نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٣٣ - مسألة و من مسقطات خيار المجلس إسقاط هذا الخيار بعد العقد
لمقتضى العقد المطلق و كلّ شرط نافى مقتضى العقد فهو فاسد ثمَّ انّه أورد على نفسه سؤالا هو انا نستكشف بدليل الشّرط (- أيضا-) انّ البيع المطلق مقتضى و ليس بعلّة تامّة ثمَّ أجاب بعدم قابليّة دليل الشّرط لإثبات ذلك من حيث انّه لا يحدث بسببه خصوصيّة موجبة لطروّ عنوان أخر عليه فيحكم بحكم أخر لا يقتضيه بنفسه بل يقتضي نقيضه أو ضدّه و لا ينفع كون الشّرط خارج العقد في تصحيحه لأنّ علّة بطلان الشّرط المنافي لمقتضى العقد آتية في مثله (- أيضا-) ثمَّ انه استشكل بمخالفة الشّرط المذكور للسنّة النّاطقة باستعقاب البيع المطلق الخيار و كلّ شرط خالف السّنة فهو فاسد و أقول انّ ما ذكره انّما يتّجه بناء على كون البيع المطلق علّة تامّة للخيار و ذلك غير مسلم بل الثابت انّما هو كونه مقتضيا فتأمّل
قوله طاب ثراه لانّ المتحقّق في السّابق امّا وعد بالتزام أو التزام تبرّعي (- اه-)
هذا التّرديد لا وجه له لعدم كونه من الوعد في شيء بل هو التزام تبرّعي فيبنى على انّ الالتزام التبرّعي هل ينفذ أم لا بل يمكن منع كونه التزاما تبرّعيا (- أيضا-) بل هو التزام في ضمن التزام كما بنى عليه سيّدنا في مفتاح الكرامة حيث قال انّ الشّرط يعتبر إذا كان ملفوظا به قبل العقد و لا عبرة بالقصد ان لم يكن ملفوظا لقول النّحاة و بعض الفقهاء انّ المقدّر كالمذكور و مرادهم بالمقدّر المقدّر الصّناعي النّحوي و هو ما قضت به الصّناعة إمّا لتقدّم ذكره أو لقرينة حاليّة تشبه تقدّم الذكر كقولك للصّياد الغزال الغزال و كذا ما دلّ عليه اللّفظ كحذف المبتدإ أو الخبر أو حذف متعلّقات كلّ واحد منهما و كلام الشّيخ (ره) من هذا القبيل إذا بنى العقد على الشّرط كان يقول له أ تبيعني بشرط كذا فيقول له نعم و يوقع الصّيغة في الحال من دون ان يتقدّم العهد فكان كلام الشّيخ (ره) موافقا للقاعدة و لعموم الأمر بالوفاء بالعقود مع احتمال اختصاص النّص المثبت للخيار بحكم التّبادر بغير محلّ الفرض انتهى
قوله طاب ثراه و ان وقع مبنيّا عليه لا يلزمه (- اه-)
أشار بذلك الى ردّ ما سمعته من سيّدنا في مفتاح الكرامة و حاصل الردّ انّ التّقدير الّذي هو كالمذكور انّما يتصوّر فيما هو من ضروريّات العقد الّتي؟؟؟ يمكن جعل العقد دالّا عليها و إنشائه إنشاء لها كالعوضين و قيودهما و هذا بخلاف الشّروط فإنّها خارجة عن ماهيّة العقد و ضروريّاته فلا يمكن ارادتها من العقد بدون ذكر قرينة لفظيّة دالّة عليها و يمكن المناقشة فيما ذكره بأنّه كما انّ العوضين و قيودهما ممّا يدلّ عليه العقد بالدّلالة الالتزاميّة فكذا في صورة تقييد الإنشاء بالشّرط الملفوظ قبل العقد المنويّ حال الإنشاء يدلّ العقد بضميمة القرائن على الشّرط فكما انّ عدم حصول العقد من دون العوضين يوجب دلالة لفظ العقد التزاما على العوضين و قيودهما فكذا الذكر قبل العقد و تقييد قصد الإنشاء به يوجب دلالة لفظ العقد عليه و لعلّه الى ما ذكرنا أشار بعض مشايخ العصر (قدّه) بقوله معترضا على الماتن (ره) انّ محلّ النّزاع ما إذا قيّد إنشائه للبيع بالشّرط السّابق و انّما لم يعده اعتمادا على سبقه عليه فكأنّه قد حذف الحال أو المصدر و صفته اعتمادا على القرينة كقيود العوضين الّتي لم تذكر في العقد اعتمادا عليها و الفرق بينهما عرفا و لغة لا يخلو من تحكّم و احتمال اعتبار التّصريح بالشّرط كأصل العقد لأصالة عدم ترتّب الأثر على المحذوف و نحوه مدفوع بالعمومات الّتي لا يصغى الى منع شمولها لذلك لا لغة و لا شرعا و لا عرفا و ان أمكن منع شمولها لما لم يبن عليه العقد أصلا و رأسا انتهى فتأمّل
[فرع]
قوله طاب ثراه و هو ما إذا نذر المولى ان يعتق عبده إذا باعه (- اه-)
