نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٢٠ - هل يثبت خيار المجلس فيما إذا كان العاقد واحد عن اثنين أم لا
ثراه لاندفاعه بانّ البيع النّقل العرفي (- اه-)
فيه منع و الّا للزم حصول الملك به من حينه من دون توقّف على كاشف لعدم دورانه في الأدلّة إلّا مدار البيع العرفي و التّالي ممّا لا يلتزم به الماتن (ره) ففسد المقدّم مضافا إلى انّ المراد بالبيعين ليس هما العرفيّان و لو لم يتمّ بيعهما و لم ينفذ شرعا و الّا للزم ثبوت الخيار للمتبايعين بالبيع العرفي في الباطل شرعا مع انّه (قدّه) لا يلتزم به لانّ المفروض الفساد و الخيار فرع الصّحة و التّماميّة و ربّما انتصر فقيه آل يس (قدّس سره) لشيخه صاحب الجواهر و ردّ المصنّف (ره) بانّ التّعليل المذكور في كلام الأستاد صاحب الجواهر (ره) مبنىّ على مقدّمة و هي انّ استعمال اسم البيع له حالتان إحديهما أن يصحّ وقوعه في الاستعمال مجرّدا عن الإضافة الثانية ان لا ينفكّ عنها فلا يصحّ استعماله بدونها كلفظ الماء فإنّه يصحّ ان يطلق على الماء المطلق من دون اضافة ما يراد منه و لا يجوز إطلاقه على المضاف بدون اضافة اليه و البيع مع الإطلاق المفسّر في كلامه بالنّقل لا يصدق قبل لحوق الإجازة على بيع الفضولي الذي لا يستعمل فيه الّا مع الإضافة و النّقل العرفي واقع تفسيرا للبيع المجرّد عن الإضافة و هو مغاير لمعناه مع الإضافة الّتي لا تنفك عنه فلا وجود للنّقل العرفي في الفضولي و قصده لا يستلزم تحقّق صدقه ثمَّ قال و يساعد على ذلك ما ذكره في تحديد البيع حيث قال ما نصّه كلام الأصحاب في تفسير البيع على اختلافه في القيود زيادة و نقصا منحصر في ثلثة نقل مخصوص أو انتقال أو عقد (- كك-) لا مطلقها قطعا كما عساه يتوهّم من تفسيره بأحدها في بعض العبارات على حسب تفسير أهل اللّغة غيره بالأعمّ كسعدانة نبت و نحوها ممّا يعلم منه كونه من هذا الجنس لا كشف تمام المعنى انتهى فالنّقل العرفي في البيعي ما يصحّ عرفا إطلاق اسم البيع المجرّد عن الإضافة عليه و من المعلوم انتفاء الصّدق في بيع الفضولي إلّا بعد لحوق الإجازة و بعبارة أخرى النّقل العرفي لا يتحقّق صدقه الّا بعد مسبّبه فلا يطلق على بيع الفضولي انّه بيع و لا على أثره انّه نقل فهو نقل مخصوص باقترانه بتمام السّبب هذا مع انّ قوله و هو موجود هنا غير متّجه بناء على انّ الإجازة ناقلة فيكون المقصود انّ للفضولي في عقده مجرّد التّهيئة للسّبب الذي يحصل به النّقل لانّ موضوع الإجازة و ان قلنا بكونها ناقلة لا يتحقّق بدون سبق العقد عليها باعتبار انّها الجزء الأخير من العلّة فلا تنعقد الّا (- كك-) كما لا يتّجه بناء على انّها كاشفة لأنّ مفاد أدلّة الخيار ثبوته للمتعاقدين في نفس عقدهما الصّادر منهما بتراضيهما دون ما يتوقّف على رضا ثالث مثلا كما لعلّه يدلّ عليه جعل الافتراق مسقطا لخيارهما و قد علّل ذلك في بعض النّصوص بدلالته على الرّضا هذا كلامه علا مقامه
قوله طاب ثراه فالوجه في عدم ثبوته للفضوليين فحوى ما تقدّم من عدم ثبوته للوكيلين الغير المستقلّين
فيه مع ابتنائه على ما عرفت سابقا عدم تماميّته من عدم ثبوته للوكيلين الغير المستقلّين انّ التمسّك بالفحوى لا وجه له بعد جريان مستند عدم الثّبوت هناك و هو الأصل بعد كون المتبادر من النصّ غيرهما و التمسّك بالفحوى انّما يتمشّى فيما إذا ثبت الحكم في الأصل بنصّ غير دالّ على حكم الفرع إلّا بالأولويّة و بالجملة فالوجه عدم ثبوت الخيار للفضولييّن لكن لا للفحوى بل للأصل بعد تبادر العقد التّام و هو الواقع من الأصيل أو الوكيل من أدلّة الخيار لكن الإنصاف خلاف ذلك لأنّا إذا قلنا بكون الإجازة كاشفة و كون النّاقل حقيقة العقد على الفضوليّين النّاقلان و البيعان فيلزم ثبوت الخيار لهما ما داما في مجلس العقد فتدبّر جيّدا
قوله طاب ثراه نعم في ثبوته للمالكين بعد الإجازة (- اه-)
