نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٢٨ - مسألة في أن الإباق من العيوب
جميعا عن ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن داود بن فرقد قال سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل اشترى الى أخر ما في المتن
قوله طاب ثراه و ليس التّقييد بمضيّ ستّة أشهر (- اه-)
قد سبقه في هذا المقال ثاني الشهيدين (- رهما-) في (- لك-) فقال و في دلالته على اعتبار السّتة أشهر نظر فإنّه ٧ انّما علّق الحكم على حيض مثلها و أراد به نفى الصّغر و الياس و إن كان ذلك مستفادا من إثبات الإدراك و نفى كونه عن كبر فانّ المعلوم انّ مثلها تحيض في تلك المدّة و أقلّ منها و السّؤال وقع عن تأخّر الحيض ستّة أشهر و الجواب لم يتقيّد به و (- ح-) فلو قيل بثبوت الخيار متى تأخّر حيضها عن عادة أمثالها في تلك البلاد كان حسنا انتهى و أجاب عنه في مفتاح الكرامة بأنّ معنى الخبر انّه إن كان أمثالها سنّا مع الاتفاق في البلد و المزاج في الجملة يوجد منها الحيض دونها يكون ذلك فيها عيبا مع حبس الحيض ستّة أشهر لا من كبر فكانت دالّة على حكم من تأخّر ستّة أشهر مع كون أمثالها تحيض مع عدم الكبر لأنّ الإشارة بذلك الى حبس حيضها ستّة أشهر فكان الجواب مقيّدا بذلك و هذا هو الذي فهمه العلماء المتقدّمون و ليس فيها دلالة على حكم الأقلّ من ستّة أشهر نفيا و لا إثباتا انتهى و ان شئت قلت انّ ضمير أمثالها في قول الإمام ٧ ليس راجعا الى مطلق الأمة بل إلى الأمة المذكورة في السّؤال الموصوفة بمضي ستّة أشهر عليها و هي لا تحيض فلا يكون الجواب شاملا الّا لما ذكر في السّؤال فيكون من تخصيص الجواب لا من تخصيصه اللهمّ الّا ان يقال انّ ذلك في كلامه ٧ و إن كان إشارة الى عدم الحيض المقيّد بكونه في ستة أشهر فلا يرد ما في (- لك-) الّا انّ قوله ٧ فهذا عيب ظاهر في انّه جعل المدار على تسميته عيبا و من المعلوم عدم توقّفه على مضىّ السّتة أشهر و (- ح-) فالواجب الرّجوع الى حصول صدق العيب عرفا و هو عدم تحيضها في مدّة تحيض ذوات أسنانها الموافقات لمزاجها في تلك المدّة لكن الإنصاف انّ قوله ٧ فهذا عيب ليس المراد به انّه عيب عرفا كي يكون بمنزلة العلّة بالحكم و يسرى الحكم في مورد صدق العيب عرفا بل المراد انّه عيب شرعا فيكون عدم الحيض أقلّ من ستّة أشهر مسكوتا عن حكمه كما لا يخفى و من هنا يسقط ما سمعته من (- لك-) و قد نفى في الرّياض البعد عمّا في (- لك-) ثمَّ قال بل يثبت بمضيّ مدّة تحيض فيها ذوات أسنانها في تلك البلاد ثمَّ قال و منها ينقدح الوجه فيما ذكره بعض الأصحاب من انّ عدم تحيّض الحديثة البلوغ في المدّة المذكورة ليس عيبا يوجب الردّ بالبديهة فإنّ أمثالها لم يحضن فيها غالبا في العادة و يمكن ان ينزل على ذلك عبارة المتن و جماعة انتهى ما في الرّياض و أراد بالبعض المحقّق الأردبيلي (ره) فإنّه قال ينبغي ان لا يكون مجرّد بلوغ تسع سنين و التأخّر ستّة أشهر موجبا لذلك لانّه قد عرف بالتجارب أنّه متأخّر عن عشر سنين و عن اربع عشر سنة بل ينبغي النّظر إلى أمثالها سنا؟؟؟ و مع الاتفاق بالبلد و بالمزاج في الجملة فإن وجد منها دونها يكون عيبا انتهى و أقول انّ ما ذكره المحقّق المذكور لا ينافي ما ذكره الأصحاب لأنّهم عبّروا بكونها في سنّ من تحيض و التّعبير في النصّ بالمدركة الّتي بمعنى من أدركت الطمث فتأمّل و أوضح من ذلك قوله ٧ فهذا عيب فإنّ البديهة قاضية بأنّه لا يكون عدمه عيبا إلّا إذا كان في السّن المتعارف حصوله فيه لا مطلق جواز وقوعه شرعا فإنّه كان السّؤال عن المدركة فملاحظة ذلك مع تقييده في الجواب بعدم الكبر ممّا يستفاد منه ذلك كما لا يخفى
قوله طاب ثراه ثمَّ انّ حمل الرّواية (- اه-)
