نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٢٥٨ - ١٧ ـ الكشف عن الكوفة ثورة المختار
وكان ربما تقدم حتى ينتهي إلى مسجد بني مخزوم» [١] الذي كان على رمية سهم من القصر [٢]. ورد اسم بني مخزوم في هذه العبارة ، ولم يكونوا من قريش ، بل كانوا عشيرة صغيرة من عبس انتمى إليها حذيفة بن اليمان من صحابة الرسول [٣] ، وقد تضافرت المصادر على ذكر حضور بني عبس قرب المسجد [٤] في المركز وهذا أمر شاذ. الواقع أن العشيرة المقصودة هي عشيرة عبس التي شاركت حذيفة في النصف الثاني من الآري [٥] في قلب المركز ، وهو يقع في الركن الجنوبي الغربي ، وكان إقطاعا شبيها بإقطاع أبي موسى [٦] الموجود بالركن المقابل. ومبرر ذلك في كل حال أن بني عبس بقوا بحامية المدائن عند تخطيط الكوفة [٧] ، إلا أن سعدا هيأ أماكن للغائبين الذين عرفوا بأهل الثغور [٨]. فعلينا التخلي عن فكرة سادت تقول بوجود حزام رقيق داخل المركز ، خصص للقرشيين والأنصار ، وأحاط به من كل جانب بما يشبه الخطة المستديرة التي كانت لأهل الراية بالفسطاط [٩] ، ولكن كان المركز وما جاوره مباشرة يتضمن بعض الدور الخاصة بالأشراف من كبار الصحابة [١٠]. ولا شك أن أقرب القطائع من المركز داخل الخطط بالذات ، أسندت لأهل العالية وشمل هذا الأمر جهينة وهي تطرح علينا مشكلا ، فلقد حصلت على خطة كاملة منذ البداية ، كانت تقع بأقصى الجنوب من جهة الغرب [١١]. كانت خطة مهمة في كل حال تساوي خطة كندة وقد ورد ذكرها كثيرا في مختلف المصادر [١٢]. ورأينا في هذا الخصوص أنها كانت تقع بمقدمة كندة ، وتجاوزتها في اتجاه المركز ، وكانت ممرا إجباريا له [١٣]. كان المفروض أن يأتي مثلا الشعبي من كندة فقيل إنه كان عليه المرور بجهينة حيث عليه أن يقطع كل يوم مسافة طويلة تؤدي به إلى الجبانة [١٤].
[١] المرجع نفسه ، ص ١٠٥.
[٢] المرجع نفسه ، ص ١٠٦.
[٣] كتاب الاشتقاق ، ص ٢٧٨.
[٤] كتاب البلدان ، ص ٣١٠ و ٣١١ ؛ الطبري ، ج ٤ ، ص ٤٥.
[٥] كتاب البلدان ، ص ٣١٠.
[٦] كتاب البلدان ، ص ٣١٠.
[٧] الطبري ، ج ٤ ، ص ٤٣.
[٨] المرجع نفسه ، ص ٤٥.
[٩] المقريزي ، الخطط ، ج ١ ، ص ٢٩٦ وما بعدها.
[١٠] كتاب البلدان ، ص ٣١٠.
[١١] الطبري ، ج ٤ ، ص ٤٥.
[١٢] فتوح البلدان ، ص ٢٧٩.
[١٣] الطبري ، ج ٦ ، ص ١٠٥.
[١٤] وكيع ، أخبار القضاة ، ج ٢ ، ص ٤٢٤.