الوجه في هذا الوجه هو دعوى صدق البيّعين على المالكين بسبب الإجازة و لكن فيه منع الصّدق بعد كون الإجازة كاشفة عن سبق النّقل كما هو الفرض مع انّ الأصل لزوم العقد فتأمّل
قوله طاب ثراه و اعتبار مجلس الإجازة (- اه-)
هذا بناء على كون الإجازة ناقلة وجيه لصدق النّاقلين و البيّعين على الأصيلين (- ح-) و إن كان في مبناه نظر أوضحناه في محلّه
قوله طاب ثراه فتأمّل
إشارة (قدّه) بذلك إلى انّ الإجازة و ان كانت بلفظ التزمت لا تزيد على إيقاع أصل عقد البيع فيكون الالتزام الحاصل منهما بمقداره و على حدّه فلا يرفع الخيار الّذي هو من لوازم العقد و توابعه كما نبّه على ذلك في غاية الآمال
[هل يثبت خيار المجلس فيما إذا كان العاقد واحد عن اثنين أم لا]
قوله طاب ثراه لنفسه أو غيره عن نفسه (- اه-)
قال في غاية الآمال انّ العقد لنفسه لا يكون الّا عن الغير فليس له الّا قسم واحد و العقد لغيره قد يكون عن نفسه و قد يكون عن غيره و ما يكون عن غيره قد يكون ولاية و قد يكون وكالة فأقسام العقد للغير ثلثة
قوله طاب ثراه فالمحكي عن ظاهر الخلاف (- اه-)
حكى ذلك عن (- ط-) و إيضاح (- فع-) للقطيفي أيضا و هو خيرة بحر العلوم في المصابيح و صاحب مفتاح الكرامة و شيخ الجواهر و غيرهم
قوله طاب ثراه لانّه بائع و مشتر (- اه-)
أقول أرباب هذا القول قد استدلّوا بوجوه هذا أحدها و توضيحه ما في المصابيح من انّ الظّاهر من تعليق الخيار بالبيّع في قوله البيّعان بالخيار ما لم يفترقا هو ثبوته لهما من حيث هما بيّعان و يرجع بعد إسقاط الاثنينيّة من الحيثيّة لكون التثنية في قوّة التّكرار بالعطف إلى ثبوته للبائع من حيث هو بائع و للمشتري من حيث هو (- كك-) و العاقد الواحد بائع و مشتري فيثبت له الخيار بالاعتبارين و لا ينافي ذلك قوله ٧ ما لم يفترقا إذ النّفي حقيقة في السّلب المطلق لا في عدم الملكة عمّا من شانه ذلك و الحقيقة مقدّمة على المجاز و من المعلوم انّه لا فرق في السّلب المطلق بين الواحد و المتعدّد سواء رجع النّفي إلى القيد و المقيّد أو إلى القيد و لا (- كك-) عدم الملكة و أنت خبير بانّا لو سلّمنا ما ارتكبه في تفسير البيّعين نقول انّ مؤدّى الخبر (- ح-) يصير هكذا للبائع من حيث هو بائع الخيار إلى ان يفارق المشترى و للمشتري من حيث هو (- كك-) الخيار إلى ان يفارق البائع و ذلك ينفعنا و لا يضرّنا و امّا ما أجاب به عن قوله ما لم يفترقا ففيه على فرض تسليم كون النّفي حقيقة في السّلب المطلق انّ الظّاهر المتبادر من هذه العبارة بالنّسبة إلى صدر الخبر هو توجّه النّفي إلى القيد خاصّة دون المقيّد و هم قد صرّحوا في محاوراتهم في هذا المبحث بانّ معنى العبارة انّ المتبايعين بالخيار ما لم يفارق أحدهما الأخر و يحصل البعد بينهما بما يزيد على وقت العقد فالمنفيّ انّما هو الافتراق دون من ترتّب عليه و صدر منه الافتراق و هما البيّعان و مبنى الكلام السّابق انّما يتمّ على رجوع النّفي إلى القيد و المقيّد و هو خلاف ظاهر الخبر و لا ريب في انّه لو دار الأمر بين التجوّز في صدر الخبر و هو المتبايعان أو عجزه و هو كلمة ما لم يفترقا مع انّه ليس من المجاز بل من ارادة غير الظّاهر من افراد الحقيقة كان الأولى الثّاني و لا أقلّ من الشّك و الأصل العدم مضافا إلى انّ قواعد الحقيقة و المجاز و سائر قواعد الألفاظ و الظّهورات النّوعيّة انّما يصار إليها عند فقد الظّهور الشّخصي و الّا فمع الظّهور الشّخصي لا وجه للرّجوع إلى شيء منها كما حرّرناه في محلّه ضرورة انّ حال القواعد المشار إليها بالنّسبة إلى الظّهور الشخصي حال الأصول العمليّة بالنّسبة إلى الأدلّة ثانيها انّ المقتضى له في المتعدّد هو البيع و قد وجد في الواحد فيلحق به تنقيحا لمناط الحكم و لا اثر للتعدّد في الخيار و ان ورد النصّ به لوروده مورد الغالب مع قصد التّنصيص به على الاشتراك و التّوطئة لذكر التفرّق و لو اثر فيه لأثر في غيره ممّا ابتنى عليه فليسقط