نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٢٤ - في استثناء بعض الموارد التي قال بعض العلماء بعدم ثبوت خيار المجلس فيها
بدل العين (- اه-)
فيه منع توقّف استحقاق البدل على استحقاق المبدّل ان أريد باستحقاقه استحقاقه حقيقة لانتقاضه بموارد تلف المبدل حيث انّه لا معنى لاستحقاقه مع استحقاق بدله و لا يمكن فيها استحقاق المبدل حقيقة و ان أريد استحقاق المبدل فرضا و تقديرا فهو هنا موجود كما لا يخفى
قوله طاب ثراه و يحتمل قريبا الثّبوت جمعا بين الحقّين
أراد بالحقّين حقي البائع و المبيع المعتق و الجمع بينهما عبارة عن بقائه على حريّته و رجوع ذي الخيار بالفسخ الّذي يستحقّه إلى القيمة كذا أفاد الشيخ الوالد العلّامة أدام البارى ظلاله و لازمه عدم ثبوت الخيار للمشتري (- أيضا-) و لكن في العبارة مواضع تدلّ على إثبات الخيار للمشتري أيضا مثل قوله عملا بالنّصين فانّ المراد به نصوص الخيار نصوص الانعتاق و من البيّن انّ نصوص الخيار تضمّنت البيعين دون البائع وحده فالمراد بالحقّين حقّ الخيار الثّابت للبيّعين و حقّ الانعتاق الثّابت للمبيع
قوله طاب ثراه و دفعا للمنافاة من البين (- اه-)
المراد بالمنافاة المقصود دفعها هي المنافاة المتصوّرة في بادي النّظر بين استحقاق البائع للفسخ المقتضى لرجوع كلّ من العوضين الى صاحبه الأصلي لتعذّر عود المنعتق حرّا و وجه الدّفع انّه يفسخ فيرجع الى قيمة المنعتق لتعذّر عينه فيرتفع المنافاة
قوله طاب ثراه و بالإجماع على عدم إمكان (- اه-)
عطف على النّصين و توضيحه انّه لمّا كان لازم الاقتصار على العمل بالنّصين من دون ضمّ دليل أخر هو رجوع المشترى الى الثّمن و بقاء المبيع على الحريّة و لازم ذلك زوال يد البائع عن العوضين فلذا ضمّ الى العمل بالنصّين العمل بالإجماع على عدم إمكان زوال يد البائع عن العوضين ليحصل من الجمع بين الجميع استحقاق من له الخيار للفسخ و بقاء المبيع المنعتق على حريّته و رجوع البائع إلى القيمة
قوله طاب ثراه فالأقرب الأخير (- اه-)
أراد بالأخير ما ذكره بقوله و يحتمل قريبا الثّبوت
قوله طاب ثراه أقول ان قلنا (- اه-)
قال والدي روحي فداه في غاية الآمال انّ ظاهر إطلاق التّعليل بقوله نظرا الى انّ خروج احد العوضين (- اه-) غير واف بإثبات الحكم المقيّد المعلّل به لأنّ مؤدّى المعلّل هو انّه إذا وقع الفسخ كان لازمه ان ينتقل الملك الى من انتقل عنه أوّلا من ملك من انتقل إليه أوّلا و لا يكفى مجرّد الانتقال الى من انتقل عنه أوّلا على اىّ وجه كان و مؤدّى التعليل هو انّ خروج احد العوضين كالثمن مثلا من ملك البائع يستلزم دخول المبيع في ملكه و هذا القدر لا يعطى خصوصيّة كون انتقال المبيع من ملك المشترى الى ملك البائع و لكن الظّاهر انّه اعتمد في التّقييد على وضوحه ضرورة ان خروج احد العوضين عن ملك أحدهما و لو ببيعه على ثالث مثلا لا يستلزم دخول العوض في البيع الأوّل في ملكه فالمراد انّ خروج احد العوضين بوصف كونه عوضا عن ملك أحدهما المستلزم لهدم العوضيّة و هدم المعاوضة يستلزم دخول الآخر فيه و ربّما كان في التّعبير بأحد العوضين إشارة إلى التقييد أو ظهور فيه و أراد بقوله و لو تقديرا الملك الّذي يفرض آنا ما انتهى كلامه دام ظلاله ثمَّ اعلم انّه ربّما جزم بعضهم بالشقّ الأوّل من شقّي ترديد (- المصنف-) (ره) فاعتبر في الفسخ بالخيار أو التّقايل خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه نظرا منه في هذا الاعتبار الى انّ فسخ العقد عبارة عن حلّه و اعادة كلّ ما كان مفاده إلى الحالة السّابقة و مفاد العقد تمليك كلّ منهما صاحبه ماله بعوض فلازم الفسخ ردّ ما انتقل عنه الى ملكه و ردّ ما انتقل إليه إلى ملك مالكه الأوّل و فيه انّ كون فسخ العقد عبارة عن حلّه و اعادة ما كان مفاده و إن كان مسلّما