هذا تعريض بصاحب الجواهر (ره) حيث قال يجب تقييد الردّ بما إذا لم يتصرّف في هذه المدّة و الّا كان له الأرش كغيره من العيوب إذ احتمال استثناء ذلك منها بانّ التصرّف لا يسقطه لإطلاق الردّ في الصّحيح المزبور مع استبعاد عدم التصرّف في هذه المدّة مخالف لظاهر الفتاوى و للأدلّة السّابقة على تعيين الأرش معه المرجّحة بها عليه و إن كان التعارض من وجه انتهى ما في الجواهر و ما ذكره موجّه و اعتراض الماتن (ره) عليه ممكن الدّفع بانّ المراد ليس مطلق التصرّف بل التصرف الدالّ على الرّضا فتأمّل ثمَّ كما ينبغي التّقييد بعدم التصرّف فكذا ينبغي التّقييد بما إذا لم يكن حال الشّراء عالما بعيبها و ما إذا لم يكن عدم الحيض مستندا الى سبب حادث عند المشترى بعد ثلثة الحيوان ضرورة انّ العلم بالحال يسقط اثر العيب و حدوثه في الثلاثة موجب لكون الضّمان على البائع بمعنى انفساخ العقد على المشهور
قوله طاب ثراه و ظاهر الحلّي في (- ئر-) عدم العمل بمضمون الرّواية رأسا
قال في (- ئر-) قد روى انّ من اشترى جارية لا تحيض في مدّة ستّة أشهر و مثلها تحيض كان له ردّها لانّ ذلك عيب هذا إذا لم يتصرف فيها أورد ذلك شيخنا (ره) في نهايته من طريق الواحد إيرادا لا اعتقادا انتهى و هو كالنصّ في عدم عمله بالرواية
[مسألة في أن الإباق من العيوب]
قوله طاب ثراه الإباق عيب بلا اشكال و لا خلاف (- اه-)
قد نفى معرفة الخلاف فيه في مفتاح الكرامة و الجواهر و محكي (- ير-) و ادّعى في (- ط-) الإجماع على انّ له الخيار و يدلّ على كونه عيبا حكم العرف بذلك ضرورة كونه بحكم التّالف بل هو أبلغ من السّرقة لغيره لأنّه سرقة لنفسه في الحقيقة
قوله طاب ثراه و يدلّ عليه صحيحة أبي هشام الآتية في عيوب السّنة (- اه-)
هكذا وجدت في النّسخة المصحّحة من المتن و هو سهو من قلمه الشريف أو قلم النّاسخ و الصّحيح ابى همام بالميم بعد الهاء ثمَّ انّه (ره) لم يف بما وعده و لم يورد الرّواية في طيّ اخبار عيوب السّنة و المراد بها هي الصّحيحة الّتي رواها ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى و غيره جميعا عن احمد بن محمّد عن ابى همام قال سمعت الرّضا (ع) يقول يردّ المملوك من احداث السّنة من الجنون و الجذام و البرص فقلت كيف يردّ من احداث السّنة قال هذا أوّل السّنة فإذا اشتريت مملوكا فحدث شيء من هذه الخصال بينك و بين ذي الحجّة رددته على صاحبه فقال له محمّد بن على فالإباق قال ليس الإباق من ذا الّا ان يقيم البيّنة انّه كان أبق عنده
قوله طاب ثراه لكن في رواية محمّد بن القيس (- اه-)
أشار بذلك الى الصحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن صفوان عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر ٧ قال قضى علىّ ٧ انّه ليس في إباق العبد عهدة الّا ان يشترط المبتاع و مثله ما رواه هو (ره) بإسناده عن الصّفار عن احمد بن محمّد بن عيسى عن ابن ابى عمير عمّن رواه عن محمّد بن أبي حمزة عمّن حدّثه عن أبي جعفر ٧ قال ليس في الإباق عهدة و حملها على ما أشار إليه الماتن (ره) بقرينة صحيح ابى همام متعيّن للزوم حمل المطلق على المقيّد بل في قوله ٧ في صحيح محمّد بن القيس الّا ان يشترط المتاع نوع اشعار بكون مورد الخبر هو الإباق بعد العقد و بالجملة فالردّ به انّما هو إذا كان حاصلا قبل العقد و بعده قبل القبض أو بعد القبض قبل التصرّف و قبل انقضاء زمان الخيار فلو كان حاصلا بعد العقد و القبض و التصرّف أو قبل التصرّف بعد الثّلثة لم يجز الردّ بلا كلام ضرورة انّ العيب انّما يوجب الردّ إذا كان حادثا عند البائع أو عند المشترى في زمان الخيار كما تقدّم و انّما قيّدنا عدم ترتّب الأثر على الإباق عند المشترى بما إذا لم يكن في زمان الخيار نظرا الى كون ضمان المبيع في زمان الخيار على البائع الّا ان يكون قد تصرّف المشترى بعد العلم بالعيب
قوله طاب ثراه من الشكّ في كونه عيبا (- اه-)
و أصالة اللّزوم بعد الشكّ المذكور محكمة الى ان يحصل اليقين بسبب الخيار و هو الاعتياد و قد حكى هذا القول في (- لك-) و (- الروضة-) عن بعض الأصحاب و عقّبه فيهما بتقويته
قوله طاب ثراه وفاقا لظاهر (- يع-) (- اه-)
قال في (- يع-)