نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٦٦ - مسألة في حكم الشرط الصحيح و تفصيله و وجوب الوفاء بالشرط
بين النّاس صحيح مفيد لهما عند العامّة من دون صيغة مع انّ الحلف كالنّذر ليس الّا التزاما بالمحلوف عنه و انّما الفرق بينهما على مذهبنا في إمضاء الشارع و عدمه و الّا فلا مانع من القول بصحّته و ترتيب الأثر عليه بمجرّده من دون صيغته كما عليه العامّة بل و من المقرّر عند محقّقي الأواخر أنّ حقائق الإيقاعات و العقود حتّى البيع و الهبة و غيرهما من أسباب التمليك انّما هي معاهدات على الالتزام بالآثار و الوقوف عليها فإذا أمر الشارع بالوفاء و علمنا بأنّه أمضاها حكمنا بحصول المقصود قهرا و انّ المعاهدة بآثار شيء سبب عند الشارع لحصوله و اىّ فرق بين الصّلح و النّذر في قابليّة التأثير فكيف يستفاد من قوله (- تعالى-) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كونه سببا لخروج المال عن ملكه و لا يستفاد من قوله عزّ من قائل وَ بِعَهْدِ اللّٰهِ أَوْفُوا كون النّذر و الالتزام بحريّة عبده و صدقة ماله للّه سببا لحصول الملتزم به الثّاني انّ الغايات الشرعيّة لها أسباب معيّنة و ليس النّذر منها و فيه انّ أدلّة النّذر ناهضة بجعله سببا إذا لم يقم دليل على انحصار أسبابه مع انّه لا يقضى بالفساد رأسا و انّما يقتضي وجوب إيجاد سببها عملا بالنّذر و ذلك ممّا نلتزم به الثالث ان النذر على ما فسّر به الشهيد الثاني (ره) في (- الروضة-) و نقله في (- لك-) عن أهل اللّغة هو الوعد و هو لا يتعلّق بغير الأفعال فاذا تعلّق بالصّفات وقع باطلا و كان خارجا عن النّذر المأمور بالوفاء به و فيه بعد النقض بالحلف لكونهما من باب واحد ما عرفت من انصرافه (- ح-) الى الوعد بالالتزام بالآثار التي هي من الأفعال فاذا وعد اللّه الالتزام بآثار الغاية المنذورة كان ماضيا عند اللّه بعموم الأدلّة و يستفاد من هذا الالتزام الممضى عند اللّه حصول الغاية عنده كامضاء سائر العقود و الإيقاعات الرّابع انهم اشترطوا في صحّة النّذر ان يكون متعلّقة فعلا فاذا كان غاية صار باطلا و أنت خبير بأنّه ان رجع إلى سابقة ففيه ما عرفت و الّا كان افتراء عليهم أو مصادرة الخامس انّ أدلّة النذر انّما وردت في وجوب الالتزام بالأسباب لا في مقام تشريع كونه سببا و فيه ما مرّ من انّ مفاد أدلّة النّذر انّما هو لزوم الوفاء بما نذره غاية ما هناك اختلاف المنذورات فما يكفي فيه النذر يلزم الوفاء به فيه و ما يعتبر فيه إيجاد سبب خاصّ يلزم الوفاء بالنّذر بإيجاد ذلك السّبب السّادس انّ المستفاد من أدلّة النّذر كونه ممّا يتعقّبه البر و الحنث و مع البناء على حصول الغاية قهرا لا يتصوّران و فيه منع الاستفادة أوّلا و إمكان مراعاتهما على القول بحصول الغاية في الالتزام بالآثار ثانيا فلو أكل الصّدقة المنذورة حنث و إن كانت قد خرجت عن ملكه و هذا و ان لم يوجد مصرّح به الّا انّ إطلاق كلامهم في نذر الصّدقة قاض بذلك حجّة القول الثالث امّا على صحّة نذر النّتائج في قبال القول بالبطلان رأسا فما مرّ في حجّة الأوّل مضافا إلى خبر علىّ بن راشد قال قلت لابي جعفر الثاني ٧ انّ أمرية من أهلنا اعتلّ لها صبي فقال اللّهم ان كشفت عنه ففلانة جاريتي حرّة و الجارية ليست بعارفة فأيّما أفضل تعتقها أو تصرفها في وجوه البرّ فقال ٧ لا يجوز الّا عتقها و امّا على الافتقار إلى إيجاد السّبب فهي انّ الدّليل الدّال على سببيّة العقد الفلاني أو الإيقاع الفلاني للأثر الفلاني دالّ بالتضمن على عدم ترتّب الأثر من دون حصول السّبب الفلاني مضافا إلى خبر علىّ بن راشد المذكور الظاهر في الحاجة إلى إنشاء صيغة العتق بعد ذلك حجّة القول الرّابع امّا على الصّحة و الحاجة إلى إيجاد السّبب فيما كان للغاية المنذورة سبب شرعي فما مرّ في حجّة الثالث و امّا على عدم الافتقار إلى إيجاد سبب أخر غير النّذر فيما إذا لم يكن للغاية المنذورة سبب خاصّ فالأصل و عمومات وجوب الوفاء بالنّذر و العهد و ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة في حجّة الأوّل و النّذر كاف في حصول الغاية إذا لم يكن دليل على خلافها نعم إن كانت الغاية ممّا قرّر الشّارع لها سببا خاصّا تعبّدا لم تحصل بغيره نذرا أو غيره فلا يصحّ نذر كونه مبيعا أو كونها زوجة أو طالقا لانّ لها صيغا خاصّة لا يقوم مقامها ما يرادفها من الألفاظ فكيف بالنّذر فاذا نذر أحدها وجب عليه إيجاد الصّيغة مقدّمة للوفاء بالنّذر و لا (- كك-) الملكية و الوكالة لعدم انحصارهما في صيغة خاصّة نعم لو قصد الناذر حصول الأوّل بلا صيغة بطل النّذر لتعلّقه بأمر محال غير مقدور و إرجاع النذر
إلى الالتزام بالآثار حسبما شرحناه حسن لو لم يكن مانع و دليل اعتبار الصيغة مانع مخصّص لعموم أدلّة النّذر لانّ عمومها ليس بأقوى من عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و ان أبيت عن ذلك فالمرجع أصالة العدم بعد تعارضها بالعموم و الخصوص من وجه فصار المدار في تبيّن القسمين على المضايقة في السّبب و المواسعة فكلّ غاية كان بناء الشرع في سببها على المضايقة لزم بمقتضى النّذر إيجاد السّبب إلّا إذا قصد وجودها بلا سبب فيبطل و لا يشترط قصد السّبب بل يكفي عدم قصد شيء من الأمرين فتحصل من ذلك كلّه انّ القول الثالث هو الأظهر و توضيح الحال في أطراف المقال في هذا القول على ما تعرض له الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه انّ نذر النتيجة بالمعنى الأعمّ المأخوذ في عنوان المسئلة لا يخلو امّا ان يكون ممّا اعتبر فيه صيغة خاصّة كالنكاح و الطلاق و البيع و العتق و أمثالها من العقود و الإيقاعات أو لا يكون (- كك-) كالتضحية و التصدّق على الفقراء و العطية امّا الثاني فالوجه فيه هو الحكم بصحّة النّذر و وقوع المنذور بصيغته و لا يحتاج إلى صيغة أخرى فلو نذر صيرورة حيوان معيّن أضحية أو كون المال صدقة أو كونه لزيد صحّ النّذر و وقع من حينه و لا يحتاج إلى صيغة أخرى و لهذا حكموا في مسئلة الأضحية من دون خلاف بخروج الحيوان عن ملك مالكه من حين النّذر و قد عرفت نفي الخلاف من صاحب الجواهر و نقل الإجماع عن الشيخ (ره) في (- ف-) و عن كشف اللّثام في تلك المسئلة و يستفاد من حكمهم ذلك نكتة و هي انّ الوصف التوليدي قابل لتعلّق النّذر به شرعا لاستحالة وقوع الممتنع فيتعدّى إلى جميع نظائر الأضحية و من احكام هذا القسم انّه ان ترك مقتضى النّذر لم يحنث و لم يترتب عليه الكفارة لأنّ المنذور قد وقع بمجرّد إيقاع صيغة النّذر لعدم كونه من أفعال المكلّف حتّى يتوقف على إيجاده بعد ذلك نعم يأثم بعدم ترتيب آثار النّذر على المنذور و امّا الأوّل فهو على قسمين لانّه امّا ان يكفي في إيجاده صيغة النّذر و إن كان له سبب خاصّ بسبب حصول ذلك السّبب الخاصّ في ضمن صيغة النّذر كما لو نذر حريّة عبد معيّن و امّا ان لا يكفي ذلك و الأوّل (- أيضا-) على قسمين لانّه امّا ان يكون معلّقا على شرط سائغ غير التملّك كما لو قال اللّه علىّ انّ عبدي فلانا حرّ ان أقدم ابني من السّفر سالما و امّا ان لا يكون معلّقا على شرط أصلا كما لو قال للّه علىّ انّه حرّ على المشهور المنصور من جواز النّذر الغير المعلّق على شرط (- فح-) نقول امّا وجه كفاية صيغة النّذر عن صيغة العتق و إفادتها مفادها في القسم الأوّل فما عرفت في تضاعيف الكلمات السّابقة من انّ صيغة العتق عبارة عن قوله فلان حرّ و انّ الاشتراط انّما هو للنّذر و لا يضرّ في انعقاده اتّفاقا و ليس راجعا إلى العتق حتى يقدح في صحّته و امّا حكم القسمين الأخيرين فحكم القسم الثاني منهما وقوع المنذور بوقوع صيغة النّذر