سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين - أحمد عبد الباقي - الصفحة ٢٣ - الفتن الكبرى
يحمل أخيه الى اسحاق بن ابراهيم المصعبي ببغداد وأمره أن يفعل به ما فعل بأخيه بابك ، وصلب في الجانب الشرقي بين الجسرين [١].
وكان المعتصم بالله يجزى الافشين في أثناء حربه مع بابك ، سوى الارزاق والانزال والمعاون ، في كل يوم يركب فيه عشرة آلاف درهم ، وفي كل يوم لا يركب فيه خمسة آلاف درهم [٢]. كما كان كثير الاهتمام بسير الحرب دائم الاتصال بقيادتها. ولشدة اهتمامه باخباره ولفساد الطريق بالثلج وغيره رتب بريدا خاصا ليوافيه بالاخبار يوميا. فجعل من سامرا الى حلوان خيلا مضمرة ، على رأس كل فرسخ فرسا معه مجر مرتب ، فكان يركض بالخبر ركضا حتى يؤديه الى الذي يليه يدا بيد. وكذلك رتب الخيول بعد حلوان الى اذربيجان ، فكانت يركض بها يوما أو يومين ثم تبدل. كما اقام دبادبة على رؤوس الجبال بالليل والنهار فيشعروا اذا وصلهم الخبر ، ليتهيأ الذي يليهم ، وبذا كان البريد يصل من عسكر الافشين الى سامرا في أربعة أيام أو أقل [٣].
لقد ارتفعت منزلة الافشين بعد انتصاره على بابك وقضائه على حركته التي شغلت الدولة قرابة اثنتين وعشرين سنة. فتوجه المعتصم بالله وألبسه وشاحين بالجوهر ، ووصله بعشرين ألف ألف درهم ، منها عشرة آلاف ألف درهم صلة ، وعشرة آلاف ألف درهم بضرقها في عسكره ، وعقد له على السند [٤]. وفي ذلك يقول اسحاق بن خلف الشاعر في قصيدته التي مدح بها المعتصم بالله ، وأشاد بالافشين [٥] :
[٦٣] الطبري ٩ / ٥٤.
[٦٤] نفس المصدر.
[٦٥] الطبري ٩ / ٥٢.
[٦٦] الطبري ٩ / ٥٥ ، والكامل ٦ / ٤٧٨ وفيه انه وصله بعشرين ألف ألف درهم وعشرة الاف ألف درهم يفرقها في عسكره.
[٦٧] الاخبار الطوال / ٣٤١.