نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤ - أقوال الشعراء في دمشق
| وذكرت في مغنى دمشق معشرا | أمّ الزمان بمثلهم لا تنجب | |
| لا يسأل القصاد عن ناديّهم | لكن يدلهم الثناء الطيب | |
| قوم بحسن صفاتهم وفعالهم | قد جاء يعتذر الزمان المذنب | |
| يا من لحرّان الفؤاد وطرفه | بدمشق أدمعه غدت تتحلّب | |
| أشتاق في وادي دمشق معهدا | كل الجمال إلى حماه ينسب | |
| ما فيه إلا روضة أو جوسق | أو جدول أو بلبل أو ربرب [١] | |
| وكأن ذاك النهر فيه معصم | بيد النسيم منقّش ومكتب | |
| وإذا تكسّر ماؤه أبصرته | في الحال بين رياضة يتشعب | |
| وشدت على العيدان ورق أطربت | بغنائها من غاب عنه المطرب | |
| فالورق تنشد والنسيم مشبب | والنهر يسقي والحدائق تشرب | |
| وضياعها ضاع النسيم بها فكم | أضحى له من بين روض مطلب | |
| وحلت بقلبي من عساكر جنة | فيها لأرباب الخلاعة ملعب | |
| ولكم رقصت على السماع بجنكها | وغدا بربوتها اللسان يشيب [٢] | |
| فمتى أزور معالما أبوابها | بسماحها كتب السماح تبوّب |
وقال الصّفيّ الحلّي عند نزوله بدمشق مسمطا لقصيدة السموأل بالحماسة : [بحر الطويل]
| قبيح بمن ضاقت عن الرزق أرضه | وطول الفلا رحب لديه وعرضه | |
| ولم يبل سربال الدجى فيه ركضه | (إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه |
فكل رداء يرتديه جميل)
| إذا المرء لم يحجب عن العين نومها | ويغل من النفس النفيسة سومها | |
| أضيع ولم تأمن معاليه لومها | (وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها |
فليس إلى حسن الثناء سبيل)
| رفعنا على هام السّماك محلنا | فلا ملك إلا تغشاه ظلنا | |
| لقد هاب جيش الأكثرين أقلنا | (ولا قلّ من كانت بقاياه مثلنا |
[١] الربرب : القطيع من الغزلان.
[٢] الجنك : آلة طرب تشبه العود.