قد يناقش في قصر الفرض على ما إذا علّق النّذر على البيع بعدم اختصاص الحكم به و جريانه فيما لو نذر عتقه من دون تعليق على البيع فإنّه يجوز له ان يبيعه ببيع الخيار لعدم منافاته لنذره و لا يجوز له البيع بشرط عدم الخيار لمنافاته لنذره و كما يحصل الحنث فيما لو لم يشترط سقوط الخيار و لم يفسخ الى ان انقضى زمان الخيار في الصّورة الّتي فرضها فكذا يحصل الحنث بذلك في صورة عدم تعليق العتق المنذور على البيع فالتقييد بقوله إذا باعه لم يفهم وجهه هذا مضافا الى انّ ذكر هذا الفرع هنا ممّا لا وجه له لانّ اشتراط سقوط خيار المجلس فيه ممّا لا ينبغي الإشكال فيه لأنّ المنافي للنّذر انّما هو لزوم البيع و الجواز هنا باق بعد إسقاط خيار المجلس (- أيضا-) الى ثلثة أيّام بسبب كون المبيع حيوانا فلا تذهل
قوله طاب ثراه لم يصحّ البيع (- اه-)
ينبغي تقييد الفرض بما إذا لم يمكن عادة استرداد العين بإقالة أو شراء أو استيهاب أو نحو ذلك و الّا لم يتحقّق المنافاة للنّذر المانعة من صحّة البيع
قوله طاب ثراه و على قول بعض علمائنا من صحّة البيع مع بطلان الشّرط بلغو الشّرط و يصحّ (- اه-)
اى يصحّ البيع و لازم هذا القائل من جهة صحّة النّذر ان يوجب على النّاذر بعد البيع شراء ذلك العبد من باب تحصيل مقدّمة العتق الّذي هو الملك نبّه على ذلك الشّيخ الوالد أنار اللّه برهانه
[مسألة و من مسقطات خيار المجلس إسقاط هذا الخيار بعد العقد]
قوله طاب ثراه و لا خلاف ظاهرا في سقوطه بالإسقاط (- اه-)
قد نفى الخلاف فيه جمع و ادّعى الإجماع عليه اخرون قال في الكفاية لا اعلم خلافا بينهم في انّه يسقط بإيجابهما العقد و إلزامهما و إسقاط الخيار و لو أوجبه أحدهما خاصّة سقط خياره خاصّة انتهى و في الجواهر انّ السّقوط بذلك ممّا لا خلاف فيه و في الغنية عند تعداد المسقطات ما لفظه الثّاني ان يقول أحدهما لصاحبه في المجلس اختر فيختار إمضاء العقد يدلّ على ذلك إجماع الطائفة انتهى و في (- كرة-) بعد عدّ مسقطات خيار المجلس أربعة اشتراط سقوطه في متن العقد و الافتراق و التّخاير و التصرّف ما نصّه و امّا الثالث فإنّه يقطع خيار المجلس إجماعا و صورته ان يقولا تخايرنا و اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو اخترناه أو التزمنا به و ما أشبه ذلك فإنّه يدلّ على الرّضا بلزوم البيع انتهى و ادّعى كاشف الظّلام و فاضل المستند و بعض مشايخ العصر في هدايته تحصيل الإجماع عليه لكن تأمّل في الحكم المحدّث البحراني (ره) لعدم النصّ قال بعد عدّ إيجابهما من جملة المسقطات و حكاية نقل العلّامة (ره) في (- كرة-) الإجماع عليه ما نصّه و لقائل أن يقول انّه حيث لا نصّ على ما ذكروه هنا و قد عرفت انّ مقتضى العقد اللّزوم كما تقدّم ذكره في صدر البحث و هذا الكلام من قولهما اخترنا أو أمضينا لا يدلّ على أزيد ممّا دلّ عليه العقد بمقتضاه و إن كان ذلك مؤكّدا لما دلّ عليه العقد من اللّزوم و الرّوايات دلّت على انّهما بعد هذا العقد مؤكّدا أو خاليا من التّأكيد لهما الخيار و ان قالا ما قالاه من هذه الألفاظ الّا ان يفترقا فيصدق هنا انّ لهما الخيار و ان قالا ما قالوه من هذه الألفاظ الّا ان يقال انّ هذه الألفاظ في قوّة اشتراط سقوط الخيار فيرجع الى الأوّل و بالجملة فإنّ باب المناقشة غير مسدودة فيما ذكروه هنا انتهى و حاصله التمسّك بإطلاق ما دلّ على بقاء الخيار الى ان يفترقا و أنت خبير بتقييد الإطلاق بما دلّ على انّ لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه لا بإلحاقه باشتراط السّقوط في ضمن العقد كي يطالب بالدّليل على الإلحاق
قوله طاب ثراه فحوى ما سيجيء من النّص الدالّ (- اه-)
قد تمسّك (- المصنف-) (ره) لسقوط الخيار بإسقاطه بعد العقد بوجوه و هذا أحدها و الوجه في الأولويّة ظاهر ضرورة انّه إذا كان التصرّف مسقطا