نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٢٥ - في استثناء بعض الموارد التي قال بعض العلماء بعدم ثبوت خيار المجلس فيها
عبده المسلم فانتقل الى وارثه
قوله طاب ثراه فإنّه قد يقال (- اه-)
في المسئلة أقوال أحدها هذا و حجّته ما أشار إليه المصنّف (ره) و الجواب امّا عمّا احتجّ به للشقّ الأوّل و هو عدم ثبوت الخيار بالنّسبة إلى العين من عدم جواز تملّك الكافر للمسلم فهو انّ الممنوع منه انّما هو الملكيّة المستقرّة دون مطلق الملك و غاية ما ثبت انّه إذا دخل في ملكه يباع عليه قهرا و هذا مسلّم و لكنّه لا يقتضي سقوط الخيار إذ لا مخصّص لإطلاقات الخيار و توهّم انّ المنفيّ مطلق الملك (- أيضا-) ساقط إذ لو لا ملكه إيّاه لم يكن لاستحقاقه ثمنه في صورة بيعه عليه قهرا وجه مع انّ النّاطق ببيعه عليه قد نصّ على دفع ثمنه اليه فقد روى حماد بن عيسى عن الصّادق ٧ انّ أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) اتى بعبد ذمّي قد أسلم قال اذهبوا فبيعوه من المسلم و ادفعوا ثمنه لصاحبه و لا تقرّوه عنده و أية نفى السّبيل (- أيضا-) لا تنفى مطلق الملك و انّما تنفى استدامته و استقراره و امّا ما احتجّ به للشقّ الثاني و هو عدم ثبوت الخيار بالنّسبة إلى القيمة فجوابه يظهر ممّا سبق من منع توقّف الفسخ على رجوع العين الى مالكه الأصلي مع انّه على فرض التنزّل و تسليم ذلك يمكن تقدير عود المسلم الى ملك الكافر بمقدار يثبت عليه بدله لانّ المانع من تملّك الكافر للمسلم انّما هو كونه سبيلا منفيّا و الملك انا ما المصحّح للفسخ ليس بسبيل
قوله طاب ثراه فيوافق مقتضى كلام فخر المحقّقين في الإيضاح (- اه-)
هذه العبارة الّتي استفاد الماتن (ره) منها القول الثاني و هو عدم ثبوت الخيار للبائع و ثبوته للمشتري موجودة في بيع الإيضاح حيث انّه عند الكلام في ردّ العبد المسلم المشترى من كافر إذا ظهر به عيب قال ما لفظه الأقوى عندي انّ الكافر إذا أسلم يباع على سيّده من مسلم لانّه قد زال ملك السيّد عنه و بقي له حقّ استيفاء ثمنه في رقبته لا بمعنى انّه يملكه لانّ الملك سبيل و هو منفيّ لعموم الآية فهذا البيع الى الكافر استنقاذ و الى المشتري كالبيع انتهى و ظاهره ما في المتن و فيه ما أشار إليه
قوله طاب ثراه و ان تردّد في القواعد (- اه-)
الوجه في تردّده هو التردّد في انّ مطلق الملك من السبيل المنفيّ حتّى لا يمكن عوده اليه بالفسخ أو انّ المنفيّ الملك المستقرّ فلا مانع من عوده اليه بالفسخ و ان بيع عليه قهرا و من هنا ظهر وجه ثالث في المسئلة و هو التّفصيل بين العين و القيمة بجواز الفسخ بالنّسبة إلى القيمة دون العين فاذا فسخ أخذ القيمة دون العين امّا عدم استحقاق العين فلأنه نفى السّبيل و امّا استحقاق القيمة فلإطلاق الخيار بعد كون القيمة بدله و عدم منع أية نفى السّبيل عن أخذها لكن فيه انّ أية نفى السّبيل لا تمنع من أخذ العين (- أيضا-) و انّما تمنع من استقرار الملك و ذلك منتف بسبب البيع عليه قهرا
قوله طاب ثراه و الأقوى في المسئلة (- اه-)
ما اختاره هنا مناف لما اختاره في مبحث شروط المتعاقدين في ذيل الكلام على اشتراط كون المشترى مسلما فيما إذا كان المبيع عبدا مسلما فإنّه قد اختار هناك عدم الثّبوت مطلقا استنادا الى ما نقلناه عنه مع جوابه في شرح قوله فإنّه قد يقال و حكى هناك عن المحقّق الثاني في (- مع صد-) الاستدلال لثبوت الخيار لكلّ من البائع و المشترى بأنّ العقد لا يخرج عن مقتضاه بكون المبيع عبدا مسلما لكافر لانتفاء المقتضي لأنّ نفى السّبيل لو اقتضى ذلك لاقتضى خروجه عن ملكه ثمَّ تنظر فيه أوّلا بانّ عدم صلاحيّة نفى السّبيل لاقتضاء الخروج عنه لا وجه له لانّه عامّ و لم يخرج عن تحته