سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٤١٨ - مجالس خلفاء سامرا الآخرين
وكان المغني أحمد بن يحيى المكي يحضر مجلس المعتمد على الله مع المغنين ويغني مرتجلا. فيوقع بقضيب على دواة ، أي انه يضبط وزن غنائه بضرب قضيب على دواة ، وكلاهما من معدن [١].
ويقال ان المعتمد على الله اصطبح يوما واقترح ان يغنى بشعر أبي نواس :
| يا كثير النوح في الدمن | لا عليها بل على السكن | |
| سنة العشاق واحدة | فاذا احببت فاستكن |
فلم يزل يغني به يومه ، ثم اشتكى جوفه ومات في ليلته [٢]
وقد نادم المعتمد على الله عدد من الندماء منهم ابن خرداذبة أبو القاسم عبيد الله بن احمد ، وكان قد تولى البريد في اقليم الجبال ، فنادم الخليفة واختص به [٣]. وهو صاحب كتاب المسالك والممالك. وكنا ذكرنا شيئا عن سيرته في موضوع الجغرافية واشرنا الى ان تصنيفة كتابه المذكور كان استجابة لسؤال المعتمد على الله عن مسالك الأرض وممالكها وصفاتها ، وبعدها وغامرها [٤].
ونادم المعتمد على الله أيضا أبو الحسن احمد بن جعفر الملقب ب «جحظة» وهو شاعر مطبوع واديب بارع ، حاذق في صنعة الغناء على الطنبور. ألف كتابا عن المعتمد على الله ، اشبه بالمذكرات ، سماه «كتاب ما شاهده من أمر المعتمد» [٥]. وكان جحظة ينظم الشعر ويلحنه ويغنيه. وكان عظيم الجثة فاذا قام الخليفة ورجع ،
[٥٥] الديارات هامش ص / ١٥٤.
[٥٦] الهفوات النادرة / ٥٠.
[٥٧] الفهرست / ٢١٨.
[٥٨] المسالك والممالك / ٣.
[٥٩] الفهرست / ٢١٤.