سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٤٣ - امارة الصفارين
وانشغال جيوش الدولة بحرب الزنج من جهة أخرى. وتنفيذا لسياسته هاجم يعقوب في سنة ٢٥٣ ه هراة من خراسان ، فخرج اليه محمد بن أوس الانباري عامل الطاهريين عليها لرد هجومه ، الا انه هزم ، واستولى يعقوب على مدينتي هراة وبوشيخ [١].
٢ ـ توسع الامارة :
الاستيلاء على فارس وكرمان :
بعث يعقوب الصفار الى الخليفة المعتز بالله هدية سنية من جملتها مسجد من الفضة يتسع لخمسة عشر شخصا ، وسأله الولاية على فارس. وقبل أن يصل اليه جواب الخليفة شخص بجيشه نحو كرمان [٢]. وكان عامل الطاهريين على فارس علي بن الحسين بن سبل قد كتب الى الخليفة يطلب الولاية على كرمان. فكتب اليه الخليفة بولاية كرمان ، وكتب بنفس الوقت الى يعقوب الصفار بولايتها ايضا. وكان يهدف الى اغراء كل منهما بالآخر ليتخلص من أحدهما ، لعلمه بان طاعتهما للخلافة ظاهرية وانهما يريدان التوسع على حسابها. فارسل علي بن الحسين الى كرمان جيشا على رأسه طوق ابن المغلس ، فسار اليها واستولى عليها. فاقبل يعقوب على رأس جيشه وأقام قريبا من المدينة ، فلم يخرج طوق الى محاربته. فعمد يعقوب الى الخداع فأظهر الارتحال عن المدينة ، وعاد بجيشه مرحلتين عنها. فظن طوق انه عاد ادراجه عاجزا عنه ، فركن الى الراحة واللهو. فكر يعقوب راجعا بسرعة وطوى المسافة في يوم واحد ، وأحاط بطوق وأصحابه الذين بادروا الى الهرب ، فأسر طوقا واستولى على المدينة. ويقال ان يعقوب لما نزع خفه من رجله تناثرت منه كسر خبز يابسة ، فقال : يا طوق هذا خفي لم
[٥] الكامل ٧ / ١٨٥ ، ووفيات الاعيان ٥ / ٤٤٦.
[٦] وفيات الاعيان ٥ / ٤٤٧.