نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٢١ - المسألة الثانية اختلاف المتبايعين في مسقط الخيار
بذلك إلى ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه و علىّ بن محمّد القاساني جميعا عن القاسم بن يحيى عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) قال قال له إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد انّه له قال نعم قال الرّجل أشهد انّه في يده و لا أشهد انّه له فلعلّه لغيره فقال أبو عبد اللّه ٧ أ فيحلّ الشّراء منه قال نعم فقال أبو عبد الله ٧ فلعلّه لغيره فمن اين جاز لك ان تشترى و يصير ملكا لك ثمَّ تقول بعد الملك ذلك هو لي و تحلف عليه و لا يجوز ان تنبيه الى من صار ملكه من قبله إليك ثمَّ قال أبو عبد الله ٧ لو لم يجز هذا لم يعمّ للمسلمين سوق
[فرع في رد المعيب على الموكل إذا باعه الوكيل]
قوله طاب ثراه ردّه على الموكّل لأنه المالك (- اه-)
هذا في صورة تسليم للموكّل و وصول الثمن اليه مسلّم و امّا في صورة إنكاره ذلك فهو الأظهر لأنّ وصول الثمن اليه و عدم وصوله مما لا دخل له في الرد بالعيب ضرورة انّ المالك يسلّم كون المبيع له و انّه قد وكّل البائع في بيعه فبإيجاد الوكيل ما وكّل فيه زالت الوكالة فلا يردّ المشترى المعيب الّا إلى المالك و لا يأخذ الأرش إلا منه غاية ما هناك انّه ينكر قبض الثمن و ذلك دعوى بين الموكّل و الوكيل و ذلك لا يوجب عدم جواز رجوع المشترى بالثمن على المالك بعد كون يد الوكيل يد الموكّل و من هنا افتى بردّه على الموكّل و أخذه الثمن منه أو إمساكه و مطالبته الموكّل بالأرش جمع منهم المحقّق (ره) في (- يع-) و العلّامة (ره) في (- عد-) و المحقّق و الشهيد الثانيان و غيرهم نعم غري جمع إلى الشيخ (ره) في (- ط-) القول في صورة إنكار الموكّل قبض الثمن من الوكيل بأنه يردّه على الوكيل دون الموكّل و النّسبة في محلّها لانّه قال في (- ط-) إذا وكّل رجلا في بيع ماله و قبض ثمنه فادّعى انّه قبض الثمن و تلف في يده أو دفعه اليه و صدقه المشترى على ذلك فقال الموكّل ما قبضته من المشترى كان القول قول الوكيل على أصحّ الوجهين فاذا حلف برئ فإن وجد المشترى بالمبيع عيبا كان له ردّه بالعيب فإن أقام البينة على انّه دفعه إلى الموكّل أو إلى الوكيل ثمنه كان له ردّ المبيع على أيّهما شاء و مطالبته بالثمن و ان لم يكن له بيّنة لم يكن له مطالبة الموكّل لانّه لم يثبت له دفع الثمن اليه و له مطالبة الوكيل بالثمن و ردّ المبيع إليه لأنّه أقرّ بقبض الثمن منه و ليس للوكيل مطالبة الموكّل و يكون القول قول الموكّل مع يمينه انّه لا يعلم انّه قبض الثمن من المشترى فإذا حلف لم يكن له مطالبته الّا ان يقيم بيّنة على ما يدّعيه من قبض الثمن من المشترى و تلفه في يده أو دفعه اليه انتهى كلامه علا مقامه و هو في غاية الصّراحة فيما غري اليه و قد نقل العبارة على غير هذا الوجه في مفتاح الكرامة لكنّه اعترف بأنّ النّسخة التي نقلها منها كثيرة الغلط و لعلّه قد سقط منها من قوله لانّه لم يثبت إلى قوله بالثّمن و العجب من الشيخ صاحب الجواهر (ره) حيث انه مع اعتراف النّاقل المذكور بكون النّسخة كثيرة الغلط قد عوّل على النّقل المذكور فقال انّ المحكى من عبارة (- ط-) خال عمّا غري إليه ثمَّ ساق العبارة المغلوطة ثمَّ قال انّها كما ترى ظاهرة أو صريحة في الرد إلى الموكّل من دون مطالبته الثمن انتهى و هو كما ترى تصديق للعادل فيما يعترف بعدم وثوقه بصدق ما نقله مع انّ العبارة المغلوطة غير صريحة و لا ظاهرة فيما غراه اليه بل محتملة لذلك و لما غراه اليه مشتبهة المراد لانّ محل الاستفادة منها هو قوله (ره) و ان لم يكن ببيّنة لم يكن له مطالبة الموكّل بالثّمن و ردّ المبيع عليه لانّه ما أقرّ بقبض الثّمن منه (- اه-) و هو كما ترى انّما يكون ظاهرا أو صريحا في انّه يردّ المعيب إلى الموكّل و لا يطالبه بالثّمن ان لو كانت كلمة ردّ فعل ماض معطوفا على جملة لم يكن له مطالبته (- اه-) و هو غير معلوم لاحتمال كونها