار و عدمه يدور في مثله مدار الشّرط المأخوذ في العقد فإن كانا اشترطا بقاء المبيع لم يكن إشكال في سقوط الخيار مع تلفه و ان لم يشترطا ذلك لم يكن إشكال في بقاء الخيار حتّى مع تلف المبيع و انّ المرجع في تعيين الاشتراط هو الظّهور لو كان و مع عدمه فالمتّبع هو أصالة الإطلاق و عدم الاشتراط و (- ح-) فلا وجه لما في المتن من احتمال الخيار مع استظهار الاشتراط بل كان عليه ان يجزم بعدم الخيار الّا ان يكون نظره الى الواقع مع عدم اصابة الظّهور إيّاه و عدم موافقته له
قوله طاب ثراه ثمَّ انّه لا تنافى بين شرطيّة (- اه-)
غرضه بذلك بيان انّ حرمة إتلاف المشتري للمبيع و وجوب إبقائه له ليس من باب شرطيّة بقاء العين في السّلطنة على الفسخ حتّى يناقش بأنّ الشّرطيّة لا تدلّ على الحكم التّكليفي بل وجوب الإبقاء انّما هو للالتزام به في ضمن العقد بالدّلالة الالتزاميّة و مخالفة الالتزام و تفويت حق الغير محرّمة
قوله طاب ثراه كما ذكره بعض المعاصرين
(١١) هذا البعض هو صاحب الجواهر (ره) فإنّه قال عند الكلام في أحكام الخيار بعد نقل إلحاق الثمن بالمبيع عن بعضهم ما لفظه و هو من غرائب الكلام ضرورة كون النصّ و الفتوى في خصوص المبيع دون الثمن بل ظاهر خبر معاوية بن ميسرة من اخبار اشتراط الخيار بردّ الثمن انّ تلف الثمن من البائع و انّه ملكه و إن كان الخيار له (- إلخ-)
قوله طاب ثراه و انّما المخالف لها هي قاعدة (- اه-)
(١٢) الضّمير المجرور عائدا إلى القاعدة يعنى انّ المخالف لقاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممن لا خيار له انّما هي قاعدة كون الخراج بالضّمان حيث انّ مفاد القاعدة الأولى كون التّلف هنا من المشترى و مفاد القاعدة الثانية كون التّلف من البائع لأنّه الّذي يستحقّ نماء الثّمن فيكون تلفه عليه و ربّما أورد بعضهم على (- المصنف-) (ره) أوّلا بأنّ حال قاعدة كون الخراج بالضّمان هي حال الرّواية بعينها في عدم المخالفة لقاعدة كون التلف ممّن لا خيار له من حيث