سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٣٠٦ - مجالس الواثق بالله
هؤلاء الاتراك مفسدين في الارض. فاستشار ملك الصين في أمرهم ، فاخبره انهم رعاة يحيط بارضهم من الشمال البحر الاخضر الذي لا مجاز فيه ، ومن الغرب والجنوب جبال شاهقة لا مسلك فيها ولا منفذ لهؤلاء الاتراك الا من درب واحد ضيق ، وانهم في زاوية من الارض ، لو سد عليهم هذا المنفذ لبقوا فيه ، وكفى الناس شرهم وفسادهم. فعلم الاسكندر وجه الصواب فيما اشار به ملك الصين. فبنى سدا على ذلك الوادي ، وهو السد الذي وصفه القرآن الكريم [١].
ويقول البيروني ان صاحب اذربيجان أيام فتحها وجه انسانا الى السد من ناحية الخزر ، فشاهده ووصفه بانه بناء باسق سام أسود وراء خندق وثيق منيع [٢].
وجاء في كتاب مختصر كتاب البلدان انه لما انتهى ذو القرنين الى موضع السد وبينه وبين الخزر شهران ، اجتمع اليه خلق كثير وقالوا ان خلف هذا الجبل أمما لا يحصيهم الا الله عزوجل ، وقد اخربوا علينا بلادنا وزروعنا. وان ياجوج وماجوج كانو يخرجون أيام الربيع الى أراضيهم فلا يدعون شيئا أخضر الا أكلوه ، ولا شيئا يابسا الا حملوه. وان ذا القرنين طلب اليهم ان يعينوه على أن يجعل لهم دونهم سدا. ثم أمر بالحديد فضرب منه لبنا عظاما ، واذاب النحاس ثم جعل ملاط اللبن النحاس ، وبنى به الفج وسواه مع قلتي الجبل. فلما فرغ منه أمر بالنحاس فأذيب وأفرغ عليه من فوقه فصار شبيها بالمصمت [٣].
ومن الابحاث الحديثة عن سد ذي القرنين الدراسة التي قام بها العالم الهندي مولانا أبو الكلام آزاد ، وخلاصتها ان ذا القرنين هو الملك الفارسي كورش الذي حكم في منتصف القرن السادس قبل
[٣٥] الخراج وصناعة الكتابة / ١٩٩.
[٣٦] الاثار الباقية / ٤١.
[٣٧] مختصر كتاب البلدان / ٢٩٨ ـ ٢٩٩.