نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٦٧ - مسألة في حكم الشرط الصحيح و تفصيله و وجوب الوفاء بالشرط
لتحقّق صيغة العتق في ضمن صيغة النذر و المفروض انّها غير معلّقة على أمر غير واقع و لا مشروطة بشرط ليس بحاصل و لا حاجة إلى إيقاع صيغة العتق بعد ذلك و حكم الأوّل وقوعه عند وقوع الشرط من دون حاجة إلى صيغة أخرى (- أيضا-) و امّا الافتقار إلى صيغة أخرى في نذر العتق المعلّق عن شرط الملك عند الجماعة فهو من جهة انتفاء الشرط العتق الّذي هو عبارة عن الملك بدلالة قوله ٧ لا عتق إلّا في ملك و ظاهر انّ حال نذر الوقف العام حال نذر الحريّة فلو قال للّه على ان يكون هذه العين وقفا أو موقوفة أو صدقة مؤيّدة سواء قرنه بالشرط أم لا كان حكمه ما عرفت و الثاني على أقسام لانّه اما ان يكون النّاذر قد قصد بنذر النتيجة نذر إيقاع سببها و قصد وقوع نفس المسبّب في المستقبل لا بشرط بمعنى ان يكون إطلاق المسبّب لحالة على ما هو المركوز في نظره من إيقاع المسبّب على الوجه المقرّر في الشرع أو قصد وقوع نفس المسبّب بمجرّد وقوع صيغة النّذر مع القصد الى عدم إيجاد السّبب فالأوّل حكمه صحّة النّذر و انعقاده قطعا الّا انّه لا يكون المنذور (- ح-) سوى إيجاد السّبب لانّ العقود تابعة للمقصود فلا وجه لكون المقصود هو إيقاع السّبب و كون الواقع هو نفس المسبّب فيجب عليه إيقاع الصّيغة فلو نذر صيرورة المال مبيعا أو المرية زوجة كان المنذور بعد كون المراد إيجاد سببهما هو إيقاع صيغتهما و لا يتحقّق المسبّب بمجرّد إيقاع صيغة النّذر فلو ترك إيقاع السّبب الّذي هو الصّيغة لزمه الحنث و لم يحرم التصرّف في المال في المثال الأوّل مع الحنث لانّه ما لم يبعه فهو ماله و النّاس مسلّطون على أموالهم و بالجملة فهذا القسم ممّا لا خلاف في صحّته و لا اشكال بل هو خارج عن محلّ البحث داخل في نذر المبادي و لو بالكناية إلّا إذا منعناها في صيغة النّذر فيكون من نذر الغاية و الثّاني حكمه صحّة النّذر لانّه قصد امرا مقدورا غاية ما هناك انّه مقدور بالواسطة و المقدور بالواسطة مقدور و هو و ان لم يكن من الأفعال التوليديّة الّا انّه من الأوصاف التوليدية و لا يلزم في متعلّق النّذر كونه فعلا و انما يعتبر فيه كونه امرا مقدورا و لو بالواسطة و إلى هذا القسم ينظر رواية علىّ بن راشد و حسنة إسحاق بن عمّار و ما بعدهما من الصّحيح و الرّواية الأخيرة و الثّالث حكمه البطلان فلو نذر ان تكون أمته زوجة لزيد بلا سبب بطل النّذر لأنّها غير مقدورة و لو بالواسطة لأنّ الزّوجيّة شرعا موقوفة على عقد النّكاح فاذا نذرها بلا سبب فقد نذر امرا ممتنعا و النّذر انّما يوجب ترتّب الحكم إذا كان مشروعا و ليس مشرعا لأمور و احكام غير مشروعة و لو قصدها مجرّدة عن التقييد بالعدم صحّ و لزم السّبب مقدّمة و كذا لو نذر كونه مبيعا و طالقا و لو نذر ان يكون ماله بدلا عن مال زيد فهذا (- أيضا-) فاسد بناء على انحصار المعاوضة شرعا في البيع و الصّلح و نحوهما من العقود المتعارفة و هذا بخلاف ما كان البناء في سببه على المواسعة فإنه يكفي صيغة النّذر (- ح-) في حصوله و لا يحتاج إلى صيغة أخرى إلّا إذا قصدها فيجب المسبّب (- ح-) لانّ وجوب الوفاء بالنّذر انّما هو بحسبه في قصده و لا يضرّ قصد عدم السّبب هنا للعمومات تنبيهات الأوّل انّه ليس المقام ممّا يعرض على أهل التعارف كما افاده بعضهم في طيّ الكلمات المذكورة من انّ عدم المعقوليّة قرينة على صرف كلام من نظر المسبّب إلى السّبب لانّ هذا انّما يتمشى في فهم كلام الغير و الكلام هنا في تكليف الناذر فيما بينه و بين اللّه تعالى الثاني انّه ربّما تصدّى بعضهم لتأسيس الأصل في عدم الحاجة في نذر النتيجة إلى إيجاد السّبب