نشأة المدينة العربيّة الإسلاميّة : الكوفة - هشام جعيط - الصفحة ٢٠٩ - ١٤ ـ قوة الماضي الإرث العربي القديم
كان أكثر استكمالا وأكثر تطورا بالطائف مما كان عليه بمكة. فضلا عن أن الطائف تميزت من مكة بزراعتها الجبلية الغنية [١] ، الأمر الذي حمل قريشا على جعلها تدور في فلكها إلى حدّ ما [٢].
ومن المعلوم أن زيادا كان من ثقيف. وأنه من أكبر المشيدين في البصرة والكوفة [٣]. وهذا لا يعني إطلاقا أنه استوحى ذلك من مدينته الأصلية ، لكن لعله احتفظ منها بهذا الميل إلى التمدن يضاف إليه تجربته في فارس. ولنضف : إذا اعتمدت الطائف ، خلافا لمكة ، على الزراعة ، فقد كانت تمارس أيضا التجارة والربا [٤] ، وعلاقتها في ذلك وثيقة بقريش [٥] ، وكانت تساهم في الأسواق مساهمة نشيطة [٦]. والطائف مدينة دينية أيضا ومقر لعبادة اللات ، قد كانت أدمجت في نسق الحمس المكي لكن لا يبدو أنها كانت حرما لأن الرسول هو الذي منحها هذه الدرجة في العهد الذي أعطاه لأهل الطائف [٧] ، ولأنها إذا اتخذت سورا فلكي تعد أسباب الدفاع المادية عن كيانها لانعدام الحرمة عنها بالذات.
المدينة :
كانت «المدينة» واحة متنوعة المساكن منتثرتها [٨]. ومصدر اسم يثرب [٩] يرجع إلى النواة المدمجة [١٠] التي امتدت إلى المجموع كافة وارتدت بعد ذلك إلى مجرد مكان معروف [١١]. ولم يكن المظهر المدني بارزا قبل مجيء الرسول ، ويبدو جيدا أن دوره
[١] ياقوت ، ج ٤ ، ص ٩ ـ ١٠ ؛ Lammens ,art.» Taif «,E.I. / ١
[٢] فتوح البلدان ، ص ٦٧ ؛ Kister ,ouvr.cit.,p.٩ ..
[٣] لا ننس أن ثقيفا كان لها خطة هامة بالكوفة حيث كانت تقيم ذرية الدمون النسيب المؤسس : معجم البلدان ، ج ٤ ، ص ٨ الذي روى هذا عن ابن الكلبي.
[٤] فتوح البلدان ، ص ٦٧ : «كان أهل الطائف أصحاب ربا». M. Watt, Mahomet a ? la Mecque,. pp. ٧٧١ ـ ٠٨١
[٥] المرجع نفسه ، ص ١٧٨ ـ ١٧٩ ، لا سيما مع مخزوم ، يمكن أن يكون أشد اعتداء تعرض له الرسول قد وقع بعد أن زار الطائف ولأن تشابك المصالح جعل من دعوته خطرا. يشير كيستر إلى ادماج ثقيف في الحمس :) Kister, art. cit., p. ٩ (
[٦] Lammens ,ouvr.cit.,pp.٦٠٢ ff.
[٧] Kister ,art.cit.,p.٦.
[٨] M.Watt ,II ,p.٣١. ؛ وفاء ، ج ١ ، ص ١٩٠.
[٩] تسمية قديمة :.Fr.Buhl ,art.» al ـ Madina «,E.I. / ١.
[١٠] وفاء ، ج ١ ، ص ٨ ـ ١٠. لم نتمكن من الرجوع إلى كتاب أخبار المدينة لعمر بن شبة الذي نشر مؤخرا بالمدينة.
[١١] المرجع نفسه ، ج ١ ، ص ١٩١ وج ٢ ، ص ٧٤٧.