نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٢٢٠ - ١٥ ـ المجهود المعماري في عهد زياد
في المسجد الإسلامي واعتبر مع مسجد البصرة نموذجا له [١].
ذكرنا أن سيفا كان يقول بوجود مسجد مبني في ولاية سعد ومنذ البداية ، كانت سقوفه ذات فسيفساء بيزنطية ، ومحمولة على أعمدة من رخام انتزعت من أحد القصور الساسانية. فماذا فعل زياد؟ قيل إنه أعاد بناء المسجد بأعمدة وردت من الأهواز ـ «تنقر ثم تثقب ثم تحشى بالرصاص وسفافيد الحديد» ـ وقيل إنه أضاف له الأروقة [٢]. وجملة القول إن الأمر تعلق هنا بتحسينات أدخلت في مخطط سعد ، بأن تمّ رفع السقف ، واستبدل بالخليط المقتبس شكلا هندسيا مبتكرا متصورا. فلم توجد في كل حال أقواس بل سقف مرتفع جدا تحمله أعمدة من حجر مغطاة بتيجان على شكل ورق الأقنثة [٣] لكنها فارسية الطابع ، وبفضلها تم رفع السقف. وبعد مدة ، تعجب ابن جبير من ذلك ، متحدثا عن خمسة أبلطة موازية للقبلة وبلاطين في كل جناح من الأجنحة الجانبية [٤]. لا فائدة من الدخول في نقاش أثاره كرسويل بشأن منطلق مثل هذا التصور للمكان [٥]. لا شك قطعا أن التأثير الفارسي موجود وهو يتمثل في نحت الأعمدة العالية وهي خاصية فارسية أصيلة [٦] وأيضا الزيادة في ارتفاع السقوف (مثلا الإيوان بالمدائن). لكن ينبغي التأكد من الصلة بين العنصرين في المعمار الساساني قبل الاعلان عن وجود تسلسل ما ، يعود إلى «الابدانا» [٧]. وإلّا وقعنا مجدّدا في حضريّة سطحية وتحكميّة في آن.
كمصدر لحجر ـ لا رخام ـ الأعمدة ، فذلك خاص بالبصرة ، خلافا لقول سيف.
[١] هذا هو مشكل الأسبقية : هل كان البدء في البصرة أم في الكوفة؟
[٢] الطبري ج ٤ ، ص ٤٦. ورد ذكر ارتفاع ٣٠ ذراعا ـ ويحتمل أنها كانت سوداء ـ يعني أكثر من ١٥ مترا ، وكذلك المجنبات والمواخير ، وهي كلمة يعسر التدقيق في معناها في هذا المجال : راجع في هذا الموضوع الجنابي ، مرجع مذكور ، ص ١٢٠. وتقديرا للتوسيع ، نذكر رقما اقترحه ياقوت في معجم البلدان ، ج ١ ، ص ٤٩١ ، أي ما يسع ٦٠٠٠٠ شخص بدل ٤٠٠٠٠ في ولاية سعد.
[٣] استخرج عمودان بفضل الحفريات : الجنابي ، مرجع مذكور ، ص ١٢٢.
[٤] رحلة ، ص ١٨٨ وما بعدها ، أكد بالخصوص على مواد البناء ونوعها وهي تتركب من حجر ، وعلى الارتفاع الاستثنائي الذي كان للأعمدة ، وغياب القباب ، راجع المقدسي أيضا : أحسن التقاسيم ، ص ١١٦ وما بعدها.
[٥] Art.» Architecture «,E.I. / ٢. ، وراجع خاصة : Early Muslin Architecture ,I ,p.٤٤.
[٦] أليست برسيبوليس هي التي تحتوي على أعلى عمود في معمار العصور القديمة : راجع Roman Ghirshman. L\'Iran des origines a ? l\'Islam, p. ٥٧١ كان التأثير الشامي الروماني في عصر الساسانيين قد تسرب إلى الزخرف وهو عبارة عن نقش على شكل الأغصان ، وأوراق الأقنثة (قصر بيشابور):.Ibid.,p.٥١٣ انظر بتوسع :.Ghirshman ,L\'Univers des Formes ,II
[٧] يعني إنكار كل تأثير فارسي ، كما فعل أحمد فكري ، التعبير عن سوء النية : الجنابي ، مرجع مذكور ، ص ١٢٥.