نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٦٨ - مسألة في حكم الشرط الصحيح و تفصيله و وجوب الوفاء بالشرط
في الطّلاق و منه يعلم انّ التأويلين لا يجتمعان و لا يرتفعان الرّابع انّه لو شكّ في قصد النّاذر عمل بأصالة عدم قصد السّبب القاضية بالصحة من دون سبب و ان علم القصد و شكّ في تعلّقه بوجود السّبب أو عدمه لزم السّبب و ربّما احتمل بعض المحقّقين (ره) كفاية النّذر بدون سبب لأصالة عدم قصد السّبب و يعارضها أصالة عدم قصد عدم السّبب فيتساقطان فيجب السّبب لأصالة بقاء الملك مثلا في ملك النّاذر و الوجه هو الأخذ بظاهر اللّفظ في الموضعين و مقتضاه حصول الغاية بلا سبب الخامس انّه لو كانت الغاية مما بنى في سببها على المضايقة لكن لم يقم دليل على انحصار سببها في أمر أو أمرين غير النّذر كفى النّذر (- أيضا-) في حصولها لأنّك قد عرفت في تقريب الاستدلال بعمومات النّذر طريقين مرضيين أحدهما إدخال إنشاء النّذر في إنشاء السّبب و الثّاني جعله سببا مستقلّا فغاية ما يلزم من المضايقة في سببه عدم صلاحيّة نذرها ان يكون من سببه و امّا كونه مستقلّا فلا ففي العتق يلزم بنفس النّذر و إن كانت صيغة النّذر مبنيّة على المضايقة كالطّلاق لعدم الدّليل على عدم حصول الحريّة إلّا بالإعتاق فكون النّذر (- أيضا-) سببا لا مانع منه و يمكن جعل الوكالة الغير العقديّة مما بنى في سببه على المواسعة لأنّ التّوسعة انما هي في التصرّفات الإذنيّة فإنّها التي توسّع فيها و لا يأتي فيها احكام عقد الوكالة الثابتة لها تعبّدا و امّا الوكالة العقديّة فليس الأمر فيها على المواسعة فيتّجه (- ح-) ما ذكره المحقّق الثاني من وجوب إجراء الصّيغة لو اشترطها في الرّهن (- فت-) و امّا العتق فهو و إن كان من الأوّل للمضايقة في صيغته فمقتضى ما ذكر إرجاع نذره (- أيضا-) الى السّبب لكن مع ذلك يحتمل الانعتاق بلا سبب إذا كانت العبارة للّه علىّ انّه حرّ كما ذكره في بعض تحقيقات حاشية (- الروضة-) لوجهين أحدهما الأخبار الواردة فيه المشار إليها فإنّها بالقياس إلى ما دلّ على انحصار صيغته في إنشاء التحرير صريحا أخصّ (- مط-) و أجيب عن ذلك بانّ ظاهر بعض الرّوايات المتقدمة و إن كان حصول الانعتاق بالنّذر كخبر إسحاق بن عمّار و الخبر المروي عن الرّضا ٧ في عتق كلّ عبد قديم الّا انّ الظاهر من بعضها الأخر هو وجوب الإعتاق بعد النّذر كرواية علىّ بن راشد بناء على ظهور قوله ٧ لا يجوز الّا عتقها في الإعتاق و رواية إبراهيم بن عبّاس المتقدّم فتعارض الطائفتان و تقدّم الثانية لإمكان الجمع بحمل الاولى على المجاز بالمشارفة تنزيلا لمن يجب إعتاقه منزلة من عتق الثّاني انّه لا فرق بين قوله فلان حرّ و بين قوله للّه علىّ انّه حرّ في كون كلّ منهما إنشاء للتحرير صريحا و أجيب بوضوح الفرق بين إنشاء النّذر و إنشاء التحرير و استحالة جمعهما في صيغة واحدة كما لو قال للّه على لو بعتك فرسي هكذا فانّ هذا لا يصلح صيغة للأمرين النّذر و البيع معا كما لا يخفى فالمتعيّن في نذر التّحرير وجوب الإعتاق بصيغة أخرى بعد النّذر (- مط-) و ربّما أفرط بعضهم فطرد الحكم في نذر جميع الغايات حتّى الصّدقة و الوكالة و حكم بعدم تحقّقهما (- أيضا-) بالنذر بل بالتصديق و التوكيل بعده و ضعفه ظاهر و قد يقال في تقوية القول بعدم الحاجة إلى صيغة العتق بعد نذر الانعتاق انّ كون صيغة العتق مبنيّة على المضايقة انّما يبطل به الوجه الأوّل و هو ان يجعل النّذر إعتاقا و امّا الوجه الأخير الرّاجع إلى كون النّذر سببا في عرض الإعتاق فلا مانع من جريانه هنا إذ المدار فيه على عدم الدّليل على حصر السّبب و لا دليل على عدم تحقق العتق إلّا بالإعتاق كعدم تحقّق الزوجيّة إلّا بالنّكاح و من ذلك كلّه ظهر انّ الوجهين قد يجتمعان و قد يفترقان ففي مثل الوكالة