مصدرا مرفوعا معطوفا على اسم يكن و هو كلمة المطالبة أي لم يكن له مطالبة الموكّل بالثمن و لا ردّ المبيع عليه بل لعلّ سياق العبارة و لحاظ سلاستها يقتضي الثّاني سيّما مع انّه لو كان معطوفا على جملة لم يكن (- اه-) لم يكن للعلّة ربط بها فكان ذلك فصلا بين العلّة و المعلول و أغرب ممّا صدر من صاحب الجواهر (ره) ما صدر من بعض تلامذته من ارتكاب التكلّفات في عبارة (- ط-) من دون ان يراجع نسخة (- ط-) و كيف كان فقد احتجّ لهذا القول بأنّه لم يثبت وصول الثمن اليه حتّى يرد عليه المثمن المعيوب و انّما غاية ما هناك هو سقوط مطالبته به للوكيل بدعواه انّه قبضه و تلف منه مع يمينه بل و مطالبته للمشتري بناء على انّ ذلك مقتضى سقوط الحقّ عنه لاتّحاده و هذا السّقوط كما ترى لا يقتضي وصول الثمن اليه و لو بقبض الوكيل و فيه انّ الفرض وقوع العقد للموكّل فيكون المعاملة معه و يكون المبيع بعد ظهور العيب له و وصول الثمن اليه و عدمه لا مدخل الشيء منهما في المنع من ردّ المعيب إلى الموكّل بل قد لا يجوز ردّه على الوكيل إذ لم يكن وكيلا
على قبضه عند ردّ المشترى بالعيب مضافا إلى انّ يد الوكيل يد الموكّل و قبضه قبضه ثمَّ على المختار لا ريب في جواز مطالبة المشتري الموكّل بالثّمن مع قيام البيّنة بدفع المشتري إيّاه إلى الوكيل إذ هو (- ح-) كدفعه إليه لأنّ يد الوكيل يد الموكل و امّا مع عدم قيام البيّنة بالدّفع و ثبوت الدّفع بحلف الوكيل عليه ففي جوازه مطالبة الموكّل بالثّمن وجهان مبنيّان على كون اليمين طريقا شرعيّا لإثبات وقوعه في الخارج كالبيّنة فيطالب به الموكّل أم لا بل هي لمجرّد سقوط الضّمان عن الوكيل فلا يطالب به الموكّل لعدم معلوميّة وصوله اليه أو إلى وكيله نعم للمشتري بعد الفسخ ان يأخذ المبيع مقاصّة عن الثمن بعد اعترافه بالوكالة و بقبض الوكيل الموجب لشغل ذمّة الموكل به في الواقع كما انّ الموكّل لدعواه بقاء الثّمن في ذمّة المشترى له ان يأخذ المبيع مقاصّة عن ثمنه مع التمكّن منه و العلم بعدم قبض وكيله الثمن هذا و لكن في (- كرة-) انّه إذا حلف الوكيل و قلنا ببراءة المشترى بذلك ثمَّ وجد المشترى بالمبيع عيبا فان ردّه على الموكّل و غرمه الثمن لم يكن له الرّجوع على الوكيل لاعترافه بانّ الوكيل لم يأخذ شيئا و ان ردّه على الوكيل و غرمه الثمن لم يرجع على الموكّل و القول قول الموكل في انّه لم يأخذ منه شيئا انتهى و فيه نظر فتدبر
قوله طاب ثراه و لم يتمكّن الوكيل من اقامة البيّنة
اى على حدوث العيب و هذا مبنىّ على سماع بيّنة المنكر أو على فرض التداعي بدعوى المشترى القدم و الوكيل الحدوث فتأمل
قوله طاب ثراه لانّ دعواه على الوكيل يستلزم إنكار وكالته و على الموكل يستلزم الاعتراف به
الوجه في كون دعواه على الوكيل مستلزما لإنكار الوكالة انّه لو كان وكيلا كان اللّازم هو الرجوع على موكّله و غرضه من التّعليل انّ الاعتراف بالوكالة و الإنكار للوكالة متنافيان و يمكن الجواب بأنّه بعد فرض كون تحليفه المالك من باب مؤاخذته إيّاه بإقراره لا منافاة بين ذلك و بين مراجعته قبل ذلك على الوكيل ثمَّ انّ الضّمير المجرور بمن في ذيل العبارة يلزم تأنيثه لعوده إلى الوكالة
قوله طاب ثراه لأصالة عدم حقّ له (- اه-)
مضافا إلى انّ المشترى لو ترك دعوى كون المعيوب سلعة البائع لتركه البائع فصار البائع منكرا و كل منكر فالقول قوله بيمينه
[المسألة الثانية اختلاف المتبايعين في مسقط الخيار]
قوله طاب ثراه وجهان اقويهما الأوّل (- اه-)
وجه القوّة انّ ظهور العيب كاشف عن ثبوت الخيار من حين العقد على ما تقدّم تحقيقه و (- ح-) فأصالة بقاء الخيار حاكمة على أصالة اللّزوم لكون تلك سببيّة و هذه مسبّبية و تقدّم الأولى على الثانية من الواضحات لارتفاع الشك المأخوذ في موضوع الثّانية بإجراء الأولى
قوله طاب ثراه و العبارة المتقدّمة من (- كرة-) الى قوله تومئ إلى الثاني (- اه-)
وجه الإيماء انه (ره) قال فيها لو كان المبيع معيبا عند البائع ثمَّ اقبضه و قد زال عيبه فلا ردّ لعدم