بتقريب انّ الظّاهر و المنساق من إنشاء نذر الغايات كونه علّة تامّة لتحقّق الغاية في كلّ مقام خرج من ذلك ما دلّ الدّليل على افتقاره إلى إيجاد الأسباب الخاصّة و بقي الباقي فيكون معنى وجوب الوفاء به في كلّ مقام هو ترتيب الآثار الشرعيّة عليه الّا فيما دلّ الدليل على توقّفه على سبب أخر و معناه فيه إيجاده في الخارج و ممّا يشهد لظهور إنشائه في ذلك انّا نعلم انّ مقصود النّاذر في العتاق و الطّلاق هو جعل أصل النّذر علّة تامّة للغاية و لا يوجد السّبب بعد ذلك و إن كان اعتقاده غير صحيح الا ترى انّ المتعارف في مقام الحلف بالطّلاق عند العوام و العامّة هو ذلك فإنّهم يقصدون وقوع الطلاق
أو العتاق بنفس هذا الكلام و يعتقدون وقوعها و فساد الاعتقاد بذلك لا يوجب فساد الالتزام و من ثمَّ ورد النص بالافتقار في مثل ذلك إلى إيجاد سببهما و لم يفد النص البطلان و هو (- أيضا-) من الأدلّة على صحّة نذر الغاية كما انّ ما دلّ من الأخبار على عدم الافتقار في ذلك إلى إيجاد السّبب (- أيضا-) من الأدلّة بل دلالته على الصّحة أظهر من دلالة ما دلّ على الافتقار لا يقال لا شكّ في بطلان النذر و الحلف الواقعين على العتاق و الطّلاق عندنا فكيف يصحّ لك الحكم بالصّحة و الافتقار إلى إيجاد السّبب مع انّ الافتقار إلى إيجاد السّبب في هذين الأمرين كما هو المدلول عليه ببعض هذه الأخبار شاهد على لغوية النذر المذكور و عدم تأثيره في حصول العتق و الطّلاق ضرورة أنّ إيجاد سببهما علة تامّة لحصولهما لا نقول لا نسلّم البطلان و عدم التّأثير فيما إذا كان قصد النّاذر وقوعهما بمجرّد النّذر المذكور اعنى حصولهما بشرط عدم إيجاد سببهما إذ من البين عندنا عدم حصولهما بمجرّد ذلك خلافا للعامّة في قولهم بحصولهما بمجرّد ذلك و امّا لو كان النّاذر من الطّائفة المحقّقة عارفا بالمسائل الشرعيّة فلا وجه للحكم ببطلان نذره بل لا بدّ من الحكم بإرادة الالتزام العرفي الّذي لازمه بعد الاندراج تحت أدلّة وجوب الوفاء إيجاد سببهما و لعلّ مدعى بطلان نذر الغاية نظر إلى هذه الصّورة الّتي هي نذر الغاية بشرط لا و امّا نذرها بشرط شيء فصحّته واضحة و تأثيره وجوب إيجاد السّبب بخلاف كون النذر باطلا من أصله فإنه لا يقتضي وجوب إيجاد السّبب أصلا نعم هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق النّذر ملكا عامّا كما إذا نذر كون شيء ملكا للفقراء أو صدقة لهم و امّا النذر الخاص كان ينذر كونه ملكا لزيد مثلا فان قلنا بكفاية هذا الإنشاء في الملكية لزيد و وقع القبول من زيد فلا اشكال و ان لم يقع منه القبول فالأمر مشكل و ان قلنا بالافتقار إلى الإيجاب و القبول فيتوقّف الحكم بالملكيّة له على حصولهما فان حصلا حصلت و الّا فلا الثّالث انّ عبادة نذر الغايات لما كانت بظاهرها غير واقعة على طبق القواعد نظرا إلى انّ الالتزام بوجود الوصف الخارجي بظاهره ممّا لا معنى له لخروج ذلك عن قدرة المكلّف فلا بدّ بعد القول بصحّته كما هو الصّحيح من ارتكاب التّأويل فيه بأحد الأمرين على وجه منع الخلوّ و الجمع معا أحدهما الإرجاع إلى إرادة إيجاد الأسباب لا بمعنى انّ النّذر تعلّق من أوّل الأمر بإيجاب الأسباب بل بمعنى انّ وجوب الوفاء بهذا النذر المفروض صحة إيجاد الأسباب من باب المقدّمة للوفاء بالنّذر لانّ الالتزام بالغاية أمر عرفي معقول لا داعي إلى صرفه إلى الالتزام بإيجاد الأسباب و ان احتمله بعض الأصحاب ثانيهما الإرجاع إلى إرادة ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّبة على الغايات بمعنى انّ مقتضى وجوب الوفاء بالنّذر المتعلّق بالغاية وجوب ترتيب أثارها الشرعيّة عليها و هذا التّأويل إنّما يرتكب فيما يكون النّذر المذكور كافيا في حصول الغاية كما