ممّا لا مضايقة في سببه و لا دليل على انحصاره في شيء أو شيئين يجري الوجهان معا فلو نذر الوكالة صحّ جعله توكيلا لانّه كاشف عن الإذن في التصرّف قطعا و صحّ (- أيضا-) كونه سببا لتحقّقها نظرا إلى عمومات الوفاء بالنّذر و في مثل العتق لا يجري إلّا الوجه الأخير و في مثل الصّدقة ينعكس الأمر لو قام الإجماع على انحصاره في التمليك الاختياري على تأمّل منشئه التّوسعة في سببها من حيث القول و الفعل و ربّما رجّح بعض المحقّقين الوجه الأخير نظرا إلى انّ إدراج النّذر في إنشاء الأسباب فيما يثبت فيه المواسعة في صيغة يستلزم البناء على ثبوت الأحكام التعبديّة الثابتة لأسباب الغايات في نذرها و قد مرّ الاشكال فيه و خروجه عن مشرب الفقهاء لأنّهم لو جوّزوا نذر البيع مثلا فلا يلتزمون
في نذره بأحكام البيع كما لا يخفى هذا مع الغضّ عمّا في مساعدة العرف على صدق إنشاء البيع أو العتق أو الصّدقة أو غيرها كالوكالة و الرهانة على إنشاء النّذر من المنع الواضح و الّا فالإنصاف لا يصدقه بل مقتضى الإنصاف الخدشة في الوجه الأخير (- أيضا-) أمّا أوّلا فبالنّقض بنذر العبادات فإنّه لا يصلح سببا لشرعيّة عبادة جديدة و امّا ثانيا فبالحل بان عدم الدّليل على انحصار السّبب غير كاف بل لا بدّ من الدّليل على صحّة كون النّذر سببا من جهة أخرى غير العمومات كما انّه لا بدّ في نذر عبادة من قيام الدّليل على مشروعيّتها من غير عمومات النّذر و لا يكفي عدم الدّليل على عدم مشروعيّتها و دعوى الفرق بين العبادات و المعاملات في المقام كما ترى ثمَّ لو قام إجماع في خصوص مقام على صحّة نذر الغاية اتّبعناه و الّا فالمتّبع أصالة العدم و في المسئلة قول أخر نقله (- المصنف-) (ره) عن بعض في خصوص نذر الصّدقة و هو خروجها عن ملك النّاذر بمجرّد النّذر إذا قصد الصّدقة العرفيّة و هي الإعطاء دون السّبب كالعقد المشتمل على الإيجاب و القبول مثلا و الّا وجب السّبب مستدلّا عليه بوجوه أحدها انّه يصير كالزكاة يجب صرفها إلى مستحقّها و ردّ بأنّه إذا أمر الشارع ابتداء بالدّفع استفيد منه خروج المأمور به بالدّفع عن ملك المأمور لأنّ الأمر بالدّفع عن المالك الحقيقي يدلّ على عدم تقريره له على الملكيّة و استحقاق المدفوع اليه له و لذا استفدنا ملكيّة الفقراء من أوامر الزكاة و امّا إذا لم يكن ابتداء بل لأجل التزام المأمور بذلك بنذر و شبهه فلا دلالة عليه إذ المفروض انّه التزم بالتصدّق بمعنى احداث ملكيّة الفقير بالدّفع و لازم ذلك بقائه في ملك النّاذر بعد النّذر ليتحقّق الدّفع بعنوان التمليك إذ لو كان خارجا بنفس النّذر امتنع في حقّه الإتيان بما التزم فيمتنع الأمر بالدّفع فيما يستفاد منه الخروج عن ملكه و قال بعضهم انّ محلّ الكلام ما إذا تعلّق النّذر بالدّفع بعنوان التمليك لا بالتصدّق الذي هو سابق الدفع بعنوانه و مقتضى وجوب الوفاء بالنّذر وجوب الدّفع فانّ دلّ الأمر به على عدم تقرير الشّارع له على ملكه و خروجه إلى ملك المستحقّ دلّ عليه في المقامين و الّا فلا إذ لا مدخلية لكون الأمر ابتدائيا في ذلك الّا ان يدّعى الفرق عرفا لا عقلا و هو كما ترى تحكم واضح و الصّواب ان يردّ بمنع المبنى إذ لا دلالة للأمر بالدفع من المالك الحقيقي على عدم تقريره له على ملكه عقلا و لا عرفا و انّما استفدنا ذلك من أوامر الزكاة بمعونة الدّليل الخارجي من الأخبار الصّريحة في شركة الفقراء مع الأغنياء و لو لا لم يثبت للفقراء حقّ لا في العين و لا في الذّمة كزكاة الأبدان الّا ان يفرق بينها و بين زكاة المال بان الدّفع فيها لم يتعلّق بالعين بل بالذّمة بخلاف زكاة المال و منذور الدّفع فإنّ الأمر فيها متعلّق بالدّفع عن عين و هو لا ينفك عن ثبوت حقّ للمدفوع اليه بل لا معنى للحقّ في العين الّا ذلك الثّاني ما رواه في الكافي في باب النذر