الّا الملك الابتدائي و ثبوت السّبيل بمقداره و هذا لا يستلزم خروج عود العبد المسلم الكافر بالفسخ عن تحته بأن ينتفي حكم نفى السّبيل فيثبت له السّبيل على العبد المسلم العائد إليه بفسخ البيع فيسقط بذلك أية نفى السّبيل عن قوّة اقتضاء الخروج عن مقتضى العقد و حاصل ما ذكره انّ تطرّق التّخصيص الى العام بوجه لا يوجب سقوط حجيّة في سائر الأفراد و فيه انّ خرج الملك الابتدائي عن تحت عموم نفى السّبيل لم يكن بدليل مخصّص بل انّما هو لعدم كون الملك المستعقب للبيع عليه قهرا سبيلا و هذا المعنى بعينه موجود في عود الملك بالفسخ فيلزم خروجه عن تحت العموم كخروج الابتدائي و ثانيا بانّ استلزام البيع للخيارات ليس عقليّا بل تابع لدليله الّذي هو أضعف من دليل صحّة العقد الّذي خصّ بنفي السّبيل فهذا اولى بالتخصيص به و فيه منع تخصيص دليل صحّة العقد بنفي السّبيل فانّ الحقّ صحّة العقد و لزوم بيعه عليه قهرا لانّ الآية انّما تنفى السّبيل الّذي لا يصدق مع الملك المقرون بالحجر عليه في التصرّف و البيع عليه قهرا فلا تنفى الآية الملك الحاصل بالفسخ أيضا مع الاقتران بالحجر و البيع عليه قهرا و ثالثا بأنّه على تقدير مقاومة دليل الخيار لاية نفى السّبيل يتساقطان فيرجع الى أصالة بقاء المال على ملك المشتري و عدم زواله بالفسخ و الرّجوع و فيه انّ دليل الخيار انّما يرفع اليد عنه إذا ثبتت حكومة الآية فاذا سلّم عدم حكومتها كان اللّازم اتّباع دليل الخيار لعدم معاوضة الآية (- ح-) إيّاه لأنّها انّما تنفى السّبيل فاذا ثبت عدم كون الملك الملحوق بالحجر و البيع عليه قهرا سبيلا انتفى موضوع الآية و بقي دليل الخيار سليما عن المعارض فلا تعارض حتّى يتساقطا و يرجع الى الأصل و لعلّه الى هذا أشار الماتن (ره) عقيب هذا الوجه من النّظر بالأمر بالتأمّل و ربّما جعل والدي الشّيخ العلّامة أدام اللّه ظلاله وجه الأمر بالتّأمّل هو الإشارة الى انّ فرض المقاومة يوجب الخروج عن مفروض المقام و مبناه و ذلك لانّ المقاومة مبنيّة على ان يكون نفى السّبيل حاكما على أدلّة الخيار و مع فرض عدم حكومته لا يكون حاكما على أدلّة صحّة العقد و على أدلّة الإرث فيتعارضان فيلزم الرّجوع في صورة اشتراء الكافر للعبد المسلم الّتي هي مورد التّعارض إلى أصالة الفساد و في الانتقال إليه بالإرث إلى أصالة عدم الانتقال فلا يبقى لبيع الكافر للمسلم (- ح-) وجه حتّى يفرض له خيار و يبحث عنه ثمَّ انّه روحي فداه احتمل عود الأمر بالتأمّل إلى الاعتراض الثّاني حيث قال و يمكن ان يكون إشارة إلى توهين ما ذكره من كون دليل صحّة العقد مخصّصا بنفي السّبيل من جهة انّه إذا فرض تخصيصه به و الحال انّه لا فرق بين دليل صحّة العقد و بين دليل الانتقال بالإرث لزم ارتفاع موضوع هذه المسئلة لانّ البحث عن ثبوت الخيار عند بيعه العبد المسلم من المسلم فرع تملّكه له و قد فرض انّ أدلّة الانتقال قد خصّصت بنفي السّبيل انتهى كلامه دام ظلاله و أنت خبير بما فيه لانّ الكلام في هذا الفرع انّما هو بناء على ثبوت ملكه له مع انّ الجواب عن الاعتراض ما مرّ و رابعا بأنّ إلزامه بإسقاط نحو خيار المجلس أو مطالبته بسبب ناقل يمنع الرّجوع و يلزم منه تخسير للمال ليس بأولى من الحكم بعدم جواز الرّجوع ليكون خروج المسلم عن ملك الكافر الى ملك المسلم بمنزلة التصرّف المانع من الفسخ و الرّجوع و يمكن المناقشة فيه بإثبات الأولويّة من حيث كون الحكم بعدم الجواز مستلزما لطرح أدلّة الخيارات بخلاف الإلزام بإسقاط الخيار فإنّه يقتضيه ما اقتضى إجباره على البيع و من جميع ما ذكرنا ظهر سقوط ما تمسّك به هناك على عدم ثبوت الخيار من انّ الفسخ احداث ملك فينتفى لعموم نفى السّبيل لتقديمه على أدلّة الخيار