الّا انّ الإعادة قد تكون حقيقيّة كما إذا كانت العين باقية و قد تكون تنزيليّة بإعادة البدل كما إذا كانت العين تالفة أو خارجة عن ملكه فاعتبار خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه مطلقا ممنوع و الفسخ لا يقتضي إلّا ردّ العين إن كانت موجودة و ردّ بدلها من العين و القيمة إن كانت تالفة أو كالتّالفة على انّا لو سلّمنا اعتبار عود الملك تقديرا نقول انّ عود الملك تقديرا و فرضا هنا (- أيضا-) ممكن كما يفرض المملوكيّة في الحرّ إذا أريد تقويمه و كما يفرض عود الملك في الأعيان التالفة بافة سماويّة و لقد أجاد ذلك البعض حيث قال لا نسلّم انّ لازم الوجه الأوّل ما ذكره (- المصنف-) (ره) من عدم الخيار و ذلك لانّ العبد و ان لم يمكن كونه مملوكا للمشتري و يسترجعه البائع حقيقة الّا انّه يمكن تقدير كونه مملوكا له فيقال بعد الفسخ انّ العبد الّذي تلف عند المشترى بالانعتاق كأنّه ملك البائع حين الفسخ و هو موجود عند المشترى فلا بدّ من إعطاء عوضه كما في سائر موارد الفسخ مع تلف العين و لا يعتبر تقدير ملكه له قبل الانعتاق ليكون منعتقا في ملكه بل يكفى تقدير ملكيّة حين الفسخ فتدبّر
قوله طاب ثراه إذ برفع العقد لا يقبل المنعتق عليه لان يخرج من ملك المشترى الى ملك البائع و لو تقديرا (- اه-)
الضّمير المجرور بعلى عائد إلى المشترى و كان الأولى ترك الجار و المجرور لانّ ذكره مضافا الى كونه موجبا لخفاء المقصود مشتمل على حزازة من جهة ذكر المشترى بعده مظهرا و كلمة لو في أخر العبارة وصليّة
قوله طاب ثراه كما لو فرض بيع المشترى للمبيع في زمن الخيار ثمَّ فسخ البائع (- اه-)
قال والدي روحي فداه في غاية الآمال انّ التشبيه راجع الى النّفي لا المنفيّ فإنّه لا يمكن في المفروض تقدير المبيع بعد الفسخ قبل الانعتاق خارجا عن ملك المشترى الى ملك البائع لكونه في حال الفسخ ملكا لمن اشتراه من المشترى انتهى كلامه دام ظلاله قلت قد أصاب مراد المصنّف (ره) و إن كان في أصل الدّعوى نظر ظاهر لانّ كون المبيع في حال الفسخ ملكا لمن اشتراه من المشترى إنّما يمنع من خروج المبيع بعد الفسخ قبل الانعتاق عن ملك المشتري الى ملك البائع حقيقة و لا يمنع من خروجه تقديرا و فرضا كما لا يخفى
قوله طاب ثراه لأنّهما قد تواطيا على إخراجه عن المالية (- اه-)
قد مرّ بيان سقوط ذلك في شرح قول الماتن (ره) لكنّ الإنصاف انّه لا وجه للخيار (- اه-) فراجع و تدبّر حتّى يظهر لك انّ الأقوى ثبوت الخيار لكلّ من البائع و المشترى و استحقاق البائع القيمة إذا فسخ و المشترى الثمن إن كان باقيا و بدله إن كان تالفا غاية ما هناك انّه إذا أخذ الثمن غرم قيمة العبد للبائع لتفويته عليه ماله
قوله طاب ثراه فتأمّل
استظهر روحي فداه في غاية الآمال كون الأمر بالتأمّل للإشارة إلى انّ أولويّة الدّفع من الرّفع انّما هي من قبيل الأولويّة الاعتباريّة الغير المتحقّقة فلا مجال لاعتبارها بحيث تصلح دليلا شرعيّا و يحتمل كونه للإشارة الى انّ سقوط الخيار بالإتلاف انّما هو لكشفه عن الرّضاء بالعقد فقياس الإقدام على البيع الّذي هو أعمّ من الرّضا بلزوم البيع قياس مع الفارق
قوله طاب ثراه بناء على تملّك الكافر للمسلم اختيارا (- اه-)
(١١) الوجه في هذا القيد ظاهر ضرورة انّه بناء على ملكه له بالاختيار لا مانع من ثبوت الخيار و عوده اليه بالفسخ و ان حكمنا بوجوب بيعه عليه قهرا أيضا و يتصوّر بيع الكافر للعبد المسلم فيما إذا كان المولى مسلما و كان مالكا لعبد مسلم ثمَّ ارتدّ المولى فإنّه يباع عليه قهرا و الّا فعلى القول الأظهر من عدم ملك الكافر للمسلم اختيارا لا يعقل ملكه بالشّراء و لا بالإرث لأنّ مورّثه إن كان مسلما يرث الكافر منه و ان كان كافرا لم يكن لملكه للمسلم سبيل الّا ان يكون قد ارتدّ ثمَّ مات قبل ان يباع عليه